“الإعاقة لا تمنع الإبداع”: أيام إشعاعية وترفيهية بأزيلال تسلط الضوء على قضايا الإعاقة وتكرّس قيم الإدماج(ربورتاج)
أطلس سكوب ـ
في مشهد يعكس عمق الوعي المجتمعي وصدق الالتزام الإنساني، احتضنت مدينة أزيلال يومي 14 و15 يونيو الجاري النسخة الأولى من الأيام الإشعاعية والترفيهية لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، تحت شعار: “معًا نصنع الفرق، الإعاقة لا تمنع الإبداع”، من تنظيم مشترك بين جمعية اليد في اليد للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وجمعية نفس جديد للتنمية والعمل الاجتماعي بأزيلال، وبشراكة مع عمالة الإقليم والمجلس الجماعي، في تناغم مثمر بين العمل المدني والمؤسساتي.
من خريبكة إلى أزيلال: رحلة بحمولة رمزية
انطلقت الأنشطة بتنظيم مسار الدراجين، وهي رحلة ذات بعد رمزي قوي بدأت من خريبكة، مرورا ببني ملال، وصولا إلى أزيلال، بهدف إيصال رسالة مفادها أن الدمج المجتمعي لا يتحقق إلا بالسير المشترك، والتضامن المتنقل عبر الجهات. وقد عرف اليوم الأول حيوية كبيرة تجلت في جولة الوفد الجمعوي بشوارع المدينة، وتفاعل الساكنة مع المبادرة.
إبداع يعانق التحدي
تم افتتاح معرض المنتجات التقليدية والمجالية، الذي شارك فيه حرفيون وفاعلون اقتصاديون من أبناء المنطقة، نساء ورجالاً، عبروا عن ارتباطهم بالتراث المحلي في نسيج، وطرز، ورسومات تعكس غنى أزيلال الثقافي. وكان الاستقبال الرسمي للوفد مناسبة لتأكيد دعم السلطات لهذه الفئة.
في المساء، عاشت المدينة لحظات من البهجة والاعتراف بالقدرات الخارقة للأطفال في وضعية إعاقة، من خلال أمسية فنية ثقافية غنية بالرسائل، توزعت بين:
تلاوة مؤثرة للطفل أمين أيت الطالب
عرض أزياء تراثي يعكس هوية أزيلال
مسرحية “حين تتكلم الإرادة تصمت الإعاقة” من أداء أطفال جمعية الكرامة، ألهبت القاعة تصفيقًا وتأثرًا
قصائد وأناشيد تُلامس الأعماق وتُعيد تعريف “الإعاقة” كقوة داخلية لا كضعف خارجي.
اليوم الثاني: من الاحتفال إلى التحليل
أما اليوم الثاني سيحمل طابعًا فكريًا وتحليليًا من خلال ندوة علمية موسومة بـ**”التحول الرقمي وخدمات الدعم للأشخاص في وضعية إعاقة: الفرص والتحديات”**، بمشاركة نخبة من الأساتذة والخبراء، من ضمنهم:
د. عبد الرحيم عنبي، أستاذ علم الاجتماع
الأستاذ رفيق الناجي، الحقوقي وعضو المجلس الجهوي لحقوق الإنسان
الأستاذ المسلك سعيد، الفاعل الجمعوي
الأستاذ مصطفى زهري، المندوب الإقليمي للتعاون الوطني
الأستاذة شيماء الزعيم، مساعدة اجتماعية
تكريس ثقافة الاعتراف
لقد نجح اليوم الأول من النسخة الأولى من هذه الأيام الإشعاعية، ليس فقط من حيث التنظيم أو عدد الأنشطة، بل لأنها كسرت الصمت، وأنصتت لقصص النجاح القادمة من الهامش، وأعادت الاعتبار لفاعلين مدنيين يعملون في صمت، لكنهم يحملون هم الوطن وإنسانه.
إنها دعوة صريحة إلى جعل مثل هذه المبادرات مستمرة ودائمة، تُراكم التأثير، وتُغير العقليات، وتبني مغربا أكثر شمولًا وعدالة.

تغطية : أشرف حكم ولحسن أكرام