أطلس سكوب ـ أزيلال
احتضنت المحكمة الابتدائية بأزيلال، صباح يوم الثلاثاء 10 مارس، لقاء تواصليا نظمته الخلية المحلية المكلفة بمحاربة العنف ضد النساء، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين وتفعيل المقتضيات القانونية المرتبطة بحماية النساء ضحايا العنف.

وترأست هذا اللقاء الأستاذة شيماء أقصبي، نائبة وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بأزيلال، بحضور قضاة من رئاسة المحكمة والنيابة العامة، وممثلين عن الضابطة القضائية للأمن الوطني والدرك الملكي، إلى جانب أطر ومسؤولين من قطاع التربية الوطنية ومستشارين في التوجيه والتخطيط، فضلاً عن عدد من الفاعلين المعنيين بقضايا الحماية الاجتماعية.

وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت الأستاذة شيماء أقصبي أن هذا الاجتماع يندرج ضمن اللقاءات الدورية التي تهدف إلى مناقشة سبل مناهضة العنف ضد النساء، والبحث في الآليات الأنجع للوقاية منه، إلى جانب العمل على التنزيل الأمثل لدوريات رئاسة النيابة العامة وتفعيل مقتضيات القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.

وأبرزت المتدخلة أن مسار المملكة المغربية في مجال النهوض بحقوق النساء وتمكين المرأة يستند إلى المرجعية الدولية لحقوق الإنسان، خاصة مبدأ عدم التمييز، مذكّرة في هذا السياق بالتقدم الحقوقي الذي عرفه المغرب من خلال دستور 2011 الذي أكد على سمو الاتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب، وعلى مبدأ المساواة بين الجنسين المنصوص عليه في الفصل 19، إضافة إلى إحداث عدد من هيئات الحكامة، من بينها هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز.

كما شددت على أن المقاربة المعتمدة في معالجة قضايا العنف ضد النساء تقوم على التنسيق بين مختلف المتدخلين، من خلال آليات التكفل التي تعتمدها اللجان الجهوية والمحلية التي تشرف عليها النيابة العامة، والتي تسعى إلى تحقيق مقاربة تشاركية شاملة في التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، عبر استقبال الشكايات، وتقديم الدعم والمواكبة للضحايا، وإحالة الحالات التي تستدعي ذلك على مراكز الإيواء، مع تتبع أوضاعهن الصحية والاجتماعية.

من جهتها، قدمت الأستاذة القاضية إحسان زهير مداخلة علمية تناولت فيها موضوع الحماية الجنائية للنساء من العنف في ضوء القانون المغربي رقم 103.13، حيث أكدت أن العنف ضد المرأة يعد من الظواهر الاجتماعية التي تمس كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية، وتشكل عائقاً أمام تحقيق المساواة والتنمية داخل المجتمع.

وأوضحت المتدخلة أن المشرع المغربي اعتمد تعريفاً واسعاً للعنف يشمل العنف الجسدي والنفسي والجنسي والاقتصادي، كما عمل على تجريم مجموعة من الأفعال المرتبطة به، من بينها التحرش الجنسي والزواج بالإكراه والطرد من بيت الزوجية، فضلاً عن إحداث آليات مؤسساتية للتكفل بالنساء ضحايا العنف داخل المحاكم ومصالح الأمن الوطني والدرك الملكي والمستشفيات.

وفي المقابل، تطرقت المداخلة إلى مجموعة من الإكراهات التي تواجه تفعيل هذه المقتضيات على أرض الواقع، من بينها صعوبة إثبات بعض أشكال العنف، خاصة العنف النفسي والاقتصادي، إضافة إلى الإكراهات الاجتماعية والثقافية التي قد تمنع الضحايا من التبليغ، فضلاً عن محدودية الموارد وآليات التكفل في بعض الحالات.

وقد عرف اللقاء نقاشاً مستفيضاً بين مختلف المشاركين، تم خلاله التطرق إلى قضايا مرتبطة بالعنف بمختلف أشكاله، خصوصاً العنف الرقمي الذي يشهد تزايداً ملحوظاً، وسبل إثبات الأدلة في القضايا المرتبطة به، خاصة بالنسبة للقاصرات، إضافة إلى مناقشة مظاهر العنف الاقتصادي داخل بعض الأسر، وأهمية تعزيز البعدين الوقائي والتجريمي في مواجهة هذه الظاهرة.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن مكافحة العنف ضد النساء مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود المؤسسات القضائية والأمنية والاجتماعية والتربوية، إلى جانب المجتمع المدني، مع تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة هذه الظاهرة وضرورة التصدي لها، بما يضمن صون كرامة المرأة وحماية حقوقها داخل المجتمع.