أطلس سكوب
في مواجهة كميات كبيرة من الثلوج التي غطّت المرتفعات الجبلية بإقليم أزيلال، تواصل كاسحات الثلوج التابعة للتجهيز والنقل ومجموعة الجماعات الترابية بأزيلال تدخلاتها الميدانية بكل من أنركي، وآيت عبدي، ومنطقة أسم السوق، وأيت تامليل في سباق حقيقي مع الزمن لفك العزلة عن الساكنة وضمان الحد الأدنى من التنقل والخدمات الحيوية.
وتأتي هذه التدخلات في ظل موجة برد قاسية وتساقطات ثلجية كثيفة، أدت إلى قطع عدد من المحاور الطرقية، وشلّ حركة السير، خاصة بالمناطق الجبلية الوعرة التي تعتمد بشكل كبير على هذه المسالك لقضاء أغراضها اليومية، من تموين ونقل المرضى والتلاميذ.
وحسب معطيات من مصادر ميدانية، فقد تم تسخير آليات كاسحة ومعدات خاصة لإزالة الثلوج المتراكمة، إلى جانب فرق تقنية تشتغل في ظروف مناخية صعبة، تتسم بانخفاض حاد في درجات الحرارة، وانعدام الرؤية في بعض المقاطع، وهو ما يتطلب تركيزًا عاليًا ويقظة دائمة لضمان سلامة المتدخلين ومستعملي الطريق.

ويؤكد متابعون أن أطقم كاسحات الثلوج يشكلون بحق “جنود الخفاء”، إذ يواصلون عملهم ليلًا ونهارًا، بعيدًا عن الأضواء، لتأمين فتح الطرق وإعادة ربط المناطق المعزولة بمحيطها، مدركين حجم المعاناة التي تعيشها الساكنة خلال فترات العزلة، والتي ذاقوا هم أنفسهم مرارتها وهم يؤدون واجبهم المهني والإنساني.
وتبرز تدخلات مجموعة الجماعات الترابية بأزيلال أهمية التنسيق الميداني والاستباق في تدبير الأزمات المناخية، خاصة في إقليم يعرف بتضاريسه الجبلية القاسية، حيث تتحول التساقطات الثلجية، في غياب تدخل سريع، إلى عامل يهدد السلامة الصحية والاجتماعية للسكان.

وفي انتظار تحسّن الظروف الجوية، تواصل فرق التدخل عملياتها وفق برنامج استعجالي يهدف إلى إعادة فتح المقاطع الحيوية ذات الأولوية، مع الدعوة إلى مستعملي الطرق إلى توخي الحيطة والحذر، واحترام تعليمات السلطات المختصة، تفاديًا لأي مخاطر محتملة.
ويظل رهان فك العزلة خلال فصل الشتاء مسؤولية جماعية، تتطلب تعبئة مستمرة للموارد البشرية واللوجستية، وتثمينًا لمجهودات العاملين في الميدان، الذين يواجهون قسوة الطبيعة بصمت، خدمةً لساكنة الجبل وحقها في التنقل والعيش الكريم.