أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

حُكام رُحماء بالكُفار أشداء بينهُم

سخر أحد الظرفاء حين شعر بالاحباط وهو ينتظر بشغف كبير تحقيق حلم الوحدة العربية، فلم يجد سوى نكتة ينهي بها سعيه، حيث روى في مجمع، أن ثلاثة حكام عرب كانوا فى سيارة على طريق صحراوى وواحد منهم مهووس بالوحدة العربية، وجدوا حمارا جاثما على الطريق فأعاق مرورهم فنزلوا واحدا تلو الآخر لكى يفسح لهم الطريق.

 لم يفلح الأول والثانى فى اقناع الحمار بإخلاء الطريق، فنزل الثالث المهووس بالوحدة، وهمس فى أذن الحمار وفى ثوان فر الحمار الى الصحراء، وقيل أنه انتحر فيما بعد، وعندما عاد الحاكم الى السيارة سألاه زملاؤه عن سر فرار الحمار فقال لهم بنبرة ساخرة :” لقد عرضت عليه الوحْدة “.

هي نكتة خرجت إلى الوجود في بداية مسلسل المجازر الاسرائيلية، أمام صمت وعجز عربي مُطبق، لمس خلاله المتفرجون على الواقع العربي، أنه من السهل أن ترى عربيا يحمل السلاح في وجه أخيه العربي، أو دولة تقرع طبول الحرب وتجَيش قواتها ضد بلد عربي آخر، والمثال من أرض الفرات، التي دشنت مسلسلا من التطاحن العربي العربي، وعبدت طريق التفرقة والبلقنة بالجسم العربي، بعد غزو العراق للكويت.

غريب أمر حكام بلداننا العربية، يستطيعون استصدار قرار محاربة بعضهم البعض بسهولة متناهية، وهم الذين لم يتمكنوا منذ الاعلان عن تأسيس إسرائيل، قتال الغازي، بنفس الحماسة التي يتناحرون بها، حيث تفرجت قنواتهم على سقوط آلاف الأطفال في غزة وجنوب لبنان، وكأن شيئا لم يقع.

وبعد كل الويلات التي حلت بالعرب، وفي رمشة عين، وبقدرة قادر، جُمعت قوة عربية “رادعة”، ونفذت خطتها العسكرية باليمن، بدعوى تخطي قوات الحوثي للخطوط الحمراء وارتكابها لمجازر في حق الشعب اليمني.

فبالعودة إلى التكتلات العسكرية، فلم يسبق أن حصل هذا الإجماع في الرأي بين الدول العربية منذ 1973 (حرب أكتوبر)، التي حقق فيها العرب أول انجاز عسكري في تاريخهم، لكن سجل التاريخ، حصول مهازل كثيرة في الوطن العربي، عنوانها: “العرب أشداء بينهم رحماء بالكفار “.

لقد كشف التحالف العسكري العربي الأخير، عن سهولة استعمال السلاح العربي ضد العرب، ما أحبط الشارع العربي الذي كان ينتظر بشغف كبير، استعمال الترسانة الكبيرة التي جمعها العرب، واقتنوها من تجارة البترول ، لردع الكافر فقط.

أين أساليب ضبط النفس التي كان يتم ترديدها في كل غزو صهيوني لغزة ، لماذا لم يتم استعمالها في التعامل مع المشاكل الداخلية العربية، قبل اتخاذ اي قرار لاستعمال القوة في حق الخارجين عن طاعة الجامعة العربية، كما جرى باليمن.

هل حُكم على منطقتنا أن تكون باستمرار دائرة للنزاعات والفوضى التي عطلت التنمية وأشاعت خوف العالم وليس العرب وحدهم.

ألم يحن بعد وقت تأسيس قوة عسكرية ترفع علم الجامعة العربية، وتحويلها إلى آلية لصنع القرار، وحماية الحدود، بدل تحويل القوة العربية إلى جماعة مسلحة تستخدم في تصفية الحسابات السياسية، أو خدمة أنظمة ضد شعوبها.

 ألم تقترف(بضم التاء) عشرات الآلاف من الجرائم وحروب الإبادة في حق العرب بفلسطين، وجنوب لبناء والمخيمات الفلسطينية، دون أن تطلق أية رصاصة ضد المجرم الصهيوني، بل وترك الحكام العرب، الشيوخ والأطفال وجميع العُزل بفلسطين المحتلة، كل يقاتل بطريقته الخاصة، ويدافع عن كرامته التي أهدرت.

أليس من الأجدر أن يكون العرب أشداء على الكفار ورحماء بينهم؟. لماذا لم يجرؤوا على مقاومة أخطر عدو عرفه تاريخهم؟ ألم يكن ممكنا حل كل المشاكل الداخلية(العربية العربية) على طاولة الحوار، قبل اللجوء إلى الحل العسكري؟، وتفادي اهدار الدم العربي.

أليس استعمال القوة العربية ضد بلد عربي فرصة ذهبية جديدة تُمْنح للعدو الكافر، وقد تمَكنه لا قدر الله، من اسقاط الوطن العربي في دوامة من الحروب التي لاتنتهي ؟.

للتواصل : [email protected]


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد