– يا آخر رئيس للحكومة!
فرطت في واجباتك.. ولم تمارس مسؤولياتك كما تتطلب المسؤولية.. وهأنت ملاحق بنظرات الحساب..
لقد ضيعت الفرص.. ولم تستثمرها لخير البلاد والعباد..
ولم يعد في رصيدك ما تستحق عليه أن يذكرك المواطنون ذكرا حسنا..
ولا تسأل عن التاريخ..
التاريخ لا يذكر إلا بالويل والثبور كل من تنكروا لحقوق المواطنين..
وفي التاريخ “مزبلة” يتم بها رمي كل من لا يلتزم بالحقوق والواجبات..
فمن أي صنف أنت يا آخر رئيس للحكومة؟
في مسيرتك إساءات كثيرة لمجتمعنا.. وهذا رصيدك واضح.. في منتهى السلبية..
وحتى أحاديثك عما تزعم أنها إنجازات، ليست في واقعها إلا كلاما في كلام، يضر ولا ينفع..
– فيا آخر رئيس…!
كنا نتمنى أن يأتي على يديك خير..
لكن طارت الأماني.. وأذقتنا أنت مرارة.. كل المرارة..
كم تمنينا أن تأتي على يديك كرامة الحياة، فإذا بك خذلتنا، وأخذت منا نحن البسطاء، وسلمت حقوقنا لأثرياء قد نهبوا وما زالوا ينهبون..
ثم قلت بعظمة لسانك: “عفا الله عما سلف!”..
– عجبا!
وتتباكى في حملاتك الانتخابية، عسى ألا تكون أنت أخر رئيس حكومة..
ومهما جذبت من مغررين، وحتى لو تصدرت كل الصناديق، فلن تظل في قلوبنا إلا في “قاع الدنيا”!
وستبقى ملونا بكل ما هو قاتم..
وتكون في الذاكرة آخر “بكاي”، نسبة إلى بكائك الانتخابي، فيكون في تاريخنا بون شاسع بين “البكاي الأول” و”آخر بكاي”..
“البكاي الأول” هو اسم أول رئيس حكومة في تاريخ بلدنا.. قدم للبلد ما استطاع.. ثم رحل..
بينما “آخر بكاي”، وهو أنت، زرع طريقنا بالأشواك، وصار يصطنع دموعا.. فيذرفها، والناس يقولون فيها: “هذه دموع التماسيح!”..
شتان بين “البكاي الأول” و”آخر بكاي”..
– الله يأخذ الحق من كل ظالم، يا آخر رئيس للحكومة!
نحن بسطاء البلد ظلمتنا أيها “الأخير”، وقد حسبناك قدوة للحق والعدل، فإذا بك لم ترحم أحدا من فقراء البلد..
والآن نسمعك مرددا نفس الأسطوانة العتيقة، أسطوانة “محاربة الفساد”.. عن أي فساد تتكلم يا “آخر رئيس للحكومة”؟
هل تحارب أباطرة الفساد؟ وتماسيح الإدارات؟ وشبكات المال والأعمال؟ والأبناك الداخلية والخارجية؟
هل تصحح ما أنت نفسك قد أفسدته؟ هل تتصالح مع المجتمع؟ وحتى مع ذاتك؟ وضميرك؟
– أين ضميرك يا “آخر رئيس للحكومة”؟
هل تنام مرتاح الضمير؟
شبابنا، أنت سحقتهم في الشوارع، حتى وهم يرفعون مطالب مشروعة.. وبأسلوب متحضر..
المدارس، أنت ومن معك خربتموها..
المستشفيات.. وكل الخدمات الاجتماعية.. جعلتموها في مؤخرة الخدمات بالعالم..
وأغرقتم بلدنا بالديون..
ثم تتملصون من المسؤولية..
إنكم أمامنا – نحن الشعب – مسؤولون.. أنتم المسؤولون.. والمسؤولية تعني الوقوف لاحقا في قفص الاتهام..
تزعمون أنكم جئتم لمحاربة الفساد.. أهذه هي “مكافحة الفساد”؟
أهذه حكومة الاستقامة؟ حكومة حسن التدبير؟ وترشيد النفقات؟
– فيا “آخر رئيس للحكومة”!
أين العقل في تدبيركم؟
أين القلب في تعاملكم مع من توسموا فيكم الخير؟
أين الروح والضمير؟
أين احترام العلاقات؟ والالتزام بالوقت؟
وأين الإنسان في سياساتكم؟ أين الإنسانية؟
كل هذه لها ملفات هي حتما واصلة إلى القضاء..
– فيا “آخر رئيس للحكومة”!
أراضي الفقراء التي نهبتموها، انت ومن معك، سوف توقظكم، وتحاسبكم جميعا.. جميعا..
ستحاسبكم الأرض..
وتحاسبكم السماء..
على ما فعلتم في حق الحياة، بربوع وطننا..
ولن تنفعلكم لا حملات انتخابية.. ولا جماهير تتبعكم من أجل مصالحها.. ولا صناديق.. ولا جماجم كثيرة في أعدادها، وفي واقعها هي أفرغ من فراغ..
ولن تنفعكم لا تجارة في الدين، ولا وعود بحواريي الآخرة، ولا حتى دموع التماسيح على منصات الخطابات..
وحتما سوف تقادون إلى “قفص الاتهام”، ويسألكم القانون: لماذا فعلتم ما فعلتم؟
وسوف تحددون بأنفسكم بنود الحكم الذي سوف يصدر في حق كل واحد منكم..
ففي النهاية، لا بد من حكم يعيد الحقوق للوطن والمواطنين..
– هل فهمتم أم لا؟