أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

فساد.. في بلادي!

الفساد يقفز على الحواجز..

ويتناسل.. ويتكاثر على وتيرة قياسية..

ولم يعد اللصوص عندنا حالات شاذة.. أصبحوا يحتلون الفضاءات العمومية..

هم في البوادي والحواضر.. والدروب والشوارع..

في كل مكان، وكل المهن، الخاصة منها والعامة.. وهم جاثمون حتى في مؤسسات.. وفي مدارس.. ومستشفيات.. وغيرها…

وفي لغة الفساد، لا فرق بين فقير وغني..

الكل يتكلم لغة الفساد..

الفاسدون يسكنون في الفيلات والشقق والأكواخ، ينامون في الطائرات وعلى جنبات الشوارع..

الفاسدون ينامون في أفخم الفنادق، وأيضا في طرقات الضياع.

فاسدون لهم كل شيء،وليس لهم أي شيء..

مجتمع الفساد، الفساد فيه واحد.. ولا فرق في الفساد بين ثري وبئيس.. الفساد فساد..

والمراقبون يتفرجون..

والأطفال يلقون توجيه الفساد من أقارب.. آباء وأمهات، وخالات وأخوال، وأعمام، وجيران، ورفاق..

ورفاق السوء ما أكثرهم!

وإدارات لم تعد فيصلا بين الحقوق والواجبات.. تنصلت من مسؤولياتها.. وحولتها إلى مسؤوليات شكلية.. وفي واقعها، يطغى عليها هي الأخرى فساد نفسي وتسييري وتدبيري وسلوكي.. وتساهم في توجيه سيىء لمسؤولين وصلوا إلى الوظيفة بالغش.. ويتم توجيههم إلى كيفية الارتقاء في سلاليم الفساد والإفساد والتمييع في إدارات الوظيفة..

والمتضرر من كل هذا: القانون، والموظف النزيه، وحقوق المواطن، وحقوق الوطن.. وسمعتنا جميعا..

ويلوثنا الفساد طولا وعرضا، رغم أن أغلبنا ضحايا لهذا الفساد..

وإدارات عندنا مسؤولة عن “تلقين” أشكال وأنواع من الفساد: رشوة.. لصوصية خفية وعلنية.. صفقات عمومية مرتشية.. حواجز قطع الطرق.. قرصنة.. وغير هذه من الرذائل المنتشرة في مجتمعنا ومؤسساتنا وشوارعنا..

وأحزاب هي الأخرى في قمة الفساد..

تستقطب عصابات، وشبكات، وأباطرة مخدرات، وباعة الأعراض، وتجار الدين، لتضايق بهم شرفاء المناضلين الذين يطالبون بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية بما فيها تكافؤ الفرص في كل الحقوق..

أحزاب فاسدة تلقن مقربيها وزبناءها كيف يمتهنون “الانتهازية”.. ويقتنصون الفرص.. ويرتقون في صفوف العملاء والمنبطحين اللاهثين للاستيلاء على حقوق زملائهم، وحقوق الخاصة والعامة..

ويلقنهم مارقون “سياسيون” كيف يتشربون الفساد وينشرونه بين مناضلات ومناضلين..

أحزاب تم إنشاؤها وتمويلها من ميزانية الدولة كي تؤطر الناس في معاني وأهداف المواطنة.. وبدل هذه الرسالة النبيلة، هي تعلمهم كيف يتواطؤون ضد بعضهم، وكيف يختارون قدوتهم من شبكات “لصوص المال العام والخاص”!

ها هم “مناضلون” يتعلمون في بعضهم، ومن بعضهم، كيف يتظاهرون بشعارات كاذبة، ووعود لا يفون بها، ونزاهة هم بعيدون عنها..

وينهبون ويتآمرون في مجالس النمائم والدسائس والمؤامرات، قبل أن ينتقلوا بهذه الممارسات الذميمة الدنيئة إلى قلب الشأن المحلي والجهوي والوطني، فيزرعون فيروساتهم، وما يواكبها من قصر النظر، بالجماعات والمجالس والبرلمان وحتى الحكومة..

مؤسسات متعددة اكتسبت المهارة في تقنيات الفساد والإفساد..

وما زالت نخبنا “السياسية” منظرة لآفاق مزيد من الفساد والإفساد..

وفاقدة لبعد النظر، ولروح المسؤولية..

أحزابنا تقوم بالتنظير، وبسطاء البلد يستهلكون “منتوجات” تنظيرات فاسدة..

أحزابنا غارقة في الفساد..

و”إعلام” موجه – أو جاهل – يتلقف من جانبه “تعليمات” الإفساد في ممارساته اليومية، وينشرها على الملأ.. فيعلم المتلقين، صغارا ويافعين، كيف ينشأون ويترعرعون على اعتبار الفساد مجرد عادات طبيعية..

ها هو الفساد ينتقل من خانة الجريمة إلى خانة التعامل الطبيعي..

وتصل الخطابات الساقطة من الجميع إلى الجميع..

وهذه تلفزات وإذاعات وصحف عنكبوتية وغيرها تتنافس على “القرب” من الناس بكتابات وصور لإبراز منافسات اللصوص.. وكأننا في مسابقات رياضية..

– هذا أكبر “متسابق” بنكي.. وهذا سياسي.. وذاك نقابي.. وآخر صحي.. وعاشر حقوقي.. وغيره صحافي.. والعشرون أستاذ.. وبعده مهندس.. فتاجر.. وهلم جرا…

– كأن الفاسدين “أبطال”.. وقدوة.. ونماذج اجتماعية وإدارية وسياسية..

نماذج ساقطة تمتدح الفساد.. وتجهر “بألا نجاح بدون تعامل وتواطؤ مع الفاسدين المفسدين”..

– إنهم يريدون لبلدنا الانهيار!

كل المهن تسللت إليها هذه الانحرافات بأشكال وألوان.. فيها هواية، وما تحت وفوق الهواية.. واحترافيون قد بدأوا هواة.. وأصبحوا من “نجوم” الفساد..

ويحظون بلقب الاعيان!

– وهذه تساؤلات إليك أنت يا بلدي: من المستفيدون من جحافل الفساد؟ وأي دور يلعبه اللصوص أمامك في الليل والنهار؟ هل هم ينهبونك أنت فقط، أم يجعلونك أيضا مشاركا في النهب والتضييق وتضييع الحقوق، وفي تحويل حياة الناس إلى جحيم؟

ماذا تستفيد أنت يا بلدي من لصوص يعذبون بناتك وأبناءك بالليل والنهار؟

لماذا يا وطني أنت صامت.. تغض الطرف؟

الصمت جحود في حق النزاهة والجدية، أليس كذلك يا بلدي؟ فهل أنت جاحد في حق كل ما هو بناء؟ جاحد في حق التعليم والصحة والحياة الكريمة؟

شيء ما غير طبيعي، يا بلدي!

والقانون في حالة تشبه الشلل.. هو أيضا “يباع ويشترى”..

فاسدون قد وصلوا حتى إلى صلب القانون..

وإلى البرلمان يشرعون على مقاساتهم ومصالحهم وهواهم..

وفي مجالسهم الخاصة يتفقون.. وفي الجلسات العامة يرفعون أيديهم..

وتخرج إلى العلن قوانين فيها خلل..

والخلل يتعجرف بيننا، ومسؤولون عنا له خانعون..

فمتى تعود بلادنا نقية صافية من فيروس اسمه الفساد؟

اللصوص قد تواطأوا مع أحزاب توصف بالكبيرة، ومن خلالهم تعرفوا على شركاء، وأصبحوا داخلين إلى مراكز القرار..

– وما موقع النخبة المفكرة من كل هذا؟

ما موقع الثقافة؟

هل الثقافة قاصر؟ ومشلولة؟ أم هي في حالة وعي؟ أم ببساطة لا يراد لها أن تشارك في بنائك، يا بلدي؟

ولماذا ليست عندنا سياسة ثقافية قادرة على نشر الوعي بالحقوق والواجبات؟ وليست لنا متابعات فعلية متواصلة؟ ومراقبات حقيقية، بدل “لجان تحقيق” شكلية، تأتي وتملأ جيوبها ثم تعود..

ومن لهم المصلحة في دفع بلدنا إلى مزيد من الجهل؟

أيعقل أن يكون جاهلون عندنا يجمعون بين سلطة المال وسلطة القرار؟ وإلى هذا، يسرقون البلد بالطول والعرض؟

هل في بلدي منهجية لإعادة الاعتبار لحقوق الوطن.. وحقوق المواطنين؟ ولحياة كريمة بعيدة عن سطوة اللصوص؟

– يريدوننا خائفين منك.. ونحن لسنا خائفين منك.. نحن خائفون عليك، يا بلدي!

فلماذا يوجد عندنا أمن، ولا يوجد أمان؟

أين الأمان فيك يا بلدي؟

[email protected]


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد