يونس البصري
سجل سد بين الويدان، أحد أكبر وأهم المنشآت المائية، تحسنا لافتا في مستوى حقينته خلال الموسم المائي الجاري، في تطور يعد من أبرز المؤشرات الإيجابية التي عرفتها جهة بني ملال-خنيفرة خلال السنوات الأخيرة، بعد مرحلة طويلة من التراجع الحاد المرتبط بتوالي فترات الجفاف.
وبحسب المعطيات المحينة، فقد بلغت نسبة ملء سد بين الويدان، إلى غاية يوم الأحد 8 فبراير 2026، حوالي 52 في المائة، بما يعادل 636 مليون متر مكعب من المياه، وهو مستوى يسجل لأول مرة منذ سنوات في الفترة نفسها من الموسم، ويعكس تحسنا ملموسا مقارنة بالسنة الماضية، التي اتسمت بعجز مائي واضح نتيجة ضعف التساقطات المطرية والثلجية.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة، بالنظر إلى المكانة الاستراتيجية التي يحتلها سد بين الويدان داخل المنظومة المائية الوطنية، ليس من حيث سعته التخزينية، بل دوره المحوري في تأمين الماء الصالح للشرب بمدن الجهة، وسقي آلاف الهكتارات من الأراضي الفلاحية، إضافة إلى مساهمته في إنتاج الطاقة الكهرومائية بأفورار.
ويأتي هذا التحسن في سياق مائي عام لا يخلو من التحديات، إذ يظهر حوض أم الربيع تفاوتا واضحا في توزيع موارده المائية، حيث لم تتجاوز نسبة الملء الإجمالية لسدوده الكبرى حوالي 39 في المائة، بمخزون يناهز 1933 مليون متر مكعب، وفي هذا الإطار، يبرز سد بين الويدان كنقطة ضوء إلى جانب سدود أخرى داخل الحوض، مقارنة بعدد من السدود التي ما تزال تعاني من مستويات مقلقة.
وعلى صعيد الجهة، سجلت سدود أخرى مؤشرات إيجابية، إذ بلغت نسبة ملء سد أحمد الحنصالي نحو 81 في المائة، بمخزون يقدر بـ 542,2 مليون متر مكعب، فيما وصل سد مولاي يوسف إلى نسبة ملء ناهزت 88 في المائة، بحجم مخزون يبلغ حوالي 126,5 مليون متر مكعب. غير أن التحسن المسجل بسد بين الويدان يظل الأكثر دلالة، بالنظر إلى حجمه وتأثيره المباشر على التوازن المائي الجهوي.
في المقابل، تكشف الأرقام عن استمرار اختلالات بنيوية داخل الحوض، خاصة على مستوى سد المسيرة، الذي لم تتجاوز نسبة ملئه 17 في المائة، بمخزون يقارب 462,4 مليون متر مكعب، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول العدالة المجالية في توزيع الموارد المائية، ونجاعة آليات التدبير المعتمدة.
ويرى مختصون في الشأن المائي أن استمرار التساقطات المطرية والثلجية خلال ما تبقى من الموسم قد يساهم في تعزيز هذا المنحى الإيجابي، غير أن ذلك يظل غير كاف في غياب رؤية استراتيجية تقوم على التدبير الرشيد، وترشيد الاستهلاك، وتثمين الموارد المائية، في ظل التغيرات المناخية المتسارعة وتزايد الضغط على الماء كمورد استراتيجي.