أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

تحسيس…مخاطر التدفئة بالفحم والغاز في فصل الشتاء

احمد واوغيغيط

مع بداية كل شتاء ومع أول موجة برد حادة، تسعى الأسر إلى البحث عن أي وسيلة تمنح دفئا داخل المنازل. فالبرد، خاصة في المناطق الجبلية والقروية، يكون قاسيا إلى درجة تجعل الناس يلجؤون إلى الفحم أو قنينات الغاز كحل عملي وبسيط. ورغم أن هذه الوسائل تبدو مألوفة لدى الجميع إلا أنها تخفي وراءها مخاطر صامتة لا يشعر بها الإنسان إلا عندما تقع الكارثة.
التدفئة بالفحم منتشرة بشكل واسع لأنها رخيصة وسهلة الاستعمال. لكن أخطر ما فيها أنها تنتج غازا قاتلا لا لون له ولا رائحة ولا يمكن اكتشافه بسهولة، وهو غاز أحادي أكسيد الكربون. هذا الغاز يمكن أن يملأ غرفة صغيرة في دقائق ويمنع الجسم من الحصول على أكسجين كاف فتبدأ الأعراض بصداع خفيف ودوخة وشعور بالتعب، ثم قد يفقد الشخص وعيه دون أن يدرك ما يحدث حوله. كثير من الأسر ترتكب أخطاء بسيطة لكنها خطيرة، كإدخال المجمر وهو مشتعل أو النوم والفحم ما يزال يحترق أو إغلاق النوافذ بإحكام خوفا من البرد. هذه الأخطاء وحدها مسؤولة عن عشرات حالات الوفاة التي نسمع عنها كل سنة.
أما الغاز، ورغم أنه أكثر راحة وانتشارا إلا أنه ليس أقل خطورة. فأي تسرب بسيط يمكن أن يتحول إلى انفجار مدمر داخل المنزل وأي خلل في تشغيل السخان داخل حمام مغلق قد يؤدي إلى اختناق مفاجئ. كثيرون لا ينتبهون إلى رائحة الغاز أو إلى تغير لون شعلة النار ولا يدركون أن ذلك مؤشر واضح على وجود خلل. ويكفي أن يعمل السخان في مكان ضيق بلا تهوية ليحدث ما لا يُحمد عقباه.
الحماية لا تحتاج إلى مجهود كبير فقط تتطلب وعيا والتزاما ببعض الاحتياطات الأساسية فالفحم يجب أن يبقى خارج الغرف المغلقة، والتهوية ضرورية حتى في أكثر الليالي برودة ولا ينبغي ترك المجمر مشتعلا أثناء النوم. أما الغاز فيجب فحصه بانتظام والتأكد من سلامة الخرطوم وصمام القنينة وعدم تشغيل السخان في حمام مغلق. وفي حالة الشك أو ظهور رائحة غير طبيعية فالواجب هو فتح النوافذ فورا وإطفاء مصدر الغاز والخروج من المكان حتى يصبح امنا.
المؤسف أن الحوادث التي تقع كل شتاء لا تكون بسبب قسوة البرد، بل بسبب أخطاء بسيطة كان يمكن تفاديها بسهولة. لذلك تبقى التوعية مسؤولية الجميع، من الأسرة إلى المدرسة إلى وسائل الإعلام لأن إنقاذ حياة واحدة أهم ألف مرة من لحظات دفء غير آمنة. ويبقى، الدفء الحقيقي هو سلامة الأسرة وطمأنينتها. فقد نتغلب على برد الشتاء بطرق كثيرة، لكن لا شيء يعوض حياة إنسان. لذا يبقى الحرص واجبا والوعي ضرورة، والسلامة قبل كل شيء.
في الختام ، نوجه رسالة صادقة إلى ساكنة المنطقة بدائرة بزو فم الجمعة ،ط والمناطق الجبلية، بضرورة أخذ الحيطة والحذر أثناء استعمال الفحم أو الغاز للتدفئة، والانتباه إلى التهوية الجيدة داخل المنازل وعدم ترك وسائل التدفئة مشتعلة أثناء النوم، حمايةً لأرواح أفراد الأسرة، خصوصًا الأطفال وكبار السن. فالوقاية مسؤولية الجميع، والدفء الحقيقي هو السلامة قبل كل شيء.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد