بقلم محمد مرشيش:
عرف المغرب على غرار غيره من الدول العربية نهضة على مستوى الكتابة التاريخية خاصة مع نهاية فترة الاستعمار وما أعقبها من محاولات لكتابة التاريخ المغربي الذي تأثر بأيادي بعض الباحثين الاستعماريين، هذه الرؤية والأهداف الاستعمارية ساهمت في تشويه صورة التاريخ المغربي من أجل خدمة الاستعمار وأهدافه في المغرب وهذا ما نلاحظه في قراءة بعض كتابات الباحثين الاستعماريين حول مغرب القرن التاسع عشر وظروفه ، فبرزت هناك اتجاهات في المغرب تدعو إلى إعادة كتابة تاريخ المغرب.
فقد شكلت المرحلة الممتدة من سبعينيات القرن الماضي إلى الأن، مرحلة انتقالية في الكتابة التاريخية بالمغرب، مرحلة تميزت بتجاوز المؤرخون الجدد التاريخ الوطني، إلى تاريخ يهتم بالمجتمع وديناميكيته، فقد ترسخ لدى العديد من هؤلاء أن دراسة المجتمعات من خلال مشاغلها اليومية أخصب من دراسة التاريخ السياسي وحده، نظرا لكون هذا النوع من الدراسات، يعمل على استحضار المجتمع كبينية متكاملة، فيعمل على الربط بين مختلف المكونات الاقتصادية والإجتمىاعية والسياسية والدينية، لفهم وتحليل التطورا ت التي عرفها هذا الأخير، فيصبح المؤرخ هنا قد تجاوز التاريخ الحدثي الذي يقتصر على سرد الأحداث التاريخية، إلى تاريخ البنيات، يقول عبد الأحد السبتي ” …لقد قيل أن جدة التاريخ غير الحدثي، تتمثل في توسيع مساحة الإستمارة، أي في وضع أكبر عدد من الأسئلة على الوثائق، وهي أسئلة تتجاوب مع مضمون وطبيعة المصادر، وتحفز للبحث عن وثائق جديدة. لا يعود السؤال هو متى قام السلطان الفلاني بالحركة الفلانية؟ بل يصبح : ماذا تعني الحركة؟ بهذا الشكل، يستطيع المؤرخ أن يستثمر ركاما من الوقائع والإشارات التي يلقي بها أحيانا إلى سلة المهملات…”.
وقد جعل هذا الشق الجدبد في الكتابة التاريخية، معظم الباحثين يتجهون نحو البحث المونغرافي، المحدود في الزمان والمكان، نظرا لحضور إقتناع بكون الدراسات المجهرية، بما يميزها من دقة وتركيز تعد قاعدة نمودجية نحو بناء تاريخ شمولي ، وبهذا يكون التوجه نحو التاريخ الجزئي أو السفلي، جسر سيساهم بشكل أمثل، في إيجاد قواعد و أسس قوية لكتابة تاريخ شمولي متكامل، ” نعتقد أن اختيار مواضيع محدودة في الزمان والمكان للدراسة التاريخية ذو حسنات منهجية، لأنه يمكن من الكشف عن مواد تاريخية يمكن استثمارها في دراسات مشابهة تتناول التاريخ المحلي، وهي مواد قد تظل مجهولة، وقد تتعرض للضياع إذا لم يبادر إلى جمعها. هذه امكانات توفرها الوثائق المحلية والرواية الشفوية.