أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

من أجل فضاء مدرسي مفعوم بالحياة

محمد تشاويت
أستاذة مادة الفلسفة

 

حول كونية وخصوصية حقوق الإنسان موضوع ورقة في نشاط افتتاح نادي التربية على المواطنة وحقوق الإنسان بثانوية علال بن عبد الله سيدي عيسى الفقيه بن صالح.

         تعمل وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني في إصلاحاتها المتعاقبة على المنظومة التربوية على دمج ثقافة حقوق الإنسان في البرامج الدراسية بشراكة مع وزارة العدل والحريات، ويعتبر البرنامج الوطني للتربية على حقوق الإنسان الصادر عن الوزارة سنة 2001-2002، نموذجا لذلك والذي يهدف لترسيخ ثقافة المواطنة الحق، وحقوق الإنسان. وهذا راجع إلى الدستور المغربي الذي من المفروض علية في سياق العلاقات الدولية احترام جميع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان بشكل خاص.

    لكن لا يزال موضوع حقوق الإنسان لم ينال النصيب الأهم في المقررات الدراسية وذلك راجع بالأساس إلى غياب الأرضية التي يمكن للمدرس أن يشتغل عليها من عمله الفصلي مع المتعلمين، لأن المدرس يبقى حبيس المضمون المعرفي لوحدات المقرر وهذا راجع للزمن المدرسي المخصص لكل وحدة-مجزوءة-…

     فلا بديل عن حياة مدرسية ديناميكية ومفعمة بأنشطة موازية يعمل من خلالها المدرس لربط جسور التواصل مع المتعلمين والوقوف على إبداعاتهم ومواهبهم المتوازية مع  المضامين المعرفية والتربوية التي يتلقاها المتعلم داخل الفصل. وجعله منفتح ومنخرط في مجتمعه على محيطه بشكل فعال وكل القضايا المطروحة فيه. والسؤال الذي يطرح دائما من طرف  غالبية الناس هو حقوق الإنسان بين الكونية والخصوصية؟؟؟ إذا أردنا الوقوف على هذا الإشكال العويص لابد من العودة إلى  تاريخ حقوق الإنسان وتأصيلها التاريخي، مند الحضارات والشعوب القديمة.

في مفهـــــــــــــــــــــــــــــــــوم حقــــــــــــــــــــــــــــــوق الإنســــــــــــــــــــــان

   تفيد مجموعة من المواثيق أو النصوص القانونية الدولية التي تعبر تعبيرا قانونيا عن حقوق الإنسان والتي بها نسعى إلى تخفيف معاناة البشر من كل أشكال الظلم والفقر، وترتقي بالحياة البشرية إلى وضع أفضل.

تطور المفهوم عبر التاريخ:

ظهر مفهوم حقوق الإنسان في الحضارات والشعوب القديمة، وتمثل هذه المرحلة في فكرة الدولة وسيادة القانون بصورة تضمن راحة أبناء المجتمع وتنظم العلاقات فيما بينهم، إلا أن وجود مفاهيم  حقوق الإنسان وتطبيقها كان أمرا مستحيلا في ظل سيادة العبودية أنداك، وسيطرة رجال الدين على الشعوب، مما أدى إلى ضعف في انتشار هذه المفاهيم في ظل اعتبار الشعوب حكامهم بمثابة الآلهة.

يعتبر عصر الأديان السماوية نقطة فارقة ومرحلة مفصلية في حقوق الإنسان، حيث أدى ظهور الأديان السماوية وخاصة الديانة المسيحية والإسلامية  على نشر مبادئ ووضع بنية تحتية قوية جدا لحقوق الإنسان، من خلال رفع قيمة العنصر البشري ونشر مفاهيم العدل والمساواة والحق كأساس للحياة السليمة،ويتجلى ذلك في بعض الآيات القرآنية في قوله تعالى“ ولقد كرمنا بني أدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممّن خلقنا تفضيلا“

– كما اهتم بوذا بشكل كبير في حقوق الإنسان ودعا البوذيين إلى الوقوف في وجه الظلم والعنف.

بعد انتهاء حقبة الأديان السماوية انتقلت الدعوة لمبادئ حقوق الإنسان من الأنبياء إلى حكام المدن ، حيث شهدت القارة الأوروبية بشكل خاص والعالم بشكل عام جهودا واضحة من الملوك والحكام في هذا المجال، حيث قاموا بنشر نصوص مكتوبة ضد الاستبداد والظلم، وأكدوا على استعدادهم الكامل لتعويض الأشخاص الذين هدرت حقوقهم، وتمثلت أبرز هذه النصوص في العهد الذي قطعه ملك الانجليز والذي أطلق عليه أسم العهد العظيم، في بداية القرن الثالث عشر الميلادي، ثم تلاه قانون الحقوق الانجليزي الذي أطلق عليه اسم “بيل أوف رايتس” في أواخر القرن السابع عشر وبدايات القرن الثامن عشر، والذي نص بشكل رئيسي على ضمانات الأفراد لحقوقهم في رفع القضايا والشكاوي لتحصيل ما سلب منهم، وللتصدي لأي عدوان، أو سرقات، أو مشاكل اجتماعية قد تواجههم، وكانت هذه المرحلة في بداياتها بطيئة إلى أن اشتعلت الثورات الأمريكية والفرنسية التي هدفت بشكل رئيسي إلى التصدي لمن أهدروا حقوق الشعوب سابقا وبعد ذلك ظهرت المنظمات الدولية التي تهتم بهذا الجانب وتساند كافة الفئات المضطهدة حول العالم والتي تعمل حتى يومنا هذا.

حقوق الانسان في الفترة الحديثة والمعاصرة :

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 10ديسمبر1948العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية 16 ديسمبر 1966، البروتوكول الاختياري الثاني الملحق أيضا بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يدخل حيز التنفيذ 11يوليوز 1991

ومن خلال هذه التمفصلات التاريخية تطرح جملة من التساؤلات  من قبيل العلاقة الممكنة بين حقوق الإنسان والحوار بين الثقافات ومن بين هذه الأسئلة:

هل يمكن مطابقة مبادئ حقوق الإنسان على جميع الشعوب كما تبلورت في الثقافة الغربية؟

أم أنها خاصة بتاريخ الغرب وبتطور مجتمعاته؟

  هل يحق لنا القول بصددها إنها كما هي منصوص عليها في وثائق منظمة الأمم المتحدة تعبر عن انشغالات ومطالب كونية؟

  هل يمكن إعطاء نفس المعنى لمجموعة من المفاهيم المعتمدة من طرف المنظمات الدولية نفس المعنى في الثقافات الأخرى؟ مثل الحرية ، المساواة، التضامن، المسؤولية؟

كونية حقوق الإنسان : لحقوق الإنسان طابع كوني وذلك راجع لمجموعة من الأسباب نذكر منها سببين رئيسيين.

  • لأن بنود حقوق الإنسان تنص على هذه الكونية ولها توجه عالمي لا لبس فيه.
  • ثانيا: أن حقوق الإنسان يحكمها منزع أخلاقي إنساني، ولكون مضامينها تبدو على العموم استجابة لمطالب ملحة لجميع البشر، ولطموح إنساني .

الدليل على ذلك البند الثاني منه: لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان دون أي تمييز سواء على العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة …..ولعل ما يعبر عن ذلك  أن حقوق الإنسان مطلبها هو الدفاع عن الحق والعدالة والكرامة الإنسانية.

الوجه الآخر لحقوق الإنسان:

يتجلى هذا الوجه الثاني لكونية حقوق الإنسان عند البعض في اتخاذ سؤال الكونية والخصوصية قضية مركزية في النقاش .

ما الواجب علينا كمدافعين عن ثقافة حقوق الإنسان؟

من الواجب علينا أن نكون لدينا قناعة، وإقناع من حولنا على نقطتين:

ü       بأن مبادئ ثقافة حقوق الإنسان لم تستلهم وتستوح جميعها من التراث الثقافي  للغرب فقط، أو من الديانة المسحية وحدها بل إنها قد نهلت من تراث الحضارات البشرية الأخرى، ولا يجب أن نستثني الحضارة الإسلامية.

ü        من الناحية الثانية : بأن الثقافة صارت الآن، في عالمنا المعاصر مكسبا إنسانيا ثمينا، وذلك من أجل صيانة كرامة كرامة الإنسان والذود في حرمته، وهذا ما يدعو إليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام الصادر عن منظمة اليونسكو سنه 1981.

امتدادات الثقافة الحقوقية، وحقوق الإنسان في المقرر الدراسي، المقرر الدراسي لمادة الفلسفة نموذجا.

بالنسبة للجدع المشترك :

q    أول مبدأ للتشبع بثقافة حقوق الإنسان هو التخلص من كل الأفكار الدوغمائية والوثوقية التي ينبذه الفكر الفلسفي، بما هو فكر عقلاني وهذا ما يتجلى في التقابل بين ما يسمى بالميتوس واللوغوس. (مجزوءة الفلسفة)

q     بناء موقف نقدي إزاء كل الأفكار الجاهزة والوعي بالترابط القائم بين أفكار الحضارات والثقافات والأديان ( نفس المجزوءة، الفلسفة والدين).

q    التشبث بمجموعة من القيم التي يدعوا ويؤسس لها الفكر الفلسفي  بما هو فكر كوني إنساني مرتبط بكل القضايا المتعلقة بالإنسان، على الرغم من اختلاف ثقافته وعرقه ودينه.( الفلسفة والقيم نص في التسامح  لجون لوك، ونصي ما الأنوار- ومشروع السلام الدائم للفيلسوف الألماني إيمانويل كانط.

q    وأخيرا ما تزخر به مجزوءة الطبيعة والثقافة، التي ترسخ لدى المتعلم بأن الإنسان كائن بيوثقافي يتميز عن باقي الكائنات الحية الأخرى باكتسابه للثقافة.

بالنسبة للسنة الأولى من سلك الباكالوريا

  •   إدراك المتعلم الأبعاد المشكلة للذات الإنسانية  على غرار ثقافته وعرقه ودينه أي بما  هو إنسان، الوعي، الفكر، الشعور، الرغبة، بالإضافة إلى ما هو داخلي –خارجي اجتماعي….
  •   إدارك بأن ذات الفرد  له معنى لها إلا في سياق تفاعلها مع الآخر.
  •    وقوف المتعلم لكل جانب فاعليته وإبداعه كتعبير عن الذات الفن التبادل التقنية ….

بالنسبة للسنة الثانية من سلك الباكالوريا

v    فهم المتعلم المعنى الحقيقي للشخص، من خلال مبادئ ومنطلقات فلسفية سوسيولوجية ثقافية … قيمة الشخص- حرية الشخص- علاقته بالآخر، وتفاعلهم عبر الزمن…الوضع البشري

v     الذات الإنسانية في سعي متواصل لبناء المعرفة حول ذاتها وكل ما يحيط بها من أجل بلوغ الحقيقة

v     الإنسان حيوان مدني كمل يقول أرسطو، أي من طبيعته ميال إلى المدينة، والمدينة هي مؤسسات، والمؤسسات لا تعمل بوجود قو انين ، والقوانين لا يمكن تنزيلها إلا بسلطة، والسلطة لا تقوم بوظيفتها إلا باحترام حقوق وكرامة الإنسان، وذلك لتجاوز كل يمكن أن ينتهك قيمة الإنسان…..المساواة- الإنصاف- الحق-العدالة- القانون….

v     نبد كل أشكال العنف التي تمارس ضد الإنسان من أية جهة كانت وكيفما كانت مبررته سواء من طرف الدولة اتجاه الأفراد أو بين الأفراد فيما بينهم ….

v    الإنسان كائن أخلاقي متشبع بمجموعة من القيم الأخلاقية التي وارثها من الأجيال السابقة ويعمل بها في حياته

v    فهم المتعلم العلاقة القائمة بين الحق وأنواعه بالواجب ( الحق في الحياة- التمدرس – الصحة-التنقل-التعبير …)

v    سعادة الفرد رهينة بسعادة الآخرين في مجتمع يسود فيها السلم والأمان والعدالة والحرية والكرامة ويكون فيها القانون مصدر كل السلوكات والأفعال.

أخيرا ما يمكن قوله كخلاصة بأن تحقيق أي نوع من التنمية رهين باحترام الدولة لحقوق مواطنيها، القانون . والسهر على كرامتهم وحريتهم. واحترام المواطن لروح وتحمله للمسؤولية اتجاه ذاته وغيره ومجتمعه ومستقبله.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد