أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

الدكتور مصطفى علوي من الاعتراف الدولي إلى التهميش المحلي

مقدمة

لا تُقاس قوة الأمم فقط بما تملكه من ثروات طبيعية، بل بقدرتها على صون عقولها وتثمين خبراتها. في المغرب، كما في بلدان كثيرة، يظل السؤال مؤرقًا: كيف يمكن لمنظومة البحث العلمي أن تنتج كفاءات معترفًا بها دوليًا، ثم تتركها على هامش السياسات العمومية؟ هذا الكتاب محاولة لتسليط الضوء على حالة علمية مغربية وازنة، الدكتور مصطفى علوي، بوصفها نموذجًا دالًا على اختلالات أعمق في حكامة البحث العلمي بجهة بني ملال–خنيفرة وعلى الصعيد الوطني.

الفصل الأول: الجذور والمسار الأكاديمي

وُلد الدكتور مصطفى علوي بمدينة القصيبة، حيث تشكل وعيه الأول في بيئة جبلية غنية بالتنوع الجيولوجي، قبل أن يلتحق بالمسار الأكاديمي العلمي. حصل على شهادة البكالوريا في العلوم التجريبية سنة 1989، ثم الإجازة في الجيولوجيا التطبيقية سنة 1993 من جامعة القاضي عياض، وتلتها شهادة مهندس التطبيق سنة 1999، فالماستر في الهندسة الجيولوجية سنة 2012، قبل أن يُتوّج بدكتوراه في مجال المخاطر الجيولوجية والتغيرات المناخية بجبال الأطلس (2014–2018) من جامعة السلطان مولاي سليمان.

هذا المسار لا يعكس فقط تراكم الشهادات، بل يترجم التزامًا علميًا طويل النفس، وانخراطًا في قضايا معقدة تمس سلامة الإنسان والبيئة.

الفصل الثاني: الاعتراف الدولي والاشتغال العلمي

شارك الدكتور علوي في مؤتمرات علمية دولية مرموقة، من بينها مؤتمر عالمي بهلسنكي سنة 2020، حيث جرى انتقاء بحثه ضمن نخبة محدودة. كما راكم منشورات علمية متخصصة، وأسهم في شبكات بحثية دولية تعنى بالمناخ والمخاطر الطبيعية. وفي سنة 2025، شارك في مؤتمر عالمي بمدينة برشلونة، قدّم خلاله نظرية جديدة حول التغيرات المناخية وانزلاقات التربة.

إلى جانب البحث الأكاديمي، انخرط في تبسيط المعرفة العلمية عبر المنصات الرقمية، إيمانًا منه بدور العالم في خدمة المجتمع، لا الاكتفاء بالدوائر الأكاديمية المغلقة.

الفصل الثالث: التدريس ونقل الخبرة

اشتغل الدكتور علوي بعدة مؤسسات جامعية وطنية، منها كلية العلوم والتقنيات ببني ملال، والكلية متعددة التخصصات، والمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بخريبكة. كما حاضر في جامعات بأمريكا اللاتينية، وأشرف على طلبة دكتوراه، ونظم بعثات ميدانية علمية في بيئات جيولوجية معقدة.

هذا الرصيد التربوي والعلمي كان من الممكن أن يشكل رافعة حقيقية لتطوير التكوين والبحث في مجال الجيولوجيا والمخاطر الطبيعية بجهة بني ملال–خنيفرة.

الفصل الرابع: مفارقة التهميش والعطالة

رغم هذا المسار، يعيش الدكتور علوي وضعية عطالة تطرح أكثر من علامة استفهام. تشير معطيات متداولة إلى تعاقد مؤسسات جامعية ومكاتب دراسات خاصة معه لإنجاز دورات ودروس ميدانية وخرائط علمية دقيقة، دون تسوية مستحقاته المالية إلى حدود اليوم، رغم محدوديتها.

إذا صحت هذه الوقائع، فإننا أمام خلل لا يقتصر على الجانب المالي، بل يمس أخلاقيات التعاقد، واحترام حقوق الباحث، ومصداقية المؤسسات في الوفاء بالتزاماتها. كما يعكس هشاشة وضع الباحثين غير المدمجين إداريًا، مهما بلغت كفاءتهم.

الفصل الخامس: البحث العلمي بين الخطاب والواقع

تؤكد الخطابات الرسمية على أهمية البحث العلمي وربطه بالتنمية، غير أن الواقع يكشف عن فجوة بين النوايا المعلنة والممارسات. فحالة الدكتور علوي تبرز غياب آليات واضحة لاحتضان الكفاءات، وضعف التنسيق بين الجامعات، ومحدودية الاستثمار في الخبرة الوطنية، خاصة في الجهات.

إن تهميش عالم متخصص في المخاطر الجيولوجية، في بلد يعرف فيضانات وانزلاقات تربة وزلازل، يطرح سؤال الأولويات، وجدوى السياسات العمومية في مجال الاستباق والوقاية.

الفصل السادس: نحو نقاش عمومي ومسؤولية مؤسساتية

لا يمكن اختزال هذه القضية في مسار فردي، بل ينبغي اعتبارها مدخلًا لنقاش عمومي مسؤول حول حكامة البحث العلمي. فمراسلة الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة التعليم العالي، وفتح تحقيقات إدارية شفافة، يشكلان خطوة أولى نحو إنصاف الباحثين، وضمان جودة منظومة التكوين والبحث.

تركيب

هذا الكتاب ليس دفاعًا عن شخص بقدر ما هو دفاع عن فكرة: أن العلم لا يزدهر في بيئة تُهمِّش علماءها. إن حالة الدكتور مصطفى علوي مرآة تعكس اختلالات بنيوية، لكنها في الآن نفسه دعوة لإعادة الاعتبار للكفاءة، وربط الاعتراف الدولي باستثمار وطني حقيقي. فالأمم التي لا تُنصف علمائها، تُراكم أسباب التأخر، مهما رفعت من شعارات.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد