أحمد واوغيغيط
في خطوة إنسانية اليوم تم نقل الشخص المعروف لدى الجميع بلقب المسمى البهجة الذي ظل لسنوات طويلة جزءا من المشهد اليومي بشارع فم الجمعة، يفترش الأرض ويلتحف السماء، إلى مركز الإيواء التابع لجمعية نور للأشخاص بدون مأوى.
“البهجة اسم ارتبط في أذهان الصغير قبل الكبير، ليس فقط بحضوره الدائم في الشارع، بل بما كان يخلّفه من تعاطف وأسئلة مؤلمة حول واقع الهشاشة الاجتماعية، وحول مصير أشخاص فرضت عليهم الظروف القاسية حياة التشرد في الفضاء العام، بعيدًا عن أبسط شروط الكرامة الإنسانية.
وتأتي هذه المبادرة لتؤكد أن العمل الإنساني حين تتضافر فيه الجهود يمكن أن يصنع الفارق حيث جرى هذا التدخل في جو من المسؤولية والاحترام، مع الحرص على نقل المعني بالأمر إلى فضاء يوفر له الرعاية والإيواء والعناية اللازمة، بدل تركه عرضة لتقلبات الطقس ومخاطر الشارع.
وبهذه المناسبة، لا يسعنا إلا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير للسلطات المحلية، وعلى رأسها قائد قيادة فم الجمعة، ولكل من ساهم من قريب أو بعيد في إنجاح هذا التدخل الإنساني، سواء بالتنسيق أو المواكبة أو الدعم الميداني، وكذا جمعية نور للأشخاص بدون مأوى على مجهوداتها المتواصلة في احتضان هذه الفئة الهشة.
ويسجّل هذا التدخل كنقطة ضوء في مسار التعاطي مع قضايا التشرد، فإن الأمل يبقى معقودا على تعميم هذه المبادرات، وتسريع وتيرة التكفل بـباقي الحالات التي تعيش الوضعية نفسها في شارع فم الجمعة منذ مدة طويلة، حماية لهم من أخطار الشارع، وصونا لكرامتهم، وتجسيدا فعليا لقيم التضامن والتكافل
نقل البهجة إلى مركز الإيواء ليس نهاية القصة، بل بداية لمسار إنساني ينبغي أن يشمل كل من حُرموا، لسنوات، من دفء المأوى وطمأنينة العيش الكريم.