أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

شوهة (الكراطة) أهون من شوهة عفونة السياسة

قال الشيخ محمد عبده رحمه الله: قاتل الله السياسة فإنها ما دخلت في شيء إلا أفسدته، وأتبع ذلك بتعوّذه الشهير: “أعوذ بالله من السياسة، ومن لفظ السياسة، ومن معنى السياسة، ومن كل حرف يُلفظ من كلمة السياسة، ومن كل خيال يخطر ببالي من السياسة، ومن كل أرض تُذكر فيها السياسة، ومن كل شخص يتكلّم أو يتعلّم أو يعقل في السياسة، ومن ساس ويسوس وسائس ومسوس”. هذا ما يكرسه بعض ساستنا ويجعلون الناس تستسلم من حيث لا تدري لمقولة محمد عبده.

سياق هذا القول أنه مع بداية العد العكسي للانتخابات الجماعية، تصاعدت الحرب الكلامية بين بعض الأقطاب السياسية المغربية، وبخاصة حزب الاستقلال والعدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة، من خلال خطابات وتصريحات حملت في طياتها سيلا من الاتهامات الخطيرة، تستدعي أن تفتح بشأنها تحقيقات ومتابعات قضائية، لا سيما وأنها تأتي في سياق حملة وزارة الداخلية من أجل تحفيز المواطنين على التسجيل في اللوائح الانتخابية. لكن الذي شاهد واستمع وتابع سيل هذه التصريحات فإنها ستمنعه من السير خطوة نحو السياسة، لأنه ببساطة سيصاب بالحكة، إنها حالة نفسية تنشأ عن توثر أو ضغط وتشوش منبعه هذا الكلام المسترسل الغير القادر على التفكير بروية ورجاحة عقل.

ضغط مرتفع، صياح وعويل، تشنج أعصاب، يثير الشفقة على أصحابه، مما يجعل المرء يطلب لهم السلامة، متمنيا أن تكون سيارات الاسعاف حاضرة بالقرب منهم، مخافة أن يتعرض بعضهم للإغماء.

كنا نظن أن تنظيم “داعش” والقاعدة وحدهم سقطوا في حفرة التعصب، لكن هذا الأخير بات يسكن في دماء زعمائنا السياسيين إلى درجة الإدمان، عواطف مندفعة ومتصنعة، حتى وإن أطلوا على الناس بملامح مبتسمة، فإنها تحمل أحقادا دفينة لأنهم ببساطة لا يؤمنون بشعار وطن فيه متسع للجميع يقوم على الحوار والإقناع دفاعا عن المصلحة العامة.

 ينطلق كثير من هذه النماذج في قراءتهم للمشهد السياسي اليوم من رؤى عاطفية، ويبنون تصوراتهم دون توفر قدر كاف من المعلومات الدقيقة، يتحدثون بصورة جازمة، حال تعاطيهم النقاش لأي مشهد سياسي، انطلاقا من تحليل مُشوه، وقراءة كتبت بذهن مُؤدلجة، تحكمها العاطفة وليس التجرد والمصلحة.

ورد في التراث أن الخليفة معاوية بن أبي سفيان قال: بيني وبين الآخر شعرة لا تنقطع، فإن شدَّ رخيت، وإن رخا شددت. وذُكر أن الزعيم الصيني ماو تسي تونج قال معرفا السياسة: بأنها الحرب التي لا تُسفك فيها الدماء. وجاء في قاموس اللغة العربية بأن السياسة: هي تعهد الشيء بما يصلحه.

السياسة من حيث هي فن وعلم، تحتاج إلى ملكات ذهنية خاصة، ومهارات تقنية متقدمة على مستوى العمل والخطاب، ليتمكن متعاطيها من المحافظة على سلامة شعرة معاوية كما يُقال، ويُدير حربه وفق رؤية ماو باقتدار، والأهم أن يُصلح بحكمة وتدبر ما تعهد القيام به.

لكن ماذا ننتظر من الذين تعودوا على الكراسي البلدية ويفكرون في المكوث إلى ما شاء الله، لأنه يرفض أن لا يخرج من المجلس البلدي إلا إذا خرج مليونيرا، فأحراك مقعدا بالوزارة أو البرلمان، يذهب المرشح وتذهب معه حقوق المواطنين دون أن يتعرض للمساءلة إلا ما نذر.

فما الغرض من توزيع الاتهامات بين هذه الأطراف، إن لم تكشف بجدية عن ملفاتها بالدلائل والبراهين فيما تدعيه، وفي أن تتقدم نحو القضاء ليقول كلمته الفصل. فأنتم أتيتم لا لتسوسوا البغال والحمير، بل لتسوسوا الناس، فلا تزدروهم وتحتقروا ذكاءهم، فأعطوا للسياسة معناها الجميل، فالكراسي لا تدوم فغذا أو بعد غذ ستستسلمون لسلطان النوم الأبدي، لكن مخزون الذاكرة السياسية سيبقى إلى الأبد، لكن الإشكال أن هذا المخزون سيختلط أمره على أجيال المستقبل ولن يعرفوا إذا ما كنتم فعلا سياسيين أو معلقين رياضيين.

وأخيرا وليس بالأخير، من أراد السير في هذا الطريق، فعليه قبل أن يدلي بتصريح لقناة أجنبية كـ”فرانس 24 ” أن يتأكد من أن خارطة الوطن غير مبثورة، وأن أعداء الوطن والبوليزاريو يتابعون مهازلكم، ويقولون للعالم ولصناعهم وداعميهم : “انظروا” و “اسمعوا” وبدون تعليق…

 


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد