أطلس سكوب ـ أزيلال
يسمون واد تساوت ب”تامشومت” وهي كلمة تعني محليا “المسخوطة” للدلالة على معاناة سكان أيت امديس الشمالية من جراء الحصار الذي يفرضه الوادي عليهم كل شتاء، حيث تبقى دواوير تاسا وتامكونسي وتكداولت وتغمرت وتلغزي وأيت حميد وإونيلن وأيت واسنوان تحت حصار الوادي الذي يرتفع صبيبه كل فصل امطار ليتحول هَما ثقيلا على كل الساكنة، ويؤثر سلبا على حياتها في هذه القرى التي يرتبط فيها الهدر المدرسي بصبيب الوادي، فكلما ارتفع تزايدت نسبة الهدر، وانقطعت الدراسة وتزايدت حاجيات السكان من المواد الغذائية الاساسية.
قنطرتان لتحدي الوادي المتمرد
..”تغير الوضع كثيرا بعد أن تم فك العزلة عن المنطقة بعد بناء طريق دمنات ايت امديس عبر ايت معلا وغجدامة، لكن المعضلة الكبيرة للساكنة تبقى في العزلة التي يفرضها عليها واد تساوت” بهذا التصريح علق أحد ابناء المنطقة، موضحا، ان الواد يتسبب في توقيف الدراسة وإجبار عدد من التلاميذ على البقاء في منازلهم. كما يحرم عددا من المواطنين من إدخال بضائعهم وحاجياتهم إلى دواويرهم لأن عبور الشاحنات إلى وسط الدواوير أمر مستحيل في ظل غياب قنطرة في المنطقة.
.jpg)
مواطن من “تلغزي” ايضا روى لموقع اطلس سكوب مرارة الحياة في ضفاف واد تساوت في منطقة “تشاكشت” قبل بناء القناطر، حيث كان أغلب التلاميذ يتابعون دراستهم في فرعية ايت ابراهيم ومركزية ايت موسى، وأضاف أن عددا كبيرا من أبناء المنطقة انقطع عن الدراسة بسبب غياب قنطرة، والمنقطعون هم الآن رجال يشتغلون في هوامش المدن في مواقف السيارات بالدار البيضاء، وبعد إنشاء مدارس في تامكونسي وتلغزي تراجعت نسبة الانقطاع والهذر المدرسي، إلا أنه اليوم لازال عدد من تلاميذ القسم الإعدادي يعانون نفس المشكل بسبب صعوبة عبور مياه تساوت إلى ملحقة ايت ابراهيم، قبل ان يتنفس الجميع الصعداء بتحقيق الحلم “حلم القنطرة” حيث تقترب عمليات بناء قنطرتين كبيرتين على واد تساوت من الانتهاء بكل من نقطة تغمرت وأيت موسى قبالة تامكنونسي وتاكداوالت.
حلم القنطرة وذكريات الحصار
المسافرون الذين رافقناهم في الرحلة إلى ايت أمديس مؤخرا سجلوا بعضا من الذكريات مع رجال التعليم الذين ذاقوا وعايشوا معاناة الساكنة حيث سبق أن حوصروا هم أيضا في منطقة تامكونسي وتغمرت في بداية الالفية الثالثة، وحرمتهم مياه تاساوت من عطلهم البينية، وأجبروا على قضائها هناك بين الساكنة المعروفة بالكرم.

محنة المواطنين بأيت أومديس الشمالية وفي تشاكشت بالخصوص تتجلى في تحكم واد تاسوت في نمط عيش عدد كبير من السكان ، إذ يجبرهم على الادخار كسياسة احترازية قبل كل فصل شتاء، فيما يستغلون الأيام المشمسة للتبضع وذلك باستعمال شاحنات تقطع أزيد من ثلاثين كيلومترا من الطريق وصولا إلى مدينة دمنات، المدينة التي تعتبر مركزا للحضارة بالنسبة لساكنة ايت أمديس الشمالية والجنوبية.
صورة لمنطقة تامكونسي

القنطرة على واد تساوت في منطقة تمكونسي وتغمرت حلم راود ساكنة المنطقة منذ فجر الاستقلال، الشيخ الحسين اكد للموقع انه خلال العقود الاخيرة وكلما حاول رجال البلدة تشييد قنطرة صغيرة بإمكانيات محلية محدودة.. جرفتها المياه على مدى المواسم الممطرة، فأبناء المنطقة لاتزال ذاكرتهم تتذكر كل القناطر التي شيدوها ولم تصمد أمام قوة مياه واد تساوت الجارفة .
صورة لمنطقة تغمرت
كلمة شكر لعامل أزيلال
في لقائنا بساكنة المنطقة وممثليها توجهوا بالشكر الكبير للمسؤول الاول بإقليم أزيلال، السيد محمد عطفاوي الذي زار المنطقة مؤخرا وقطع وعدا للساكنة يقضي بتشييد قناطر تفك من عزلة الساكنة ومحنتها مع واد تساوت في أقرب الآجال وهوما تأتى لهم .
وفي هذا السياق أكد كل من ممثل تامكونسي السيد لحسن تارحوت ـ وممثل تغمرت وتزينلبور السيد حسن الغجدامي عن امتنانهما للسيد العامل “عطفاوي” لما قدمه لساكنة المنطقة وسهر على تحقيق حلم تحول الى حقيقة.
كما قدم المستشاران الجماعيان تشكراتهما للسيدان محمد القرشي رئيس المجلس الاقليمي لأزيلال وابراهيم موجاهيد رئيس كدلس جهة بني ملال خنيقرة على المجهودات التي يبذلونها من مناطقهما.