أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

المواطن الحضري تحت رحمة أرباب المخابز العصرية


يعيش المواطن الحضري منذ مدة غير قصيرة على وقع زيادات متتابعة من قبل بعض أرباب المخابز العصرية في سعرالخبزة والتقليص من حجمها لحد غير معقول ، خاصة من فئة القمح والسميدة والشعير، وفي أنواع الحلويات عن طريق الغش في مكوناتها الغذائية والزيادة في سعرها أيضا بلا رقيب أوحسيب ، حيث أضحى مواطن الحواضر الكبرى والمتوسطة يواجه هذه الحيل الشيطانية للسطو على رزقه اليومي ، ونحن نعلم جميعا أن فئة كبرى من الموظفين والموظفات لا يملكون الوقت الكافي لإعداد الخبز والحلويات بأماكن إقامتهم أي،مكره أخاك لا بطل كما يقال ، وهنا مربط الفرس ، إذ يستغل أرباب هذه المخابز نقطة الضعف هذه ليفعلوا ما أرادوا في جيوب هؤلاء من باب هذا الاضطرارإليهم كل يوم و كل صباح وكل مساء ومن باب استغفال المواطنين وسلطات المراقبة.


وحتى نقترب أكثر من واقع هذه المشكلة اليومية ، يمكن زيارة بعض المخابز العصرية بسلا تحديدا كمخبزة فلورا ومخبزة بريد هاوس بالمنطقة المحاذية لحي اشماعو ، وسوف يرى الزائر أو مسؤول المراقبة بأم عينيه حجم هذه التجاوزات التي تضر بجيب المستهلك ، كما قد تضر بصحته أيضا النفسية والبدنية ، وقد لا تجد ببعض المخابز العصرية لائحة الأسعار المعلقة المصرح بها قانونيا ، ليطلع عليها العموم كما السلطات ، تجنبا لكل غبن وتدليس ، كما أن وصل الأداء شبه منعدم بها ، حيث لا يدرك المواطن المسكين عند وقت الإزدحام كم أعطى وكم أخذ مثلما هو جار به العمل في الأسواق الكبرى وفي كثير من المتاجر العصرية المواكبة للحداثةولتكنولوجيا عمليات البيع والشراء
من يحمي هذا المواطن إذن الواقع تحت رحمة هؤلاء المتحايلين على القانون وعلى قيم المواطنة وأخلاقيات التجارة في مادة حيوية أساسية لا تخلو منها مائدة أي مغربي وأسرته ، وكذا ما يلحق بها من حلويات على اختلاف أصنافها خاصة في المناسبات العائلية والدينية والاحتفالية ، و أين هي جمعيات الدفاع عن حقوق المستهلك ، بل متى يفعل قانون حماية المستهلك على أرض الواقع حتى يصد كل تاجر متلاعب بأرزاق العباد وبحياتهم الصحية والنفسية وحياة أبنائهم وذويهم لا زلت أذكر أنني كنت كلما وقفت بمتجر أو مطعم أو مخبزة مثلا بالولايات المتحدة الأمريكية ودولة كندا إلا ووجدت للمستهلك حقه الكامل في الاطلاع على الأسعار و في الاحتجاج على شيء لم يرق طلبه و التعويض عن الضرر واستبدال السلعة بالنقود أو بسلعة أفضل أوبمثلها مع تقديم الاعتذار له كتابيا أو شفهيا عملا بالقاعدة الذهبية في التجارة ” الزبون ملك” ، وعلى سبيل الطرافة في هذا السياق ، أسوق ما وقع لأمريكية قبل سنوات بمطعم أمريكي مشهور ، إذ تقدمت على متن سيارتها لطلب وجبة غذائية معها كوب قهوة ساخن من نافذة شباك المطعم ، وكانت ابنتها برفقتها ، فسقط الكوب الساخن على فخذيهما وسبب لهما حروقا بليغة ، فتوجهت للتو عند الطبيب والمحامي ورفعت دعوى على المطعم وبصحبتها شواهد العجز البدني والضرر النفسي ومسألة المضيعة للوقت ، لأن الأمريكيين وقتهم من ذهب وليسوا كبقية الشعوب أو مثلما هو الحال عندنا نحن ، إذ معظم الوقت يقضى هنا بالمقاهي والحمامات والحدائق والأزقة والشوارع …وبالفعل تصرف محاميها بذكاء مبهر ، إذ نص في مداخلته على أن المطعم لم يكتب على الكوب أو الكأس الورقي تنبيها يشير إلى السخونة العالية للسائل به ، وربحت المرأة ومعها المحامي تعويضا ماليا كبيرا. ومنذ زمن تلك الواقعة المشهورة ، أصبحت كل أكواب وكؤوس المشروبات الغذائية الساخنة ، تكتب عليها حذار إنه ساخن جدا، وبالإنجليزية ، هوت ، هوت أو فيري هوت حتى لا يكتوي أحد بنار الشراب المقدم أو بنار التعويض الكبير . أما عندنا ، نحن ، فلن تسمع من الذي تسبب لك في حالة مثل هذه أو أكثر بكثير إلا القولة المشهورة اجري طوالك ، أو ما عندك ما تصور  مني، راني فران أو قاد بحومة ، أو أعلى ما في خيلك سرجو إلخهنا الفرق الصارخ إذن بين المستهلك هناك والمستهلك هنانعود إذن لموضوع بعض مخابزنا المسماة عصرية ، فنؤكد لها أن المواطن المغربي ليس حائطا قصيرا للقفز عليه ، بل عليكم أن تتجهوا إلى أصحاب القرار السياسي والاقتصادي لحل مشاكلكم بالحوار الجاد والمسؤول ، وكفانا جشعا واستحواذا على أرزاق الناس بمثل هذه الحيل الشيطانية المقرفة ، فلن تنالوا سوى السخط من الله تعالى بفعلكم هذا مصداقا لقوله تعالى عز من قائل : ويل للمطففين ، الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون
 المطففين: ١ – ٣
وقد جاء في شرح الأستاذ نبيل بن عبد المجيد النشمي بموقع صيد الفوائد أن هذه الآيات وإن كانت صريحة في التعاملات المالية في الميزان والمكيال غير أن التطفيف يشمل جوانب التعامل الأخرى الحسية والمعنوية فويلٌ للمطففين أياً كان تطفيفهم ؛ لأن التطفيف ظلمٌ وبخسٌ للناس أشياءهم ، وأكلٌ لأموالهم بالباطل وجرحٌ للنفوس ، وتأليمٌ للقلوب ، وزرع للشحناء والبغضاء ، وتوسيع لدائرة الفرقة والشقاق . وويلٌ للمطففين وإن كان تطفيفهم فيما يبدو لهم طفيفا ، فالتطفيف القليل منه كثير ، وقليله لا يقال له قليل فكما أنه ويلٌ للمطففين في التعاملات المالية فكذلك المطففين في العلاقات الاجتماعية والقضايا الفكرية والأمور المعنوية.


عبدالفتاح المنطري  
كاتب صحفي متعاون مع اطلس سكوب



تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد