أطلس سكوب
أثار إقصاء جمعية أمنترك للتنمية والبيئة والتعاون من الاستفادة من الدعم المالي المخصص لمشاريع الجمعيات برسم سنة 2025، نقاشًا محليًا بمدينة أزيلال، عقب صدور بيان للجمعية تضمن انتقادات لطريقة تدبير الدعم، قابله بيان حقيقة صادر عن المجلس الجماعي يحمل توقيع رئيس الجماعة، قدّم فيه توضيحات حول خلفيات القرار والمعايير المعتمدة.
جمعية أمنترك: إقصاء غير مبرر لمشروع بيئي
وأفاد بيان جمعية أمنترك أن مكتبها تفاجأ بعدم قبول مشروعها البيئي المتعلق بـ“استكمال تشجير أزقة أحياء أمنترك والنهضة والمسيرة”، رغم أن المشروع، حسب البيان، يندرج ضمن المجال القانوني لاشتغال الجمعية، وينسجم مع دفتر التحملات الخاص بدعم مشاريع الجمعيات، ومع إعلان الجماعة الذي يشمل المشاريع ذات الطابع البيئي.
وأوضحت الجمعية أنها سبق أن تقدمت بنفس المشروع برسم سنة 2024، وحظي حينها بموافقة اللجان والمجلس الجماعي، مع تخصيص دعم مالي قدره 25 ألف درهم، غير أن هذا المبلغ لم يتم تحويله لأسباب قالت إنها تجهلها.
كما شددت الجمعية على أن مشروع التشجير المقترح هو الثالث من نوعه، وأنها ساهمت، بشراكة مع الجماعة وساكنة الأحياء المعنية، في غرس أزيد من 500 شجرة، معتبرة أن هذه المبادرات ساهمت في تحسين الوسط البيئي، مع التأكيد على مساهمتها المادية وتوفير اليد العاملة، إضافة إلى انخراط الساكنة في سقي الأشجار والعناية بها.
وعبّرت الجمعية عن استيائها من تصريحات منسوبة لرئيس المجلس وبعض أعضاء أغلبيته، اعتبرتها مشككة في أهداف المشروع، كما اعتبرت إقصاءها “شططًا في استعمال السلطة واستغلالًا للنفوذ”، معلنة احتفاظها بحق اللجوء إلى المساطر القانونية للدفاع عن حقها في الاستفادة من الدعم العمومي، بعيدًا عن ما وصفته بالخلفيات الحزبية والانتخابية.
المجلس الجماعي يوضح: معايير موضوعية وأولويات تنموية
في المقابل، أصدر المجلس الجماعي لأزيلال بيان حقيقة، أكد فيه حرصه على تكريس مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة في تدبير المال العام، مشيرًا إلى انخراطه في برامج وطنية لتحسين الأداء، وتحقيقه مراتب متقدمة على الصعيد الوطني في مجال التدبير العمومي.
وأوضح البيان أن الجماعة انتقلت خلال السنوات الأخيرة من منطق الدعم المباشر للجمعيات إلى نظام طلبات المشاريع وفق دفاتر تحملات صادق عليها المجلس، بهدف ضمان نجاعة أكبر للدعم وتحقيق أثر تنموي مستدام، وتجاوز الإكراهات المرتبطة بتتبع بعض المنح المباشرة.
وبخصوص مشروع جمعية أمنترك، أفاد المجلس أن اللجان المختصة درست مختلف المشاريع المقدمة، وطلبت من الجمعيات التي لم تُقبل مشاريعها إعادة تقديم مقترحات جديدة تتلاءم مع اختيارات الجماعة وأولوياتها الاستراتيجية. وأضاف البيان أن جمعية أمنترك تشبثت بمشروعها الأول رغم مراسلتها، وهو ما أدى إلى عدم قبوله، في حين تم قبول مشاريع جمعيات أخرى بعد تعديل مقترحاتها خلال الدورة الاستثنائية المنعقدة بتاريخ 16 دجنبر 2025.
وأشار المجلس إلى أن المشاريع المؤهلة للتمويل تخضع لمعايير موضوعية وقابلة للقياس، من بينها الاستدامة، والانسجام مع اختصاصات الجماعة، وإمكانية التتبع والصيانة، موضحًا أن سياسة المجلس لا تقتصر على تمويل مبادرات محدودة النطاق، بل تشمل مشاريع مهيكلة ذات بعد اجتماعي وتنموي أوسع.
كما ورد في البيان أن معطيات متوفرة لدى المجلس تشير إلى أن الجمعية المعنية تحمل طابعًا سياسيًا، وهو ما اعتبره المجلس متعارضًا مع مقتضيات قانون الجمعيات، خاصة فيما يتعلق بالاستفادة من الدعم العمومي.
جدل مفتوح في انتظار المساطر القانونية
ويعكس هذا التباين في المواقف استمرار الجدل حول معايير دعم الجمعيات بأزيلال وحدود التوفيق بين المبادرات البيئية المحلية واختيارات الجماعة التنموية. وبين تمسك الجمعية بحقها في الطعن واللجوء إلى المساطر القانونية، وتشديد المجلس على احترامه للقانون ومعايير الحكامة، يبقى الملف مفتوحًا على تطورات قادمة قد تحسمها الجهات المختصة.