الهيئة المغربية لحقوق الإنسان بأزيلال في لقاء تواصلي مع عامل الإقليم: تشخيص لاختلالات التنمية وتأكيد على تسريع وتيرة المشاريع
أطلس سكوب ـ أزيلال
في إطار الدينامية الترافعية التي تقودها فعاليات المجتمع المدني بإقليم أزيلال، عقدت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان – فرع أزيلال، يوم الجمعة 17 أبريل 2026، لقاءً تواصليًا مع عامل الإقليم، بحضور الكاتب العام للعمالة ورئيس قسم الشؤون الداخلية، إلى جانب ثلاثة ممثلين عن الهيئة، وذلك لمناقشة عدد من القضايا التنموية ذات الأولوية بالإقليم.
واستُهل اللقاء بتوطئة قدمها رئيس فرع الهيئة، سلط من خلالها الضوء على السياق العام للتنمية المحلية، في ظل التقسيم الجهوي الجديد والنموذج التنموي، مبرزًا الإكراهات البنيوية والخصوصيات المجالية التي تعيق تحقيق إقلاع تنموي منسجم بالإقليم.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لعرض أبرز النقاط التي تضمنتها المذكرة التي سبق للهيئة أن رفعتها إلى عامل الإقليم بتاريخ 6 مارس 2026، حيث همّت ملفات حيوية، في مقدمتها التقدم البطيء في أشغال المستشفى الإقليمي الجديد، وغياب بعض التخصصات الطبية الأساسية بالمستشفى الحالي، من قبيل جراحة الدماغ والأعصاب، وطب الكلي والمسالك البولية.
كما تطرق النقاش إلى وضعية عدد من المشاريع المهيكلة التي تعرف تعثرًا أو تأخرًا في الإنجاز، من بينها المحطة الطرقية، والمركب الحرفي الذي طال انتظاره، إضافة إلى مآل مشاريع سياحية كبرى، على غرار المحطة السياحية بتيموليلت، ومشروع منتجع سياحي عائلي بإفران. ولم يغفل اللقاء قضايا اجتماعية ملحة، من قبيل الوضعية المادية لعمال دار الطالب بتنانت، الذين لم يتوصلوا بمستحقاتهم لأزيد من سنة.
وفي الشق الحضري، أثارت الهيئة جملة من الإشكالات المرتبطة بالبنية التحتية، من بينها تدهور الطرق داخل المدار الحضري بفعل التساقطات المطرية، ومشكل مواقف السيارات، وفوضى الدراجات النارية، إلى جانب ملف التعمير وما يطرحه من تحديات، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وضرورة التصدي لظواهر البناء العشوائي والتجزيء السري.
كما تم التطرق إلى ظواهر مقلقة، من بينها تكرار نقل مختلين عقليًا من مدن أخرى نحو أزيلال، وما يشكله ذلك من تهديد للسلامة العامة، فضلًا عن مشكل أطلال الإسطبلات القديمة التي تشوه المشهد الحضري، مع اقتراح تحويلها إلى مشاريع ذات جدوى اقتصادية واجتماعية.
من جانبه، قدم عامل الإقليم عرضًا حول المجهودات المبذولة من طرف السلطات لتجاوز هذه الإكراهات، مشيرًا إلى أن بعض المشاريع تعرف بطئًا في الإنجاز بسبب معيقات إدارية وتقنية، مؤكداً في الوقت ذاته أن العمل متواصل لتسريع وتيرة إنجازها. كما نوه بدور الهيئة ومختلف مكونات المجتمع المدني في تشخيص واقع التنمية، معتبراً إياها شريكًا أساسيًا في تنزيل البرامج التنموية.
وشدد المسؤول الترابي على أهمية الامتثال الصارم للقوانين المؤطرة لقطاع التعمير، وضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين لإيجاد حلول مستعجلة للإشكالات المطروحة، مؤكدًا أن باب الحوار سيظل مفتوحًا أمام كل الفاعلين، في إطار الاختصاصات المخولة، خدمةً للمصلحة العامة.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن تحقيق تنمية حقيقية بإقليم أزيلال يظل رهينًا بتضافر جهود الجميع، من سلطات عمومية وهيئات مدنية، كل من موقعه، مع التركيز على بناء الإنسان كمدخل أساسي لأي إقلاع تنموي مستدام، قائم على مقاربة تشاركية وتواصلية تدمج مختلف الفاعلين في رسم وتنفيذ السياسات العمومية.

