أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

مركز حقوقي يدعو السلطات إلى وقف الاعتداءات المتكررة وضمان حق العلاج للمضطربين نفسيًا

أطلس سكوب ـ الفقيه بن صالح

في قلب المدن الصغيرة والقرى الهادئة بجهة بني ملال–خنيفرة، لم يعد السير في الشارع أمرًا عاديًا ولا الاطمئنان على سلامة الأبناء شيئًا مُسلَّمًا به. مشهد يومي بات يتكرر بوجعٍ صامت: رجال ونساء، في مقتبل العمر أو في خريفه، يتجولون في الطرقات بلا وِجهة، بملابس ممزقة، وعيون حائرة، وأرواح موغلة في الألم. إنهم مواطنون مثلنا، يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية، تُركوا يواجهون مصيرهم لوحدهم، حتى تحول بعضهم، للأسف، إلى مصدر خطر على أنفسهم وعلى غيرهم.

ليست هذه الكلمات مجرد وصفٍ عابر لحالات متفرقة، بل صرخة حقيقية أطلقها فرع المركز المغربي لحقوق الإنسان بدائرة بني موسى الغربية بإقليم الفقيه بن صالح، في مراسلته إلى السيد والي جهة بني ملال–خنيفرة، وعامل إقليم بني ملال، مطالبًا فيها بتدخل عاجل وفعّال، يوازن بين حفظ كرامة هؤلاء المرضى وحق المجتمع في الأمن والطمأنينة.

لقد أصبح مشهد الاعتداء على المارة، أو تخريب الممتلكات، أو اقتحام البيوت من طرف أشخاص يعانون اضطرابات عقلية، أمرًا مقلقًا يتكرر في عدد من الجماعات الترابية، دون أي تدخل مؤسساتي واضح المعالم. ومما يزيد الوضع تأزمًا، ما يرصده الفاعلون المحليون من تنقيل منهجي لهؤلاء الأشخاص من مدن كبرى نحو المناطق الهامشية، في تجاهلٍ تام لحقوق الإنسان، وكأن هؤلاء المرضى عبء يجب التخلص منه، لا أرواح يجب حمايتها وعلاجها.

إن خطورة الظاهرة لا تكمن فقط في طابعها الأمني، بل في عمقها الإنساني. فنحن أمام مواطنين يعيشون في العراء، بلا رعاية، بلا دواء، بلا مأوى، بلا كرامة. يواجهون شتاءً قاسيًا دون أغطية، وصيفًا حارقًا دون ظل، ونظرات قاسية من مجتمع لم يجد من يوجهه لتفهم معاناتهم.

لذلك، فإن المطالب المرفوعة من المركز الحقوقي لا تعني فقط مسؤولية السلطات، بل تعكس صوت الضمير الجمعي الذي يدعو إلى:

تفعيل البرامج العلاجية النفسية المجانية.

إنشاء مراكز استقبال متخصصة تليق بكرامة الإنسان.

الحد من ظاهرة “تصدير المرضى” من المدن الكبرى.

إشراك الطب النفسي وعلم الاجتماع في صياغة الحلول.

واعتبار الصحة النفسية حقًا أساسيًا وليس ترفًا مؤجلًا.

إن علاج هؤلاء المرضى ليس رفاهية، بل واجب وطني وأخلاقي ودستوري، يندرج ضمن مقتضيات الفصل 31 من الدستور المغربي، الذي ينص على الحق في العلاج والرعاية الصحية.

صرخة فرع المركز المغربي لحقوق الإنسان بدائرة بني موسى الغربية بإقليم الفقيه بن صالح:  نحن أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية: إما أن نعيد لهؤلاء المرضى إنسانيتهم، أو نتركهم يسقطون أكثر في براثن التهميش، ليتحولوا من ضحايا إلى “معتدين” في نظر مجتمع لم يرحمهم ولم يمدّ لهم يد العون.

فليكن تدخل السلطات اليوم لبنة في بناء مجتمع متضامن، عادل، وإنساني.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد