أطلس سكوب ـ أزيلال
تم صبيحة الخميس بقاعة الأساتذة التابعة لثانوية ولي العهد الإعدادية عقد اجتماع تحضيري موسع لمناقشة كافة القضايا التربوية المرتبطة بالموسم الدراسي الجديد. وترأس الاجتماع المدير الجديد للمؤسسة السيد محمد بلال الذي سيتولى تدبير أمور الإعدادية بعد انتقال المديرة السابقة كريمو بورا إلى إعدادية أولاد بورحمون.
في البداية عبر السيد المدير عن سعادته بالقدوم لممارسة مهامه الإدارية الجديدة داخل ثانوية ولي العهد التي سمع عنها كل خير، وعن متمنياته بالتوفيق لجميع العاملين بها خلال الموسم الدراسي الحالي مركزا على أن تكون علاقة الطاقم الإداري والتربوي مبنية على أساس متين من اللياقة واللباقة والاحترام المعهودة في العاملين بالحقل التربوي لما فيه خير الناشئة المتمدرسة. ولم يفته الترحم على روح المشمولة بعفو الله، والدة الأستاذ مصطفى نولجمعة.

وبعد ذلك، قام المدير بتقديم جرد لجدول أعمال الاجتماع التحضيري الموسع والذي تضمن انتخاب أعضاء كل من: المجلس التربوي، المجالس التعليمية، مجلس تدبير المؤسسة، الجمعية الرياضية، خلية الاستماع وخلية اليقظة وتدبير الأزمات. بعد هذه العملية، تم تسليم جداول حصص المواد التعليمية وعدة التدريس. وقبل أن يسلم الكلمة للسيد الحارس العام، قدم بعجالة شرحا لمضامين المذكرة الداخلية التي تنص محتوياتها على الحرص على توفير الأجواء الملائمة لممارسة جيدة للفعل التربوي داخل المؤسسة خصوصا من خلال عوامل الانضباط واحترام الأدوار والتواصل الفعال بين مختلف مكونات الفضاء التربوي.
السيد محمد باحدى، ركز في تدخله على تقديم معطيات مفصلة عن البنية التربوية للمؤسسة على ضوء نتائج النجاح و الرسوب المسجلة و الروافد التي تم استقبالها، مشيرا إلى نسبة النجاح المشرفة للسنة المنصرمة بفضل جهود الطاقم التربوي الكبيرة و التي تجسدت من خلال تقديم 235 ساعة دعم لفائدة التلاميذ بالمؤسسة. و في ذات السياق، ذكر بالعلاقة التفاعلية بين عملية الدعم التربوي و التحليل العلمي و الموضوعي للنتائج الإحصائية لحصيلة المراقبة المستمرة و مختلف التقويمات التشخيصية التي أنجزها الأساتذة و التي كانت قد تضمنت مؤشرات دقيقة لمجالات تمركز النقط و مقترنات معدلات المواد و مؤشر تشتت معدلات الأقسام وغيرها، ما أفضى إلى استغلال أمثل للوضعية المسجلة خصوصا في ظل موسم دراسي صعب ، من أجل رسم معالم وضعية منشودة لعب فيها الدعم المذكور دورا أساسيا في إفادة التلاميذ خصوصا المتبوعين بالامتحان الإشهادي.. الحارس العام أشار إلى عملية تدبير الخصاص بالمؤسسة خصوصا مع تغييب المرض لإطارين تربويين قديمين بكل من مادتي علوم الحياة والأرض والإسلاميات متمنيا باسم الجميع بالشفاء العاجل للزميلين التوامي نور الدين و الميلودية الحسناوي.

و بغية إطلاع الزملاء الجدد الملتحقين بالمؤسسة هذه السنة، تطرق الحارس العام باقتضاب لمشروع المؤسسة الذي يتماشى و نهح المؤسسة المنفتحة بالنظر لتعدد شركاء الإعدادية كدار الثقافة و دار الشباب و معهد التكوين المهني بأزيلال نموذجا. و نوه في هذا الصدد بمجهودات منسقي الأندية التربوية في تفعيل كم هائل من الأنشطة المندمجة خلال الموسم المنصرم. وقدم شرحا مفصلا عن كيفية اشتغال الإذاعة المدرسية التي تم تأثيثها بشكل عصري كما تم تجويد طريقة تفعيلها. وختم ندخله بمناشدة الزملاء الجد باتخاذ الإجراءات التأديبية في حق التلاميذ المشاغبين أو المزعجين لسير الدرس داخل قاعة التحصيل بشكل تدريجي مع تجنب إخراجهم دون مرافقة من عرفاء الأقسام تفاديا لمغادرتهم فضاء المؤسسة ما قد يؤدي إلى تفاقم المشكل خارج أسوارها..
عملية جرد مجمل أنشطة الحياة المدرسية للسنة المنصرمة، تكفل بتقديمها الأستاذ المسلك سعيد. لكنه قبل ذلك، تمنى عودة موفقة للجميع و جدد الترحم على روح والدة الزميل نولجمعة كما دعا بالشفاء العاجل للزميلين التوامي و الحسناوي اللذان – يضيف الأستاذ – اضطرا لمغادرة المؤسسة في مرحلة مفصلية من الموسم تميزت ببداية عملية الدعم التربوي لفائدة التلاميذ و باقتراب فروض المراقبة المستمرة الخاصة بالدورة الثانية لسنة صعبة و استثنائية على المعلم و المتعلم استلزمت تكييف استعمالات الزمن بشكل متكرر و لأكثر من مرة خدمة للمتمدرسين ، ناهيك عن انخراط المؤسسة في دوامة من الأنشطة التربوية الهادفة ازداد منسوب تنظيمها ابتداء من الأسدوس الثاني إلى غاية آخر السنة …

بعد ذلك، رحب الأستاذ باسم الجميع بالمدير الجديد للمؤسسة متفائلا بقدرته على التسيير الأمثل للمؤسسة خصوصا مع سمعته الطيبة التي سبقت قدومه الفعلي إليها في الجوانب التدبيرية والعلاقاتية مؤكدا على استعداد الفريق التربوي للمؤسسة على بناء علاقة قوية أساسها التعاون والتضامن من أجل تجويد الفعل التربوي بشكل أفضل طيلة الولاية الإدارية الجديدة. و قد ذكر الأستاذ المسلك المدير الجديد و الوافدين الجدد من الطاقم التربوي ببعض الجوانب المظلمة من تاريخ تسيير المؤسسة و ظروف العمل بها حتى يكونوا على بينة من المجهودات الكبيرة التي بذلها السابقون من زملائهم منذ التدشين في سبيل المساهمة في تحسين سمعتها و إشعاعها الفكري التربوي و الثقافي. ومن بينها: الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي بالمؤسسة يوميا على الساعة الخامسة مساء ، تسربات المياه من القنوات البلاستيكية غير محكمة التثبيت تحت أرضية المؤسسة ما كان يؤدي إلى ضياع كميات هائلة من الماء لمدة طويلة قبل الإصلاحات الأخيرة ، الأتربة المتراكمة مع الأوحال أمام الباب الرئيسي للمؤسسة و ما صاحبه من مشاكل جمة في صعوبة تركين السيارات و صعوبة ولوج الزوار أثناء الفصل المطير، غياب التدفئة بشكل غريب في مؤسسة كان على المقاولة المعنية و الآمر بالصرف التفكير في تثبيتها داخل أقسام كانت إلى حدود 2019 أشبه بثلاجات لحفظ المواد الغذائية، الشغب الملحوظ بسبب الفضاء الجغرافي للمؤسسة و الذي يضم عائلات منحدرة من الحزام الجبلي المتاخم للدواوير الهشة المحيطة بها من الجهة الشرقية و الجنوبية الشرقية ، ما ضاعف جهود الطاقمين التربوي و الإداري من أجل ترسيخ أسس وضعية جديدة منشودة…الخ. و قد أثمرت جهود الجميع في ترسيخها فعلا- يضيف المسلك سعيد – على أرض الواقع خصوصا مع حصول المؤسسة على ثلاث جوائز وطنية في التشبيك الموضوعاتي سنة 2019 ( الفيلم التربوي بفاس،الربورطاج التربوي بالعيون “المرتبة الأولى” و المرتبة الثانية لأجود مجلة رقمية تربوية بالراشدية. ناهيك عن مشاركة مشرفة في مباراة المنتوج التربوي ذي المحتوى الحقوقي المنظم بشراكة بين المجلس الوطني لحقوق الإنسان والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بني ملال /خنيفرة 2023 رغم التخبط التنظيمي للمسؤولين عن المسابقة لعدم احترام بنود دفتر التحملات الخاصة بالمنافسة. هذا، دون نسيان انخراط المؤسسة في ثلاث برامج طموحة مع منظمة اليونيسيف بشراكة مع الوزارة الوصية تهم الترافع والنظافة الشخصية والمهارات الحياتية وبناء المشروع، هذا الأخير الذي توجت فيه المؤسسة بالمرتبة الأولى إقليميا خلال المخيم التدريبي أواسط شهر أبريل المنصرم. كما تمكنت إحدى التلميذات من الفوز ببطولة ألعاب القوى ومثلت الجهة بدولة البحرين.

وقد بلغ عدد الأنشطة المنظمة برسم الموسمين الدراسيين الأخيرين – يضيف المتحدث – حوالي 39 نشاطا تربويا هادفا رسخت انفراد المؤسسة بميزة تعدد الأنشطة الموازية وجودتها.
و قبل الانتقال إلى عرض مجمل الأنشطة للسنة المنصرمة على المسلاط الضوئي ، ذكر المسلك سعيد ببعض المشاكل الحالية التي لا زالت تعاني منها المؤسسة من بينها: ضعف صبيب الأنترنت بسبب مشاكل تقنية، الماء الراكد وسط ساحة المؤسسة خصوصا أثناء الفصل المطير لعدم توازن أبعاد مساحة الفضاء منعدم التبليط رغم أن البلدية سبق لها و أن أرسلت أحد التقنيين قام بأخذ بعض القياسات ( في إطار خلق شراكة هادفة مع المجلس الجماعي)، ثم انصرف لمدة سنتين دون تحقيق المبتغى. ثم الرائحة الكريهة المنبعثة من إحدى بالوعات الواد الحار المحاذية لأقسام الجناح العلمي و التي تزكم أنوف الأساتذة و المتمدرسين منذ مدة، ضعف إلى غياب تجهيزات ديداكتيكية لدى بعض المواد كالفرنسية و الاجتماعيات و العربية ، ضعف تفعيل المكتبة المدرسية بالمؤسسة و التي تحوي كتبا هامة لمختلف العلوم و المعارف ، تواجد نقص في الهيكلة التنظيمية لبعض النوادي تماشيا مع مقتضيات المذكرات و المرجعيات الوزارية المؤطرة . وأخيرا التماطل في تفعيل بعض التوصيات المرفوعة بالسلم الإداري إلى بعض الشركاء خلال الاحتفاء باليوم الوطني للسلامة الطرقية (المجلس الجماعي و الامن الوطني) خصوصا في شأن تثبيت مخفضات السرعة و علامات التشوير على طول الطريق 50 المحاذية لمؤسستي ملحقة أزلافن و ولي العهد خصوصا مع ارتفاع عدد ضحايا الدراجات النارية ومركبات أخرى إلى 7 ضحايا منذ 2018 .

الأستاذ المسلك ختم تدخله بتقديم جرد مصور لكافة الأنشطة المنظمة السنة المنصرمة، بعد توطئة حول بعض الإطارات المرجعية للحياة المدرسية: الميثاق الوطني، الرؤية الاستراتيجية لخلق مدرسة الانصاف و تكافؤ الفرص، مدرسة الجودة و الارتقاء الفردي و المجتمعي، المذكرة42 لتفعيل الحياة المدرسية2011، المذكرة 88 لاستغلال الفضاءات المدرسية يوليوز2008، دليل الحياة المدرسية 2008 و الأندية التربوية 2009، المذكرة 155 لمجالات الحياة المدرسية و آليات التفعيل والانفتاح والتواصل مع المحيط. الخ. على أن الأعمال، يختم الأستاذ، تظل” صورا قائمة و روح وجودها، سر الإخلاص فيها” كما قال الإسكندري.
إطار الدعم الاجتماعي ، السيد عبد الغني آيت علا، ركز على ضرورة إيلاء أهمية خاصة للائحة التلاميذ الذين يعانون من أزمات جسدية و نفسية من طرف الطاقم التربوي . و هي اللائحة التي يعدها كمشرف اجتماعي كل سنة و يقوم بتوزيعها على جميع الأساتذة حتى يتسنى لهم التعامل الأمثل مع كل الحالات المحتملة تفاديا لوقوع مشاكل غير منتظرة. و قد ذكر ببعض أمثلة السنة المنصرمة ممن كانوا قد خضعوا لعمليات جراحية طبية أو تعرضوا لأزمات نفسية صعبة جراء صراعات عائلية معقدة. و أضاف آيت علا بأن انخراط المؤسسة في عملية “من اليافع إلى اليافع” العام الماضي قد مكن من عودة تلميذة منقطعة إلى الفصل الدراسي، منوها في نفس الوقت بمجهودات بعض الأساتذة القيمة في التواصل مع الآباء و الأمهات في المنازل حتى في أوقات متأخرة من الليل قصد إقناع التلميذ(ة) بالعودة عبر نقاشات مباشرة و مطولة. و أضاف في الأخير بأن “الخلية المحلية لتنزيل الخطة الجهوية للتقليص من الهدر المدرسي” داخل المؤسسة قامت بدورها على أكمل وجه من خلال إعداد استمارات شهرية حول عدد المتغيبين و المنقطعين مع التفصيل في أسباب مغادرة المؤسسة وحيثياتها. وقبل فتح باب النقاش، تم تقديم شواهد تقديرية و تشجيعية باقتراح من المديرية الإقليمية لفائدة بعض الأساتذة و المنشطين الذين شرفوا المؤسسة السنة المنصرمة من خلال انخراط فعال و مجهود جبار في تنفيذ و تنظيم كم مهم من الأنشطة التربوية لفائدة التلاميذ داخل المؤسسة و خارجها، تكفل السيد المدير بتسليمها إلى المعنيين بالأمر.

النقاش بعد هذه العروض المقدمة كان مستفيضا و صريحا. فقد تطرق الأساتذة إلى مشاكل غياب التفويج بالمواد العلمية والذي يعرقل تجويد الفعل التربوي، بعض العدد الديداكتيكية التي يجب التوصل بها من أجل مواكبة طموحات المنظومة ببعض المواد، الضغط المتزايد على المؤسسة والتي تستلزم حارسين عامين بحكم أن عدد التلاميذ بها يناهز 800 متمدرس ومتمدرسة. الإثقال الممارس على الأستاذ في مقابل مطالبته بالإتقان، من خلال إيقاعات مدرسية غير ملائمة من أجل النهوض بأدوار الحياة المدرسية على أهميتها. خصوصا مع انخراط المؤسسة في برامج طموحة كبرنامج اليونيسيف الرامي إلى تجهيز جيل الغد بالمهارات الحياتية المناسبة للتكيف مع العالم من حوله في ظل بيئة معقدة سريعة التحول ومليئة بالتحديات. تحديات تستوجب التسلح بالفكر النقدي والإبداعي وتحقيق النجاح في التعليم والتوظيف وبناء الشخصية، فأين نحن من هذا الطموح بهكذا إيقاعات واستعمالات زمن غير محفزة، يوضح أحد الأساتذة. و في تكامل مع التدخل الأخير، أردف أحد الزملاء بأن الضغط الممارس على الإدارة التربوية اليوم تجعل من المدير مجرد إنسان آلي لتنفيذ الأوامر و التوصيات ما يقزم من مسؤولية القيادة التربوية، إذ لا معنى لمراسيم ” تسلم و تسليم المهام” المرتكز على جرد عدد الطاولات و الحواسيب و آلات الطباعة الشغالة منها و المعطوبة و غيرها.. فالتسليم الصحيح هو التذكير بالمورد البشري المهم الذي تتوفر عليه المؤسسات التعليمية و تحفيزه في إطار من التعاون والتضامن و التقدم نحو الأمام بأفكار مبدعة و خلاقة ، مع التركيز أثناء عملية تسليم المهام على ما ينقص فضاءات المؤسسة من تجهيزات ترتقي بالحياة المدرسية على أهميتها و تساهم في البناء الأمثل لطلابها كما تقوم بذلك الدول المتقدمة..
أساتذة مادة الرياضيات، استنكروا تقليص ساعات التحصيل لفائدة تلاميذ مستوى الأولى إعدادي من خمس ساعات إلى أربع فقط “لغاية في نفس يعقوب” وهي تقليص عدد أساتذة المادة من خمسة أساتذة إلى أربعة؟ وهو الأمر غير المعمم على جميع المؤسسات التي احتفظ بعضها بنفس عدد الأساتذة (الجديدة نموذجا) ما يضرب عرض الحائط مبدأ تكافؤ الفرص حسب تصريح منسق المادة.
وقد اختتمت أشغال الاجتماع التحضيري الموسع في أجواء تربوية وأخوية جميلة.