تحدّث عبد الصمد مريمي نائب الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب في المؤتمر الرابع للجامعة الوطنية لقطاع الصحّة المنعقد ببوزنيقة بتاريخ 01-06-2016 عن النقابات و العمل النقابي و عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب و قوّته الاقتراحية و عن الجامعة الوطنية لقطاع الصحّة ، حيث قال في مداخلته أمام المؤتمرين و الضيوف إنّ التمثيلية لدى النقابات لا ترتبط بالعدد ، و لا بعدد مناديب العمال أو عدد ممثلي الموظفين في اللّجان الثنائية متساوية الأعضاء أو عدد ممثلي المستخدمين ، و لم يكن في يوم من الأيام هدف منظّمتنا أن تكون منظّمة كبيرة من حيث العدد ، و لكن هدفنا الأساسي أن تكون منظّمة كبيرة من حيث المصداقية و من حيث المسؤولية و من حيث النضالية .
و أضاف أنّنا اليوم حين نقرأ شعار هذا المؤتمر ” نضال مستمر و شراكة مسؤولة ” لابدّ أن ننتبه إلى أن الكلّ يدّعي هذا النضال المستمر ، من النّقابات و الأحزاب و الجمعيات و المجتمع المدني ، لكن الجرأة على القول بالشّراكة المسؤولة أمر ثقيل على كثير من الألسن ، لأنّ الشراكة المسؤولة هي العمل الحقيقي و هي ترجمة القول بأنّنا كلّنا أبناء هذا الوطن و كلّنا نريد الخير لهذا الوطن و كلّنا نريد الإصلاح في هذا الوطن و كلّنا نريد محاربة الفساد في هذا الوطن ، نحن نريد نقابة شريفة مساهمة وفعّالة ، لا نريد نقابة تتحكّم في الإدارة و تسيّر الإدارة و تحلّ محلّ الإدارة ، و لا نريد أن تكون النقابة مستعبدة من طرف الإدارة و تستعملها الإدارة ضدّ الموظّفين و ضدّ المناضلين ، نريد نقابة مسؤولة . إنّ كثيرا ممّن يدّعي النضال اليوم يضيق صدره بوجود التعدّدية النقابية و يسخّر الإدارة و يتّصل بمدراء المؤسّسات العمومية و بالوزراء لكي يحارب العمل النقابي ، و بعد ذلك يدّعي زورا و كذبا و بهتانا أنّ البلد لا توجد فيها حريات نقابية و هو أوّل من يحارب الحريات النقابية ، لا نريد مثل هذه النقابات كما لا نريد النقابة التي تشتغل على طمع الإدارة بملفّات صغيرة أو بدعم و دراهم معدودة ، نريد نقابة الشرفاء و المسؤولية .
و في حديثه عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب قال إنّ نقابتنا لها منهج هو “الواجبات بالأمانة و الحقوق بالعدالة ” و ما الشراكة المسؤولة إلّا ترجمة لهذا المنهج ، الواجبات بالأمانة تعني أنّ هذا الواجب حقّ للإدارة و الوزارة و المؤسّسة و المقاولة علينا أن نؤدّيه ، و الحقوق بالعدالة تعني أنّ حقّنا كذلك هو واجب على الإدارة و الوزارة و المؤسّسة و المقاولة ، إنها معادلة و دالّة عكسية بمفهوم الريّاضيات معانيها تتجسّد في الشراكة المسؤولة ، و يأتي هذا المؤتمر في سيّاق مؤتمرات جاءت بعد المؤتمر الوطني السادس للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب و هذا التزام وفّاه الاتحاد و توفّيه بعد ذلك الجامعات و النقابات الوطنية و غدا ستوفّيه المكاتب الجهوية و المكاتب الإقليمية للاتحاد و للقطاعات ، لأنّ النقابة المحترمة التي تحترم نفسها أوّلا قبل أن تبحث عن احترام الآخرين هي النقابة التي تلتزم بالمقتضيات القانونية و بخطّها و بمنهجها أوّلا .
و عن القوّة الاقتراحيّة قال الأستاذ مريمي إنه يعتقد أنّها ليست هي فقط جزء من القوّة النضالية و لكنها من أولويات القوّة النضالية ، فكثير من النقابات العتيدة قطاعية كانت أو مركزيّة أتت برصيد كبير من النضال من إضرابات عامّة و قطاعيّة ، و وقفات و حركات احتجاجية ، و لكنّها حين جلست على طاولة المفاوضات انهارت و اتّهِمت بالخيّانة و البيع و الشراء مع العلم أنّ منها من هو بعيد عن البيع و الشراء لكنّها تفتقد إلى القوّة الاقتراحيّة ، لأن الجلوس على طاولة المفاوضات مع الأطر الإدارية و التقنيّة التي تعرف جزئيات و دقائق الملفّات يتطلّب منك التوفّر على قوّة اقتراحية لتواجههم و تقتنع بما يعرضونه من أطروحات ، فالقرار السيّاسي يمكن أن يغيّر القرار الإداري لأنّ هذا الأخير يتبع القرار السيّاسي و القرار السيّاسي يجب أن يقنع بالمفاوضات ، و المفاوضات يجب أن تكون من ورائها قوّة اقتراحيّة .
وفي حديثه عن الجامعة الوطنية لقطاع الصحّة قال مخاطبا مناضليها إنّه إن كان من الواجب عليكم الدفاع عن الشغّيلة الصحيّة من أجل الرضى النفسي داخل الإدارات و من أجل الرضى المالي كذلك فإنّه يجب أن تكون لكم قوّة اقتراحيّة ، يجب أن تساهموا و ترفعوا التنافسيّة داخل قطاع الصحّة ، تنافسيّة المردودية و تنافسيّة دعم الفئات المستضعفة التي تزور المؤسّسات الصحيّة كلّ يوم ، هذا هو المجال الذي يجب أن تتميّزوا فيه ، و أنا أدعو المكتب الوطني المقبل للجامعة أن يكون له تقرير سنويّ حول الوضع الصحّي بالبلاد ، يوضّح من خلاله وضعية الأطر و الموارد البشريّة للقطاع و معاناة و أسباب العجز الصحّي ببلادنا ، و يطرح توصيّات و يعرض مقترحات ، هذا التقرير هو الذي سيبرز قوّة الجامعة و تواصلها مع الموارد البشريّة في المركز و في أطراف هذا الوطن ، و أن لا يكون هذا العمل منحصرا في محور القنيطرة- الدار البيضاء ، على المكتب الوطني أن يجول في مختلف أنحاء الوطن لمعرفة معاناة الشغّيلة في قطاع الصحّة و الإشكاليات الموجودة و أن يتابع النتائج و يدوّن ذلك في تقارير سنويّة ، و حتما سيشكّل ذلك تميّز الجامعة عن غيرها.
عبد العزيز غياتي