أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

إيلان : خذوا الوطن و أعطوني سريرا لأنام !

الصور التي كانت تتناقلها وسائل الإعلام، عن بلاد العرب و ما يقع فيها ، أصبح الأوروبيون الآن يشاهدونها بالبث المباشر و الحي، و أصبحت واقعا يقع بين ظهرانيهم، و الناس الذين كان يسمع بهم سكان أوربا ،هم الآن ينامون و يتوسدون سلالم منازلهم، و العربي الذي كان يبعثون إليه بالجنود  والعساكر ، قصدهم فاتحا صدره العاري ، يريد شربة ماء …

 السوريون والعراقيون و الفلسطينيون …الذين كانت وماتزال تدكهم الطائرات الغربية الصنع، خرجوا من تحت الأنقاض ، وحملوا أنفسهم و ركبوا أول قوارب الموت وقصدوا عرين الرجل الأبيض        ( يبقى من الواجب الاعتراف للمغاربة، بالسبق في اختراع الحيلة و التسمية، ولم يبال بهم أحد حينها) ، ويكفي أن يفتح المجري أو النمساوي …شرفة منزله ، ليجد عائلة بأكملها تنظر إليه في انكسار تام.

والقطارات التي كان يستقلها الرجل الأبيض ، تلونت سحناتها و تلثمت ، وعوض أن يسمع الناس صفير القطار ، صم آذانهم بكاء الأطفال ونفت القطُر الدخان الأسود في وجوه العالم حزنا و حدادا ، على هؤلاء الناس الذين تكالبت عليهم أمم الدنيا ، و أُفرغت أوطانهم، وقيل لهم سيحوا في الأرض أربعين سنة أخرى…

خط الدفاع الأول الذي أقاموه في فلسطين و الشام و بلاد الرافدين … تراجع إلى حد بعيد ، بعيد جدا و تلاشى ، بعد أن غصت الطرقات و محطات القطار و المزراع، بهؤلاء الناس الذين يضعون أرواحهم على كفهم، و يقايضون بالوطن الجريح المسلوب ، أي فسحة على الأرض بها قطرة ماء و كسرة خبز وذرة من كرامة.

ما كان لكما أيها النبيلان الأوروبيان ( سايس و بيكو ) ـ يقول لكما الطفل أيلان ـ أن تخرما شرقنا قطعة شطرنج ، ما كان ضروريا أن تقتلوا ملكته  وتشردوا أبناءها…

ها أنا أعود إليكم مسجى فوق الرمل، ولو أسعفني الوقت قليلا ، قليلا فقط ، لهمست في أذن أحفادكما ، أن الحياة ضاقت بنا ، بعد أن جئتم بأزلام الأرض و نصبتموهم علينا ، و أخرجتم الأحقاد من مكامنها.

أنا من عين العرب، العين التي فقأتم  وتجاذبتم أطرافها ، و تناوبتم تمصون نسغها واحدا واحدا… ألا تكفون!  ما كان ضروريا أن تفرغوا عيننا من مائها ، و تعمروها  بالحقد و التقتيل.

وبعد، فإنه غير مبرر إطلاقا هذا ” الحيص بيص” الذي يتخبط فيه القادة الأوربيون ، ففي الوقت الذي ينادون فيه باحترام روح اتفاقية ” شينغن” ، أساس الاتحاد الأوربي، و التي تلغي الحدود بين عدد من دوله ، التي وقعت على الاتفاقية ، و كفلت حرية تنقل أفراد هذا الاتحاد، في الوقت نفسه الذي تبني فيه دول أوربا الشرقية ( بإيعاز من باقي دول الاتحاد ) مئات الكيلومترات من الحيطان و الأسلاك المدمية ( يبني مرشح الانتخابات الأمريكية “ترامب” حملته على وعد بناء الحائط العظيم، الذي يفصل بين أمريكا والمكسيك، استلهاما من حائط الكراهية الإسرائيلي ).

عندما يولد رضيع فلسطيني واحد ، ترتعد فرائص الاحتلال الإسرائيلي ،لأن أخشى ما يخشونه هناك ( ناهيك عن  ظلال الشيخ أحمد ياسين ) هو أن يغرق الإسرائيليون ، ويذوبوا داخل الرحم الفلسطيني الولود.

 لقد اعترفت مستشارة الألمان ( دع عنك كليشيهات الترحيب و المواساة ، واعلم أن اللبنانين استفاقوا ذات صباح يقرؤون الجرائد المعتادة، وصدمهم أن بلاد الدانمرك تحذرهم من مغبة التفكير في القدوم إلى بلاد الفايكينع…) أن هؤلاء الذين نبتوا فجأة داخل التراب الأوروبي ، ووقفوا على الأعتاب الألمانية لا يبغون غيرها ، يشكلون أكبر تحد يعرفه الجرمان بعد الحرب العالمية الثانية ،التي وقف فيها العالم “المتسامح” ضد رجل كان يعتقد أن الجنس الآري هو الجنس الوحيد الذي يحق له العيش و الحياة على كوكب الأرض.

لذلك لم يكن ضروريا إحداث كل تلك الفوضى ، و إغراق المنطقة بالدم و الحقد والثأر، كان عليهم فقط أن يدعوهم  يستبدلوا وطنا بآخر.

 

                                                                           عبد الحكيم برنوص

facebook /abdelhakim.barnos                  

 

 


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد