أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

التفشي المقلق للمواد المخدرة بين المراهقين والشباب.. 5 أسئلة لرئيسة الائتلاف الوطني لمكافحة المخدرات

(أجرت الحديث: كريمة حاجي)

 

يشكل تعاطي المواد المخدرة واحدة من الظواهر المستعصية التي تتفشى بشكل مقلق داخل المجتمع، ولاسيما في صفوف المراهقين والشباب، وذلك رغم كل الجهود التي تبذلها الجهات الوصية وجمعيات المجتمع المدني للتصدي لها. في هذا الحديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، تجيب رئيسة الائتلاف الوطني لمكافحة المخدرات، رشيدة المقرئ الادريسي، عن خمسة أسئلة حول تقييمها لمدى انتشار هذه الآفة، والعوامل التي تزيد من تفشيها في صفوف المتمدرسين على الخصوص، والحلول التي تراها ناجعة للحد من زحفها.

1 – باعتباركم فاعلين في المجتمع المدني ومطلعين على ما يحدث في الميدان، كيف تقيمون ظاهرة تفشي المواد المخدرة ؟

جميع المهتمين بهذا الملف، سواء القطاعات الحكومية أو المجتمع المدني أو حتى على الصعيد الدولي، يتفقون على أن هناك ثلاثة متغيرات في تزايد مستمر، الأول هو ارتفاع العدد الإجمالي للمتعاطين للمخدرات، وذلك بالاستناد إلى الإحصائيات الخاصة بالوفيات بجرعات زائدة وحوادث العنف والقتل وحوادث السير تحت تأثير المخدرات. ويتمثل المتغير الثاني في انخفاض سن الاستعمال الأول للمواد المخدرة. ففي السابق كان متوسط السن عند بداية تعاطي المخدرات أكبر إلى حد ما (12 سنة)، مقارنة بما هو عليه الأمر حاليا (9 سنوات). أما المتغير الثالث، فيتصل بمقاربة العلاج التي أصبحت مختلفة وأكثر صعوبة، بسبب تعاطي الشخص في نفس الآن لعدة مواد مخدرة (القنب الهندي، الأقراص المهلوسة ، الهيروين، المستنشقات…)، بالإضافة إلى تناول الكحول وتدخين السجائر.

وتعزى هذه المتغيرات إلى عدة عوامل، من بينها كون جميع أماكن تواجد الشباب تكون مخترقة من طرف مروجي المخدرات الذين يقدمون عروضا مغرية وسخية من السجائر والشيشة والكحول وأنواع المخدرات بطرق ذكية وتتميز بالدهاء. وهم يعرضون هذا المنتوج على الخصوص، على المراهقين والشباب الذين يعيشون حالة هشاشة بسبب توتر العلاقة مع الأهل أو خلال فترة الامتحانات. كما ينضاف إلى ذلك تأثير تكنولوجيا الإعلام وخاصة جهاز الهاتف النقال الذي يساهم في انفتاح المراهق على عوالم مختلفة تجعله أكثر هشاشة ومقبلا على أي تغيير، حتى وإن كان يتعارض مع مصالحه وحاضره ومستقبله. وهناك أيضا مواقع وأغاني تدعو إلى تذوق المخدرات وتتحدث عن عوالم وهمية جميلة يدخلها المستهلك، مما يجعل المراهق غير قادر على الصمود أمام هاته المغريات.

2 – هل هناك إحصائيات دقيقة تعكس مدى انتشار المواد المخدرة، خاصة في صفوف المراهقين والشباب ؟

تقييم آفة تعاطي والإدمان على المخدرات في صفوف الشباب عموما، والمتمدرسين على الخصوص، بطريقة علمية، بدون أن نهول أو نهون منها، يقتضي اعتماد مؤشرات كمية ونوعية، ولاسيما الإحصائيات التي تهم المغرب، سواء الدولية منها أو الوطنية. ومن بينها المعطيات الوبائية التي ارتكز عليها البرنامج الوطني للوقاية والتكفل باضطرابات الإدمان (2018- 2022) والتي تشير إلى أن نسبة الإدمان على المخدرات تصل إلى 8,2 في المائة. غير أن هذه النسبة لا تتوافق بشكل كبير مع إحصائيات جمعيات المجتمع المدني. فقد كشفت دراسة ميدانية في مدينة فاس شملت عشر مؤسسات تعليمية (إعدادي، ثانوي) عن أرقام أكثر خطورة وأشد رعبا، حيث أظهرت أن 39,8 في المائة من التلاميذ يتناولون نوعا من المخدرات الرائجة في محيط المؤسسات التعليمية، و 21 في المائة يستعملون الشيشة، و 21,6 في المائة يدخنون السجائر، إضافة إلى نسبة 12,8 في المائة من الفتيان والفتيات الذين يتناولون الكحول. وهذه الأرقام الخاصة بتعاطي المخدرات داخل وفي محيط المؤسسات التعليمية في المغرب كما في العالم، باعتبار أن الظاهرة عالمية، تتزايد بشكل مستمر. وهناك بعض الإحصائيات الدولية التي تشير إلى تزايدها بنسبة 4 في المائة لدى الإناث و 8 في المائة لدى الذكور، خصوصا بعد جائحة كورونا، حيث زاد ترويج المخدرات بشكل كبير نتيجة تأقلم شبكات الاتجار في المخدرات عبر العالم مع العالم الرقمي وزيادة نشاط “الشبكة المظلمة” (dark web)، التي تمكن الشباب والمراهقين، وهم من أهم مستعملي شبكة الانترنت، من الحصول ليس فقط على المخدرات، بل زادت الكميات وتعددت واختلفت أنواعها.

مؤشر آخر يدل على انتشار المخدرات، هو كون نسبة 25 في المائة من نزلاء السجون هم من المتورطين في قضايا استهلاك أو ترويج المخدرات، وأغلبهم مراهقون. فعندما تزور جمعيتنا المؤسسات السجنية للتواصل والتوعية، نجد أن أغلب السجناء هم من الشباب والمراهقين الذين انزلقوا لاستهلاك أو ترويج المخدرات. وينضاف إليهم السجناء المدانون في قضايا أخرى ذات صلة بالمخدرات مثل السرقة من أجل المخدرات أو جرائم العنف والقتل تحت تأثير المواد المخدرة. ومن بين المؤشرات أيضا، تدني نسبة التحصيل العلمي وتراجع جودة الحياة المدرسية في عدد من المؤسسات التعليمية. فتأثير الإدمان يبدأ بالغياب المتقطع للتلميذ المتعاطي، ثم الغياب المستمر، ثم تكرار الأقسام لي طرد في نهاية المطاف من المؤسسة التعليمية بعدما يستنفذ عدد السنين المسموح بها .

 

3 – ما هي في نظركم العوامل التي تزيد من تفشي هذه الظاهرة ؟

هذا السؤال يجرنا للحديث عن أهمية خطوط الدفاع التي تحول دون أن يقع الطفل والمراهق والشاب في شرك شبكات ترويج المخدرات. ولأن الأمر يتعلق بحرب ضد هذه الآفة، فمن الواجب أن تكون هناك خطوط دفاع، وهي أولا الأسرة باعتبارها محضن التنشئة الاجتماعية والمتضرر الأول في حالة انزلاق أحد أبنائها إلى الإدمان. وأشير هنا إلى أن 90 في المائة من الوافدين على الائتلاف هم الأسر المتضررة التي تحتاج بداية للدعم النفسي للتخفيف من أثر الصدمة وإرشادها حول كيفية التعامل مع ابنها المتعاطي للمخدرات، في حين أن 10 في المائة من الوافدين علينا هم من الشباب الذين يريدون الإقلاع ولا يستفيقون للأسف إلا بعد مغادرتهم للدراسة أو فقدانهم عملهم أو إقصائهم من طرف الأسرة. للأسف، لا تتم التوعية بمخاطر المخدرات بطريقة صحيحة في حضن الأسرة التي لا يقتصر دورها على الرعاية والتعليم والصحة والترفيه والصحة والأنشطة الموازية، وإنما أيضا التربية، أي تكوين شخصية الطفل ورسم حدودها ودعم قدرته على الممانعة ومساعدته على نسج علاقات مع الأصدقاء وحسن اختيارهم، وكل ذلك بدون عنف أو ضغوط.

كما يحتم الدور التربوي المنوط بالأسرة أن تنتبه هذه الأخيرة مبكرا إلى الأعراض الأولى التي تظهر على ابنها المتعاطي مثل التأخر في الدخول إلى البيت وطلب المال بشكل غير معقول ومرافقة أصدقاء غير سويين، فكلها أدلة تؤشر على ضرورة التحرك لإنقاذ ابنها قبل فوات الأوان.

خط الدفاع الثاني هو المؤسسة التعليمية التي يتعلم فيها المراهقون مجموعة من الأمور الأخرى غير الدروس، إلا أن هذه المؤسسات ومحيطها صارت للأسف قبلة لترويج المخدرات. أما خط الدفاع الثالث في حرب المخدرات التي وقودها الشباب، فهو الوزارة الوصية والمجتمع المدني. وهنا نسجل العدد القليل من حملات التوعية والتحسيس في صفوف المتمدرسين خصوصا والمجتمع عموما في مواجهة طوفان المخدرات. كما أن المنظومة الصحية الوطنية تؤدي فاتورة ثقيلة جدا بسبب السرطانات والأمراض العضوية والنفسية الناتجة عن تعاطي المواد المخدرة. والواقع أن هناك عرضا واسعا من المخدرات في جميع أماكن تواجد الشباب، يوازيه انخفاض في منسوب الوعي بأضرارها ومبادرات لا ترقى لتكون حصنا للوقوع في الإدمان، فضلا عن عدم إيلاء الاهتمام اللازم لتنمية المهارات النفسية التي تمكن المراهق والشاب من تملك آليات الممانعة ومقاومة عروض المخدرات.

4 – ما هي المبادرات التي تقوم بها جمعيتكم للحد من انتشار هذه الظاهرة ؟

ظاهرة تعاطي المخدرات معقدة جدا بسبب انتشارها في جميع الأوساط، بما فيها التعليمية وحتى المهنية، وحلولها تتوزع على مستويين، وهما تقليل العرض وتقليل الطلب على المخدرات. فبالنسبة لتقليل العرض، فهو من اختصاص مصالح الأمن والجمارك التي تسهر على منع إغراق السوق المغربية بهذه المواد. أما دور المجتمع المدني فيتمثل في التوعية والتحسيس لتقليل الطلب على المخدرات. وتنقسم الفئات التي نستهدفها إلى أربع فئات: – الفئة الأولى تحتاج للوقاية والحماية حتى لا تدخل عالم المخدرات، وتشمل الأطفال ابتداء من المستوى الابتدائي، وذلك بهدف تقوية مهاراتهم النفسية والاجتماعية.

– الفئة الثانية هي المتعاطون للمخدرات الذين لم يصلوا بعد إلى مرحلة الإدمان، والذين نقوم بمساعدتهم من أجل عدم الانتقال من مرحلة الاستهلاك إلى مرحلة الإدمان.

– الفئة الثالثة هم المدمنون الذين يطلبون المساعدة على الإقلاع عن تعاطي المخدرات، حيث توجههم الجمعية إلى المراكز المتخصصة لتلقي العلاج، ثم نساهم في ما بعد في تأهيل الشاب المتعافي وإدماجه مرة أخرى في التعليم النظامي أو غير النظامي أو مراكز التكوين المهني. – الفئة الرابعة، هم المدمنون الذين لا يريدون أو لا يستطيعون الإقلاع عن المخدرات، رغم وعيهم بمخاطرها. نقوم بإحالة هؤلاء على “جمعيات تقليص المخاطر” حتى لا يصابوا بأمراض منقولة عبر الحقن كالسيدا وغيرها.

5 – ما هي بنظركم الحلول الناجعة للتصدي لهذه الظاهرة المعقدة ؟

يجب التأكيد على أنه بالنظر لطبيعة ظاهرة الإدمان المعقدة والمتداخلة، فمن الضروري إطلاق مبادرات واعتماد مقاربات في إطار سياسات شمولية ومندمجة تروم تطويق الظاهرة وتحجيمها.

ومن بين المبادرات ما يقوم به المجتمع المدني من عمل تحسيسي من خلال تنظيم قوافل لتشخيص الظاهرة والاقتراب من التلميذ المتعاطي وغير المتعاطي للتوعية والتحسيس بخطورة المخدرات، خاصة في المدن الكبرى. كما قام الائتلاف الوطني لمكافحة المخدرات بالتنسيق مع مجموعة من القطاعات الحكومية، وفي إطار مقاربة تشاركية فعالة، بإصدار دليل مرجعي ومفاهيمي لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، الذي يأتي لينضاف إلى الدليل الصادر عن الوزارة الوصية، ويتضمن خلاصات المجتمع المدني ومديرية السجون والأمن الوطني ومختلف الفاعلين الآخرين، والذي يكتسي أهمية كبيرة في المعركة ضد المخدرات.

وفي الجانب التشريعي، يناضل الائتلاف من أجل تفعيل قانون منع التدخين في الأماكن العامة باعتبار التدخين بوابة الصغار نحو عالم تعاطي المخدرات، بالإضافة إلى متابعة تنزيل القانون المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد