الرباط 28 أبريل 2017/ومع/ قال الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالرباط، عبد العزيز وقيدي، أمس الخميس بالرباط، إن المشرع المغربي، واقتناعا بضرورة مواكبة التطورات التي يعرفها المشهد الحضري، يعمل على تعزيز الترسانة القانونية من خلال المصادقة على قوانين جديدة وملاءمة النصوص القانونية المتوفرة مع الواقع الجديد.
وأبرز السيد وقيدي، خلال ندوة نظمتها محكمة الاستئناف بشراكة مع المكتب الجهوي للودادية الحسنية للقضاة بالرباط حول موضوع “مستجدات قانون التعمير وأثرها على النسيج العمراني بالمملكة”، أن التحولات التي عرفها المجتمع المغربي، ولاسيما عوامل النمو الديمغرافي والهجرة القروية وتنامي الطلب على السكن الحضري، خلفت واقعا عمرانيا يعرف مشاكل معقدة، مما دفع المشرع المغربي إلى التفاعل مع الظاهرة بسن إطار تشريعي جديد يستحضر الأبعاد الخطيرة لهذه الظاهرة.
وأشار إلى أن هذه الدينامية تجسدت بشكل ملموس من خلال القانون رقم 12-66 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، الذي قدم إصلاحات كبيرة على مستوى مساطر مراقبة التعمير والبناء في المغرب، وخلق مجالا ونطاقا لتنسيق عمل المتدخلين في عملية البناء والتعمير وتحديد مسؤولياتهم، سواء المقاولين أو المهندسين المعماريين أو الطبوغرافيين أو مكاتب الدراسات.
كما حاول القانون، يضيف المسؤول، توحيد وتبسيط مساطر المراقبة والزجر، وتوسيع صلاحيات المراقبين مع تمكينهم من الوسائل القانونية والمادية للاضطلاع بمهام المراقبة والقيام بكل التدابير لإنهاء المخالفات في مهدها عن طريق المساطر الإدارية أو القضائية، والرفع من مهنية القطاع وتعزيز صلاحيات مختلف أصناف المهنيين في المراقبة التقنية ومراقبة معايير الجودة.
وسجل أن محكمة الاستئناف، واقتناعا بأهمية الموضوع، نظمت هذه الندوة سعيا لإغناء النقاش القانوني والقضائي وإثرائه بخصوص هذا المجال الهام، لإماطة اللثام عن هذا الموضوع وتعميق النقاش حول دور المقاربة القانونية في ضبط المشهد العمراني وسبل الارتقاء بالعمل القضائي في ميدان التعمير باتجاه ترسيخ سيادة القانون وصون الحقوق وحماية الممتلكات.
من جهته، قال رئيس المكتب الجهوي للودادية الحسنية للقضاة بالرباط والوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، حسن الداكي، أن هذه الندوة، التي تندرج ضمن الأنشطة الثقافية والعلمية التي دأبت عليها المحكمة، إسهاما في التكوين المستمر للقضاة، لمواكبة المستجدات القانونية المتعلقة بمختلف التخصصات واكتساب وتطوير معارفهم ومهاراتهم وخبراتهم العلمية والمهنية، وكذا توحيد الاجتهاد القضائي على مستوى الدائرة الاستئنافية، وفقا لتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة في هذا الصدد.
وأضاف أن اللقاء شكل مناسبة للإحاطة بما استجد في القانون رقم 12-66، والوقوف عند الإشكالات والصعوبات التي قد تعتريها عند التطبيق وتحديد الطرق الفضلى لتفعيلها وتنزيلها، وذلك بالنظر للانتشار المهول للبناء غير القانوني والتجزئات العشوائية، معتبر أن قانون التعمير الجديد يعد ثمرة جهود تشريعية تهدف إلى تجاوز القصور الذي اعترى آليات الزجر والمراقبة في القوانين السالفة.
وأضاف أن هذه الندوة، التي جمعت ثلة من القضاة والمحامين والأساتذة، تشكل منصة لتبادل التجارب والخبرات، من خلال اقتراح قراءة معمقة ومفصلة للقوانين المتعلقة بالتعمير والبناء.
ويتضمن برنامج الندوة العديد من المحاور، المتعلقة أساسا بالبناء غير القانوني وتأثيره، ومسؤوليات الفاعلين المتدخلين في مجال التعمير، والمخالفات المتعلقة بالإسكان، ومراقبة القضاء للقرارات الإدارية المتعلقة بالتعمير، وكذا نظام التعمير والممارسات في مجال التوثيق.