أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

التساقطات المطرية والثلجية: مؤشرات إيجابية لموسم فلاحي واعد وإكراهات تفرض تدخلًا مؤسساتيًا

 

عرف الموسم الفلاحي الحالي تساقطات مطرية وثلجية مهمة، شكّلت في مجملها معطى إيجابيًا أعاد الأمل إلى الوسط القروي، خاصة بعد فترات من الجفاف واستنزاف الفرشات المائية. فقد ساهمت هذه التساقطات في الرفع من منسوب الفرشة المائية، وأطلقت فعليًا عملية تغذيتها الطبيعية، ما يشكل عامل استقرار أساسي للأنشطة الفلاحية على المديين المتوسط والبعيد.

كما كان لهذه الأمطار والثلوج أثر مباشر على الغطاء النباتي، إذ وفّرت الكلأ الطبيعي وساهمت في تحسين ظروف تربية الماشية، وهو ما انعكس إيجابًا على هذا القطاع الذي يعرف حاليًا انتعاشًا ملحوظًا ويُعد من أكثر القطاعات ربحية وملاءمة للفلاحين خلال هذا الموسم.

ومن زاوية الإنتاج الزراعي، تشكّل هذه المعطيات مؤشرًا واضحًا على بداية موسم فلاحي إيجابي، خصوصًا بالنسبة لسلاسل الحبوب والقطاني والخضروات، مثل البصل، اللوبيا، والجلبانة، إضافة إلى الدور الحيوي للثلوج في دعم تغذية الفرشات المائية الجبلية، بما يعزز استدامة الموارد المائية.

وفي هذا السياق، اعتبر الفلاح البوهالي مستريح، من دائرة بني موسى الغربية بإقليم الفقيه بن صالح، أن هذه المعطيات المناخية الإيجابية جعلت من قطاع تربية الماشية أحد أكثر القطاعات انتعاشًا خلال الموسم الحالي، خاصة بالمناطق القروية، موضحًا أن تحسّن الغطاء النباتي وتوفّر الكلأ الطبيعي ساهما في تقليص كلفة الأعلاف المركبة وتحسين مردودية القطيع، وهو ما انعكس بشكل مباشر على دخل الكسّابة واستقرار نشاطهم.

غير أن هذه المؤشرات الإيجابية، ورغم انعكاساتها المباشرة على الإنتاج النباتي وتربية الماشية، لا تخلو من إكراهات ميدانية واقتصادية، على رأسها إشكالية اليد العاملة. وفي هذا الصدد، أوضح البوهالي مستريح أن ارتفاع أجور العمال وصعوبة توفرهم أصبحا من أبرز التحديات التي تواجه الفلاحين خلال الموسم الحالي، خاصة مع تزامنه مع ذروة جني الزيتون، حيث يفضّل عدد كبير من العمال الاشتغال في هذا القطاع بحكم منطق العرض والطلب والعائد المادي الأعلى، ما ينعكس سلبًا على باقي الزراعات من حيث الكلفة والتنفيذ في الآجال المناسبة.

وبموازاة ذلك، أشار المتحدث إلى أن وفرة الإنتاج خلال سنة مطرية، في ظل غياب تنظيم محكم للأسواق وسياسة تصدير واضحة، تطرح إشكالات حقيقية على مستوى التسويق، خاصة بالنسبة لسلاسل الخضر. وأوضح أن ارتفاع حجم العرض مقابل محدودية الطلب المحلي يؤدي في كثير من الأحيان إلى اختلالات سعرية لا تعكس كلفة الإنتاج، ما يجعل الفلاح أول المتضررين رغم وفرة المحصول.

واستثنى البوهالي مستريح من هذا السياق سلسلة الشمندر السكري، التي تظل، بحسبه، من السلاسل القليلة التي يتمتع فيها الفلاح بضمان التسويق واستقرار المسار الإنتاجي، في مقابل خضوع باقي السلاسل لمنطق السوق وتقلباته.

ومن هذا المنطلق، شدد المتحدث على أن الظرفية الحالية، رغم إيجابيتها المناخية، تستدعي تدخلًا مؤسساتيًا واضحًا، عبر دعم السلاسل الفلاحية الكبرى، وعلى رأسها الحبوب والشمندر السكري، بما يتيح للفلاح تحسين دخله الفردي، ويساهم في تعزيز الاكتفاء الذاتي من مواد استراتيجية، مثل السكر، القمح، والزيتون.

واعتبر أن هذه السلاسل تدخل ضمن منظومة تأمين الأمن الغذائي الوطني، بل تشكل ركيزة أساسية لتحقيق السيادة الغذائية، خاصة في ظل التقلبات السياسية والاقتصادية الدولية، التي باتت تجعل من الغذاء عنصرًا استراتيجيًا لا يقل أهمية عن الطاقة أو الأمن.

وخلص المصدر إلى أن التساقطات المطرية والثلجية لهذا العام تمثل فرصة حقيقية لإعادة التوازن إلى القطاع الفلاحي، غير أن تحويل هذه الفرصة إلى مكسب مستدام يظل رهينًا بتدخلات مؤسساتية واضحة، تجمع بين دعم الإنتاج، تنظيم السوق، وتثمين الفائض، بما يضمن كرامة الفلاح ويعزز مناعة الأمن الغذائي الوطني.

حميد رزقي


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد