قال السيد أندري أزولاي، مستشار جلالة الملك، مساء أمس الثلاثاء بمونريال، إن المغاربة حافظوا على تراثهم بفضل ولائهم لحضارة وحدتهم وأثرتهم.
وأبرز السيد أزولاي، الذي كان يتحدث خلال حفل خيري نظمته أكاديمية “بورات يوسف” في المجمع الإسباني البرتغالي، أن هذه التظاهرة تمثل أصدق تعبير من المغاربة للآخرين على أنه “عندما تسود في مكان آخر التفرقة والانكفاء على الذات، وأحيانا المواجهة أو الكراهية، فإننا في المغرب، نعبر دون أن يطلب منا ذلك، ودون أن يكون ذلك خدمة لطموحات أي شخص، عن الولاء إلى الحضارة التي تجمعنا، وتحقق لنا الثراء، وتعلمنا الحفاظ على تراثنا، لأن لدينا إرثا وتاريخا يعدان من بين الأفضل في عالمنا”.
وأشار السيد أزولاي، خلال هذه الأمسية التي حضرتها شخصيات سامية وأفراد من الطائفة اليهودية المغربية، إلى أن “التشبث والاهتمام الذي يوليه كل واحد منا إلى بلده الأصلي، المغرب، أيا كانت طبيعة الصفة التي نعمل ونعيش في إطارها، هو تجسيد مثالي اليوم لجاليتنا اليهودية والمسلمة ولباقي العالم”.
وأكد مستشار جلالة الملك على أن الحضارة المغربية “غنية بالعمل، الذي أعطى، خلال عدة قرون، لعلمائنا الكبار والحاخامات إشعاعا عالميا، حيث قام المغرب بإرسالهم إلى كافة أنحاء العالم”، مشيرا إلى أن هؤلاء الحاخامات حملوا “رسالة عن يهودية تستمد قوتها من الحب واحترام الآخر.”
وبعد أن ذكر بأن “لدينا نصوصا خلفها أجدادنا الحاخامات الذين كانت لديهم القدرة على تحقيق تقاطع بين دراساتهم وتلك التي أنجزها زملائهم وكبار العلماء المسلمين”، أشار السيد أزولاي إلى أن العالم سيكتشف يوما ما أن “كبار علمائنا الروحيين والدينيين وكذا مثقفينا، اليهود والمسلمين، أعطوا جميعا معنى لما قدمته اليهودية والإسلام للأمم”.
وفي هذا الصدد، دعا أعضاء الطائفة اليهودية إلى أن يكونوا فخورين، “كما هو الحال بالنسبة لي، بيهوديتنا وطقوسها، وعالميتها، وحداثتها، وحكمتها وثقافة الإيخاء التي تدعو إليها”وأعرب العديد من أعضاء وممثلي طائفة اليهود المغاربة المقيمين في كندا، خلال هذه الأمسية التي حضرتها سفيرة المغرب في أوتاوا، نزهة الشقروني، والقنصلة العامة للمملكة في مونريال، وسان الزيلاشي، في شهادات شخصية، عن تعلقهم الدائم بوطنهم الأم، المغرب، وارتباطهم العميق بجذورهم وثقافتهم وهويتهم المغربية.
وأشاروا إلى أن المملكة، التي تعد بلدا ديمقراطيا يشهد تنمية اقتصادية شاملة، والمعروفة بانفتاحها وتسامحها واحترامها للمعتقدات الدينية، تعتبر أرضا للتعايش بين مختلف الطوائف الدينية.
وأبرزوا أواصر الإيخاء والتعايش بين المسلمين واليهود فوق الأراضي المغربية منذ آلاف السنين، والذي تجلى في جميع جوانب الحياة اليومية، إضافة إلى أن غنى التبادل وحوار الأديان بين الحاخامات والعلماء وفقهاء المسلمين، يشكل، على حد قولهم، دليلا دامغا على تعايش الطائفتين في سلام وود ووئام، وفي احترام تام للمعتقد الديني للآخر.
واغتنمت الطائفة اليهودية المغربية المقيمة بكندا، هذه المناسبة، للتعبير عن تعلقها الدائم بالعرش العلوي المجيد، وإبراز العطف السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والمغفور لهما الملك الحسن الثاني والملك محمد الخامس، على أعضاء الجالية اليهودية سواء في المغرب أو في الخارج.
وتميزت هذه الأمسية بتقديم كتاب “لو بون أوي-بن بوراث يوسف” للكاتب المغربي اليهودي، الحاخام البارز، راف حاييم موريوسف.
ويشكل هذا الكتاب، الذي استغرق إنجازه 25 سنة من البحث المتواصل والعمل الجاد، دليلا مرجعيا يقدم نموذجا للسلوك الحسن ونمط الحياة الذي يجب اعتماده وتلقينه من أجل صالح الجماعة.
وحصل راف حاييم مونيوسف، الذي ولد سنة 1956 بالدار البيضاء، على شهادات من المدرسة التلمودية العليا بالمغرب ومن الحاخامية الكبرى بالدار البيضاء. كما يشغل منصب أستاذ للتوراة والتلمود، وهو خبير في النحو العبري والفرنسي، ومفكر وباحث متخصص في التراث اليهودي المغربي، ومحاضر وكاتب وشاعر، ورئيس مؤسس لمجمع يوسف حاييم بمونريال.
و م ع ـ أطلس سكوب