أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

“حين تصبح بلدة ابزو مركزا صاعدا على الورق فقط”

ابزو ـ يونس البصري

تختصر الصورة، القنطرة التي جرفتها السيول، الرابطة بين دواوير العطف وتنوالين بحي المدرسة، واقعا تنمويا هشا، لا يحتاج إلى تقارير ولا بلاغات لتفسيره، بقدر ما يحتاج إلى نظرة صادقة للواقع الميداني.

فالقنطرة، التي كانت تشكل الشريان اليومي لعبور التلاميذ نحو مؤسساتهم التعليمية، وعبور سكان تلك الدواوير لقضاء أغراضهم اليومية، لم تصمد أمام أول اختبار طبيعي، لتنهار معها أوهام ما يسمى بـ“فك العزلة” و“التنمية المجالية” ومركز “ابزو الصاعد” التي ظلت، إلى حدود اليوم، حبيسة الوثائق ومكتوبة على الورق فقط.

الصورة لا تظهر مجرد قنطرة متضررة، بل تكشف اختلالا بنيويا في تصور التنمية بالمناطق الهشة، حيث تنجز مشاريع دون ضمان شروط الاستدامة والسلامة، أو تترك دون صيانة، لتتحول مع أول تساقطات مطرية إلى خطر حقيقي يهدد أرواح المارة، وفي مقدمتهم التلاميذ.

والمقلق في الأمر، أن انهيار هذه القنطرة لم يقابله أي نقاش عمومي جاد، ولا تواصل مسؤول، وكأن ما وقع حادث عرضي لا يستحق الوقوف عنده، في وقت تترك فيه دواوير بأكملها معزولة، ويجبر التلاميذ على سلوك مسارات بديلة طويلة وخطيرة.

إن ما جرفته السيول لم يكن الإسمنت فقط، بل جرفت معها مصداقية خطاب التنمية المجالية الذي يروج له، وفضحت الفجوة العميقة بين ما يعلن عنه وما تعيشه الساكنة فعليا.

أمام هذه الصورة الصادمة، يحق للساكنة أن تتساءل:

كيف نتحدث عن مركز صاعد، وقنطرة أساسية تترك دون حماية أو إعادة بناء؟

وكيف ترفع شعارات العدالة المجالية، بينما أبسط شروط السلامة مفقودة؟

إن إبزو الصاعد على الورق شيء، وفي الواقع شيء آخر تماما، وصورة القنطرة المنهارة تظل أبلغ من كل الخطب والوعود.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد