(أ ف ب) – تخطى المنتخب البرازيلي لكرة القدم عقبة نظيره المكسيكي بتفوقه عليه 2-صفر الاثنين في الدور ثمن النهائي لكأس العالم، ليبلغ ربع النهائي للمرة السابعة تواليا ويظهر استعادة عافيته بعد بداية متعثرة لمونديال روسيا.
على ملعب سامارا أرينا، تفوق المنتخب البرازيلي الباحث عن لقبه العالمي السادس بهدفين لنجمه وأغلى لاعب في العالم نيمار (51)، والبديل روبرتو فيرمينو (88)، وستلاقي بلجيكا الجمعة في ربع النهائي بعد فوز الأخيرة على اليابان 3-2 اليوم في روستوف.
وثبتت البرازيل تصاعد أدائها منذ بداية المونديال بعد تعادلها في الجولة الأولى للمجموعة الخامسة أمام سويسرا (1-1)، وفوزها الصعب على كوستاريكا (2-صفر)، وعلى صربيا بالنتيجة نفسها في الجولة الأخيرة.
أما المكسيك التي حققت المفاجأة الكبرى في الجولة الأولى للمجموعة الخامسة بفوزها على ألمانيا حاملة اللقب (صفر-1)، فلم تتمكن من فك عقدة ثمن النهائي الذي تقصى منه للمرة السابعة تواليا، وتفشل في بلوغ ربع النهائي الذي شاركت فيه للمرة الأخيرة في 1986 على أرضها.
وكانت المكسيك قادرة على تهديد البرازيل، بعدما دقت المسمار الأول في نعش إقصاء المانشافت حامل اللقب. ولم يخف نيمار ان الفوز لم يكن سهلا، بقوله “علينا ان نتعلم ان نعاني”.
أضاف المهاجم الذي اختير أفضل لاعب في المباراة، ان الأخيرة كانت “صعبة جدا، (كنا) ندرك جيدا نوعية المنافس (…) أنا سعيد جدا بأدائي، وسعيد أكثر بالنتيجة التي حققها المنتخب”.
الا ان نجم باريس سان جرمان الفرنسي العائد مطلع حزيران/يونيو بعد غياب لنحو ثلاثة أشهر اثر تعرضه لكسر في مشط القدم، لا يزال يثير الجدل، على رغم انه بدا وقد استعاد مستواه لاسيما سرعة الحركة والمراوغات والاختراقات.
الا ان ما لم يتخل عنه هو المبالغة في ادعاء الألم والاصابة عند الاحتكاك مع المنافسين، وهو ما ظهر قرابة الدقيقة 70 بتلويه أرضا بعد احتكاك مع المكسيكي ميغيل ليون الذي وضع قدمه بشكل خفيف على كاحله.
وانتقد المدرب الكولومبي للمكسيك خوان كارلوس أوسوريو نيمار دون ان يذكر الحادثة. وقال “أضعنا الكثير من الوقت بسبب لاعب واحد، بسبب التحكيم الذي توقف كثيرا بسبب أخطاء غير موجودة”، معتبرا ان كرة القدم “لا يجب ان تتخللها كل هذه الكوميديا، كان لهذا الأمر أثره على لعبنا، (وعلى) لاعبي فريقي (الذين) توترت أعصابهم”.
وأضاف “هذا عار على كرة القدم”.
واعتبر نيمار ان الانتقادات له “محاولة لزعزعتي أكثر من أي أمر آخر”، بينما رفض مدربه تيتي الرد على أوسوريو.
وقال تيتي “أحيانا يتم الادلاء بتصريحات في حمأة المباريات. الا انني رأيت ما حصل، اذا رأيتم الفيديو، (ترون) انهم قد مشوا على عليه”، مضيفا “أريد ان احيي أوسوريو، لقد حقق عملا كبيرا مع فريقه، كانت مباراة جيدة”.
وبدأ المنتخب المكسيكي المباراة ضاغطا ومستحوذا على الكرة، وكان قادرا على مجاراة المنتخب البرازيلي، وحتى تشكيل خطر على المرمى. وتساوى المنتخبان في الاستحواذ في الشوط الأول، وحيد المكسيكيون البرازيلي فيليبي كوتينيو بشكل كبير، قاطعين حلقة الوصل الأساسية للبرازيل.
وأتيحت أول فرصة للمكسيك في الدقيقة الثانية بتسديدة من هيرفينغ لوسانو داخل منطقة الجزاء تصدى لها الدفاع، بينما تصدى الحارس المكسيكي غييرمو أوتشوا بقبضتيه لأول فرصة برازيلية من تسديدة لنيمار (9).
وعلى رغم انه كان أفضل في النصف الأول من الشوط الأول، افتقد المنتخب المكسيكي اللمسة الأخيرة. وتحركت البرازيل بشكل أفضل في النصف الثاني الأول لاسيما عبر نيمار الذي سدد في الدقيقة 25 بعد مراوغة تخطى فيها إيدسون ألفاريز، ليتصدى أوتشوا مجددا لما كانت أخطر فرصة في الشوط.
وأخذ السيليساو المبادرة في الشوط الثاني، لاسيما مع عودة كوتينيو وويليان الى تحركاتهما الخطرة التي كانت عاملا حاسما في ترجيح كفة البرازيل.
ولم يتأخر الهدف، وكان عبر لعبة بدأها نيمار بتمريرة بكعب القدم الى جناح تشلسي الانكليزي ويليان الذي اخترق منطقة الجزاء بسرعة وحول الكرة عرضية قوية، تجاوزت أوتشوا ومدافعيه، لتصل مجددا الى نجم سان جرمان الذي ارتمى نحوها وحولها بقدمه داخل المرمى (51).
وكان الهدف الثاني لنيمار في مونديال 2018، والـ 57 له في 89 مباراة دولية، وبه رفع رصيد البرازيل في كأس العالم الى 227 هدفا، لتتفوق بذلك على المنتخب الألماني كأكثر المنتخبات تهديفا في البطولة، بحسب احصاءات الاتحاد الدولي للعبة (فيفا).
ووضع الهدف البرازيلي المنتخب المكسيكي وأوسوريو تحت الضغط، فقام سريعا باستنفاد تبديلاته. وبعدما أدخل ليون بدلا من رافايل ماركيز مع بداية الشوط الثاني، دفع بجوناثان دوس سانتوس بدلا من إيدسون ألفاريز (55)، وأتبعه براوويل خيمينيز بدلا من خافيير هرنانديز “تشيتشاريتو” (60).
وأصبح المخضرم ماركيز (39 عاما) أول لاعب يشارك كأساسي في خمس بطولات للعالم.
ولم تتوقف الفرص البرازيلية، ومنها تسديدة لباولينيو (59) وأخرى لويليان (63)، كان أوتشوا لهما بالمرصاد. وانتظرت البرازيل حتى الدقيقة 88 لضمان الفوز، وتحديدا بعد دقيقتين من دخول فيرمينو بديلا لكوتينيو، لاعب برشلونة الاسباني حاليا وزميله السابق في ليفربول الانكليزي.
وأتى الهدف اثر اختراق نيمار للمنطقة بعد تمريرة بينية متقنة من فرناندينيو، وسدد الكرة أرضية قوية على يسار أوتشوا الذي أبعدها بطرف قدمه، فوصلت الى فيرمينو المندفع من الخلف وتابعها داخل المرمى الخالي.
وستخوض البرازيل ربع النهائي في غياب قطب خط الوسط لاعب ريال مدريد الاسباني كاسيمرو بسبب الايقاف لتلتقيه انذارا هو الثاني له في البطولة، وهي افتقدت اليوم خدمات الظهير الأيسر مارسيلو المصاب، وشارك فيليبي لويس بدلا منه. وجلس مارسيلو على مقاعد البدلاء، ولم يتضح ما اذا سيكون جاهزا لمباراة الدور ربع النهائي الجمعة في قازان.