بعد استراحة دامت لولاية واحدة، عاد الحاج الموحي إلى تدبير الشان المحلي بجماعة واولى، بعد أن حصد مجمل أصوات دائرته الانتخابية، ومعظم مقاعد جماعته، حيث أسفرت النتائج النهائية لانتخابات 4 شتنبر 2015 ، عن عودة الرئيس الأسبق الحاج إبراهيم الموحي لرئاسة جماعة واولى،وتم انتخابه اليوم الثلاثاء كرئيس للجماعة. فمن هو رئيس المجلس الجماعي لواولى الذي سيطر على الرئاسة منذ أول دستور للمملكة ؟
نبذة مختصرة —
هو إبراهيم الموحي بن موحى عدي نايت عبد الله ، بن عيشة تمشهورت نايت بلال . ولد سنة 1929 بواولى . ترعرع في وسط مخزني قح ، حيث كان والده موحى عدي نايت عبد الله شيخا بارزا في فترة العشرينات و الثلاثينات من القرن الماضي ، تنضوي تحت إمرته 12 مشيخة من قبائل كطيوة لوطا و كطيوة الجبل . روي عن موحى عدي الكثير إبان الفترة الاستعمارية : كان من أكثر شيوخ الفترة كرما ، وأنشد بعض الشعراء في هذا الصدد في حقه أشعارا كثيرة من بينها أشعار عيشة مبارك و إطو نوريهاص و الشاعر احمد أبراهيم بو المعنى .. يحكي أحد المسنين بالمنطقة أن شاعرا من ورززات كان من بين عمال بناء ” إغرم نايت عبد الله ” الذين شيدوا المبنى ، قال في حفلة ضخمة بمناسبة انتهاء أشغال بناء إغرم الشيخ موحى عدي ، و التي حضرتها فرقة بوغانيم أبوكماز:
نشا أواتا أوردجين شيغ مايدلوليغ ΛΛΛ شيغت هات أورتان نموحى عدي أيدكيلا .
معناه أن الأكل الذي قدم للعمال و المدعوين بالمناسبة ، ليس له نظير و لم ير الشاعر مثله قط .
و الأكيد – حسب العديد من المصادر الشفاهية سواء من كطيوة ، هنتيفة و حتى ولتانة – أن كرمه و عفته كانا سببا في اغتياله ، حيث قام المدعو القايد عمر أكلاوو ( ابن أخ الباشا الكلاوي ) بقتله بالسم بعدما سمع بإشاعة إمكانية أن يصير موحى عدي قائدا و ذلك على لسان القائد الفرنسي ” كوتي ” قائد منطقة دمنات وقتئذ . هذا الأخير أشاع خبر إمكانية منح صفة قائد لموحى عدي الشيخ بعد أن حضر ” زفافا خياليا ” بإغرم نايت عبد الله رفقة العديد من الشخصيات المخزنية حيث ذهل أمام ضخامة الزفاف الذي قال عنه أحد المسنين من تنانت : ” كان أخنقوم (1) و عددها تسعون ، تملأ بالسمن المذاب و يصبها الخدم فوق صحون الكسكس ، و كانت من نحاس …” . و قبل الانصراف ، أخبر القائد كوتي الشيخ موحى عدي بأنه وقع عليه الاختيار مع زمرة من شيوخ المنطقة الكبار وقتئذ لتمثيل دور ثانوي في أحد الأفلام بمنطقة تلوات نواحي ورززات . و قد مكثوا بالفعل هنالك ثلاثة أشهر كاملة بعد تسجيل الفيلم (2).
مات موحى عدي مسموما إذن سنة 1941 و تولى ابنه إبراهيم الموحي نايت عبد الله إمرة كطيوة في سن مبكرة . تعلم الكثير من احتكاكه بالمخزن إلى أن تم انتخابه أول رئيس لجماعة واولى سنة 1961 مع زمرة من الأعضاء : مولاي موح ن الطلبة ، سي ناصر نايت مود ، ابراهيم أوعدي نايت واكون ، بن عقا نوازنت ، سي ابراهيم نايت أولعايد …
مع احتكار سلطة الرئاسة ، يكثر حبك الدسائس . فقد قضى ثلاثة أشهر حبسا قبل التنفيذ بتهمة الشطط في استعمال السلطة سنة 1971 ، قبل أن يحكم قاضي قلعة السراغنة ببراءته . و الحقيقة – يقول رئيس جماعة واولى – أن هدف الخصوم وقتها هو ” إبعادي عن انتخابات 1976 بكل الطرق الممكنة …” . ظل ابراهيم الموحي – على لسان بعض المسنين من قبائل كطيوة – رمزا للكرم على نهج والده موحى عدي . يقول أحدهم من قبيلة إدماغن : ” في فترة الجفاف ( الثمانينات ) ، هم القلق و الفقر بمعظم قبائل المنطقة ، و جئنا إلى الحاج إبراهيم نخبره بسوء أحوالنا ، و لم يكن ليردنا خائبين . نأخذ من البيدر ما نشاء من الحبوب سلفا ، و كان منا من يردها إليه عندما تكون السنة الفلاحية جيدة ، ومنا من لا يردها ، و لا يسأله عنها ، لقد كان ذا كرم كبير …” .
احتكر الحاج ابراهيم رئاسة المجلس الجماعي لواولى إلى أن فاز في الانتخابات التشريعية نائبا برلمانيا سنة 2007 ، و قد فاز بعضوية الغرفة الفلاحية ثلاث مرات متتالية ، ليعود إلى رئاسة المجلس الجماعي من جديد سنة 2015 بأغلبية سيطر عليها حزب الجرار.
و في سؤال لأطلس سكوب للحاج إبراهيم الموحي عن الانتقادات الكثيرة التي توجه للمجلس من طرف شباب المنطقة خصوصا بعدم تأهيل السوق الأسبوعي و بعض التأخر الملحوظ في التنمية بالجماعة ، أجاب قائلا : ” موارد الجماعة قليلة للغاية ، بالإضافة إلى ضعف الميزانية . صحيح أنها جماعة قديمة تاريخيا ، لكن اتساع رقعة التدبير الإداري للجماعة و أولويات فك العزلة ( كهربة ، ماء شروب ، فتح المسالك …) ، أمور تغيب عن جل المنتقدين . اليوم نمد أيدينا للشباب و كل الفاعلين من أجل تأهيل و تغيير ملامح مركز واولى نحو الأفضل . إنها مسؤولية كبيرة خصوصا عندما يدفعك الناس للترشح كل مرة … ” .
رئيس جماعة واولى أب لثمانية أولاد و أربع بنات .
* هوامش :
1 : أخنقوم بالأمازيغية ، إناء كبير من النحاس على شاكلة قلة ، كان يقدم فيها السمن المذاب و العسل و أحيانا يملأ بالزيت، وقيل أيضا أنه كان من الأعيان من يخزن فيه ” الريال الحسني “.
2: يقول الحاج ابراهيم الموحي بعد أن طلبنا منه صورة والده التي التقطها الفرنسيون لفائدته مع زمرة ممن رافقوه من الشيوخ إلى تلوات ، بغية أن نضعها على صفحة الموقع الإلكتروني لأطلس سكوب: ” لقد سرقت من صندوق عتيق حيث أحتفظ بها عندما كنت بالسجن ، كان والدي يظهر عليها ممتطيا جواده مع باقي الشيوخ .