(محمد القادري)
مر ت خمسون سنة، لكن المسيرة الخضراء ما تزال راسخة في الذاكرة الجماعية للمغاربة كرمز للوحدة والإيمان الوطني. لم تكن مجرد مسيرة نحو الجنوب، بل كانت تعبيرا عن الالتحام الوطني والروح المغربية الأصيلة، حين لب ى مئات الآلاف من المواطنين نداء جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، لتحرير الأقاليم الجنوبية بطريقة سلمية.
توافد المتطوعون من مختلف جهات المملكة، واحتشدوا في مدن الجنوب مثل أكادير، كلميم، طانطان، وطرفاية قبل موعد الانطلاق العظيم يوم 6 نونبر 1975. حاملين القرآن الكريم والعلم المغربي، يتقدمون بخطى ثابتة وإيمان عميق، وكلهم على يقين تام بأن القضية الوطنية ي دافع عنها بالسلم والأخوة.
ويقول حوضيك مبارك، أحد المشاركين في المسيرة الخضراء وهو من أبناء قبيلة آيت أوسى، إن الذكرى ما تزال حاضرة في ذهنه، مفعمة بالفرح والحماس المشترك، مضيفا “كنا نسير والإيمان يملأ قلوبنا، موح دين من الشمال إلى الجنوب، بلا تفرقة، تجمعنا قناعة أننا ننتمي إلى شعب واحد”.
وأكد، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المسيرة الخضراء شكلت بالنسبة له تجربة فريدة من نوعها، ورمزا للأخوة بين جميع المغاربة.
أما محمد عزي، الذي كان متطوعا شابا آنذاك، فيقول إنه لم يتردد لحظة واحدة في تلبية نداء الوطن، مضيفا “كنا ندرك أن الصحراء هي العمود الفقري للمغرب، وأن استرجاعها يتعين أن يكون في إطار السلم”.
وتعود به الذكريات إلى صفوف المواطنين الواقفين على طول الطرقات لتحية المشاركين ومد هم بالماء والخبز، مضيفا أن المسيرة “علمتنا أن السلم أقوى من الحرب، وأن المغربي عندما يؤمن بقضيته لا يتراجع أبدا”.
من جهته، يستحضر حسن السواكي وهو متطوع آخر من كلميم، كيف غادر مقاعد الدراسة للانضمام إلى المسيرة مدفوعا بوعي وطني صادق.
ويضيف متذكرا “كانت الأجواء مليئة بالفرح والتضامن، والجميع أراد المشاركة كل حسب طريقته. لم يكن هناك فرق بين غني أو فقير، شاب أو شيخ، كنا جميعا مغاربة”.
بالنسبة لهؤلاء الذين شهدوا المسيرة الخضراء لم يكن الحدث فعلا سياسيا فحسب، بل كان تعبيرا عن الإيمان والوحدة والوطنية.
واليوم، وبعد نصف قرن، لا يزالون يستحضرون الحدث بأحاسيس مفعمة بالعاطفة والاعتزاز، مقتنعين بأن روح المسيرة ما تزال تسري في وجدان الأجيال الجديدة.
لم تنته المسيرة الخضراء يوما، فهي متوهجة في ذاكرة من عاشوها وفي إرادة شعب سيظل موحدا من طنجة إلى لكويرة.
ومع