في خضم تمرير قانون مالية 2016، حيث الإعفاءات الضريبية بالجملة لصالح الشركات الكبرى.. وتمرير 2.4 مليون درهم للبلاط الملكي، ورفع ميزانية تسيير رئاسة “حكومة التقشف” إلى 608 مليون درهم، في مقابل “تكديد” عظام الطبقتين المتوسطة والفقيرة (التفاصيل في المقال).. في وسط إقبال برلمان القطيع على تمرير هذه الميزانية دون مناقشة ودون اعتراض، يقذف المجلس الوطني لحقوق الإنسان عبر الإعلام توصية عن المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة. والحقيقة أني أصبحت أعتبر هذا النوع من الأخبار المتعلقة بهوية المغاربة أشبه بالعلف.. علّفوا دوك الأصوات المحافظة لخلق شوية ديال البلبلة وتشتيت الانتباه!
أنا هذه المرة لن أبلع العلف، ولن أتحدث في الأمر، لأن هذا الصراع بين الأغلبية المحافظة من المغاربة وتلك الجمعيات والأحزاب العلمانية التي تموت حين يقطع عنها المخزن “الروبيني”..أصبح يبدو بليدا، خاصة والكل يعلم أن لا أحد منا له يد في تلك القرارات، إنما هي بيد الملك. وإن كان من صراع حقيقي فهو صراع بين سلط الملك الدينية ورغبته في الانتفاح على السوق العالمي… إن أراد الحفاظ على إمارة المومنين ومواجهة الغرب بخطاباته حول الخصوصية المغربية هو حر، وإن شاء أن يفتح المغرب كليا على السوق العالمي ويعيد صياغة مدونة الأسرة اعتمادا على الأوامر الغربية ويتخلى عن سلطه الدينية.. لا أحد له يد في الأمر!
أما إن كان الرأي الشعبي يحدث فرقا لإبعاد الغرب وتحصين إمارة المومنين، فما على المخزن إلا أن يترك البرلمان المغربي يمثل هوية المواطن المغربي بالقوة التي حكى لنا أمناء أحزابنا عن البرلمان السويدي (……) وطبعا المخزن لا يمكنه أن يترك لممثلي الشعب المغاربة هذه السلطة، لأنها نفس السلطة التي ستخول لهم مناقشة ميزانية البلاط وقانون مالية 2016! إيوا شفتو؟ هل من العدل تهييجنا كالقطيع للحفاظ على السلط الدينية، وإسكات ممثلينا لعدم مناقشة الميزانية؟
التركيز الحقيقي اليوم، ليس حول الإرث ولا حول مدونة الأسرة، التركيز يجب أن يكون حول برلماننا الميت كجثة متعفنة، وممثلي الشعب الكراكيز الذين يمررون قانون المالية وميزانية المؤسسات بنعم كالقطيع! متى ما استيقظ هذا البرلمان، سيكون لأمر نقاش الهوية إسلامية أم علمانية جدوى وهدف! أما الآن، فلن أبلع هذا العلف.