أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

المرأة بين الحرية و التحرر

ايمان بوحزامة

قبل ظهور اخر رسائل الاسلام، كانت المرأة مهضومة الحقوق في كافة الحضارات السابقة،الا القليلات اللواتي اثبتن وجودهن بسبب قربهن من السلطة، مع انه مع بداية الخلق،خلقت حواء من الضلع الذي يحمي قلب الرجل،و لم يفرق بينهما ابدا او يفضل احدهما عن الاخر، بل واقع خلق المرأة من صلب الرجل رسالة ربانية تؤكد ان حواء لا تقل مكانة عن ادم، بل هي تفوقه لأنها تحتاج رعاية خاصة.


جاء الاسلام ليعزز مكانة المرأة في المجتمع، فكانت المرأة هي الزوجة و الحبيبة و الام و الاخت و الابنة التي وجب احترامها و تقديرها و رعايتها مهما اختلفت مكانتها في الاسرة، بل و أكد على دورها في المجتمع حين شاركت في مجالات عدة،السياسة ،الاجتماعية،الدينية و كذا الاقتصادية، فقد كانت خديجة اولى زوجات النبي عليه افضل الصلاة و السلام تاجرة، ثم جاءت زوجات النبي بعدها خاصة عائشة فشاركت في نشر الاسلام ابان حياة الرسول عليه الصلاة و السلام و كذلك بعد وفاته، و لن ننسى الصحابيات اللواتي شاركن في الجهاد….


و بعد تراجع بريق الاسلام و بداية سنوات الظلام الاوروبية،تراجعت وضعية و مكانة المرأة عبر العصول، لدرجة ان المؤتمرات اقيمت ليحدد ان كانت تنتمي لجنس الانسان او الحيوان…


لكن، بدأ دور المرأة و خاصة الاقتصادي يرجع مع الثورة الصناعية الفرنسية، فحيث ان خروج الرجال للحروب و نقص اايد العاملة حتم على ارباب المصانع الاستعانة بالنساء ليبرهن على قوتهن و يبدأن في استعادة مكانتهن الاصلية.
لكن، هل كان ذلك بداية لحرية المرأة او تحريرها؟؟؟


حرية المرأة تتمثل في اعطائها الحرية الكاملة في ممارسة دورها في المجتمع في المكان الذي ترى فيه نفسها،عالمة كانت او مدرسة،مسافرة كانت ام مكتفية بربة بيت،الحرية تعني ولوجها لكل مجالات العمل و تقبلها كما هي بحجابها او بدونه،تدينها او عدمه،و استحقاقها اجرا يليق بعملها و تتساوى فيه مع الرجل الذي يقوم بنفس العمل، و حريتها في التصرف في مالها و ممتلكاتها كما تشاء،الحرية تتمثل في عدم التنقيص منها لأنها ليست برجل، لأي سبب كان…اهذا ما وصلت اليه المرأة و جنته من الحركات التحريرية من مكاسب!!


للأسف…لا…. فالمرأة كانت تتحرر من انسانيتها في احيان كثيرة عوض ان تنادي بحريتها، و اليوم، لا تزال نساء امريكا يعانين من عدم تساوي الاجور مع الرجال،و العنف اكثر من اي دولة عربية اخرى، فالمرأة اصبحت تسوق كأي منتوج …و إن لم تكن هي المنتوج فهي تستعمل لتسويق منتوج ما، بمعنى اصح، اصبح المرأة وسيلة لا غاية…


رجوعا للعالم العربي، في الوقت الذي لا تزال بعض النساء العربيات كالسعوديات يناضلن لحقهن في ابسط الامور كالسياقة ، وصلت في دول اخرى كالمغرب الى ممارشة حريتها ، و تجاوزت ذلك الى التحرر…. التحرر من هويتها و انوثتها، التحرر من الحقوق التي وهبها اياها الاسلام كمعتقد مرجعي لسياسة البلد، و احسن مثال هو منادات البعض بتساوي الارث بين الرجل و المراة، رغم ان المرأة هي من تحوز الجزء الاكبر من الارث دائما الا في حالة كانت اخت او ابنة المتوفى، ليصبح للذكر مثل حظ الانثيين، و رغم ان الاسلام حرر المرأة من القوامة و تحمل مسؤوليات البيت، و أكد على عدم وجوب مشاركتها في تحمل اعباء البيت المادية و حتى ان كان لها دخل خاص،و خص ذلك للرجل، لذلك نجده يرث ضعف اخته ، فلا تزال بعض النساء ينادين بالتساوي في الارث جهلا، و لا يزلن يتمردن على الدين عوض التمرد على العادات البالية، ولا تزلن يدافعن عما يجدهن من حريتهن في ان يصبحن كأئنا حيا ،لا شيئا يستغل بطرق مباشرة و غير مباشرة تحت مسمى التحرر!!
و يبقى بين الحرية و التحرر خيط رفيع،لا يراه سوى العقلاء.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد