لحسن أكرام ـ أطلس سكوب
التاريخ يشير إلى صباح السبت 17 دجنبر 2016، فصل الشتاء تماما بتوقيف “كريثلج” بجبال الأطلس، حيث عم البياض الناصع كل مكان، اكتست مدن وقرى أزيلال ، خنيفرة ميدلت افران أزرو، وأقاليم اخرى مجاورة حلة جديدة، تزامنا مع تساقط الثلوج الأولى لشتاء الموسم الجاري، وفرحة بالتساقطات الثلجية، وبلوحاته البيضاء سارع هواة التصوير وعموم المواطنين إلى تسجيل هذه المشاهد بعدساتهم، خاصة بعد تكون الضباب في قمم الجبال المحيطة.

ومن جهة أخرى تتحول فرحة ساكنة المدن بحلة الثلج، إلى معاناة لدى ساكنة القرى النائية التي تضطر في مثل هذه المناسبات إلى المكوث في منازلها وراء المدفئات، حيث تجبرها الثلوج إلى اللجوء إلى ما ادخرته من مؤن في الايام المشمسة، بسبب صعوبة التنقل إلى الاسواق المجاورة.
أما طفولة الجبل، فالثلوج المتراكمة تحولها إلى طيور الفينق، تبعث من الرماد لتشق طريقها نحو التعلم في درجات تحت الصفر، لكي تغير مستقبلا من واقع معيشة هي الأخرى تحت الصفر.

أطفال أزيلال النائية، فتية بقدر ما هم أحوج إلى التعلم وإنارة عقولهم وأفئدتهم، بحاجة إلى أجساد “بطانا” ومشروب وملبس ليقي تلك الأبدان النحيلة قر الثلج ولفحات جحيم البرد.. بحاجة إلى مسالك وطرق لإيصال مرضاهم إلى المستشفيات البعيدة ومواتهم إلى المقابر النائية، لإيصال صرخات ابائهم إلى مسؤولي هذا الاقليم.
بياض الثلج الناصع، ينزل على قاطني قمم الجبل، بثقله ، إلا أن العديد من المسؤولين في مكاتبهم المكيفة،غالبا ما لايعرفون شيئا عن مخلفات حلة الثلج لدى هؤلاء، إلا لماما.


صور الثلج بجبال الأطلس فيها الكثير من الجمال ، وقد صدق الشاعر حين قال في الثلج :
هذا هو الثلجُ وَافَانا بطلعتِهِ ….. وجاءَ بالخيرَ حتّى أَغلَقَ السُّبُلاَ
وأضاف :
هذا هو الثلجُ ما أَبهى نَصَاعتَهُ ….. وما أُحيلاَهُ عَمَّ السَّهلَ والجَبِلاَ
والبردُ يحلو إذا ما الثلجُ جاءَ بِهِ …. لولاهُ ماكانَ هذا البردُ مَحتَمَلاَ
وكم سُعِدْنا بهِ، إذْ راحَ مُحْتَضِناً …. وَجْهَ الطبيعةِ، واستحلى بهِ القُبَلاَ
وَحَسْبُنا أَنّنا ذُقْنا حَلاوتَهُ …. وحيثما حَلَّ مَتّعنا بهِ المُقَلاَ
وكم لَهَونا بهِ، والأرضُ ضَاحِكَةٌ …. واللّهوُ بالثلجِ لم يَتْرُكْ بِنا خَجَلاَ
وَكم ضُرِبنا بهِ، والكُلُّ مُبْتَهِجٌ …. والضربُ، إلاَّ بهذا الثلجِ ما قُبِلاَ
***
الفيديو من أنركي اقليم أزيلال
فيديو لعدسة أخريبوش