المسلك سعيد
في إطار فعاليات “ليالي المتاحف بالمغرب” – والتي تعتبر مبادرة ثقافية تهدف إلى إتاحة الفرصة للجمهور لزيارة المتاحف والمواقع الثقافية أو الاستفادة من جولات إرشادية أو قصص تراثية أو حضور ندوات علمية…قصد الوقوف على الغنى التراثي المغربي – نظمت إدارة المتحف المحلي لجيوبارك مكون بأزيلال، ندوة علمية تحت عنوان: “النقوش الصخرية من العصر الحجري القديم إلى فجر التاريخ-حالة جبل راث-” وذلك يوم الخميس 26 يونيو بقاعة العروض التابعة للمتحف بمشاركة الأستاذ عبد الخالق مجيدي، أستاذ المعهد الوطني للعلوم والأركيولوجيا والتراث والأستاذ جمال البوقعة، أستاذ باحث متخصص في دراسة ما قبل التاريخ والفن الصخري بالمغرب بجامعة ابن زهر.

تندرج هذه الندوة العلمية في إطار جهود إدارة المتحف الرامية إلى التعريف بالتراث الجيولوجي والأثري للمنطقة، وتحسيس الفاعلين الإعلاميين والمجتمع المدني بأهمية حماية هذا التراث من الاندثار. كما تأتي هذه التظاهرة في إطار المساعي لتقوية التقاطعات بين البحث العلمي والتواصل الثقافي وتثمين مجال الأطلس الكبير كفضاء للذاكرة وكمجال للبحث والاكتشاف.
الندوة العلمية سلطت الضوء على الغنى الأثري الذي تزخر به سلسلة الأطلس الكبير الأوسط مع التركيز على مواقع جبل راث باعتبارها نماذج فريدة تعكس تطور التعبير الرمزي والروحي للإنسان القديم منذ آلاف السنين. وتناول المتدخلان السياقات الجيولوجية والأثرية للنقوش، كما قدما قراءات أولية لبعض الرموز المنقوشة في علاقتها بالأنشطة الاقتصادية والأنظمة العقائدية والهوية البصرية لمجتمعات ما قبل التاريخ.

وقد عاش الحاضرون بالندوة أجواء من التفاعل الفكري الهادف من خلال الأسئلة المطروحة والتعقيبات والأجوبة التي أغنت هذا اللقاء العلمي الهام، حيث تم التركيز بالأساس على ضرورة حماية هذا الفن الصخري القديم من الإهمال وبراثن التطرف وغيرهما، ما يستوجب تقوية دور المحافظات والتشبيك ثم زيادة الدعم المالي المخصص في هذا الإطار مع الإكثار من أنشطة التحسيس والتوعية لدى السائح الداخلي على الخصوص والساكنة المجاورة لهذه الجواهر التراثية… و غيرها من الأفكار.
بعد الندوة، التحق الجمهور الحاضر إلى معرض خاص بلوحات الفن الصخري لجبل راث نظم على هامش هذه المحاضرة العلمية، حيث أتاح للزوار فرصة اكتشاف نماذج توثيقية وصور ميدانية توضح غنى وتنوع هذا التراث الرمزي.