تخيلوا معي القيامة الإعلامية التي كانت لتقوم.. والنباح والصراخ والبكاء والعويل والندب والسب، لو أن بنكيران جلب أموالا قطرية تركية وأرباح زراعة “المعدنوس” وأطلق دفعة واحدة ست منابر إعلامية للدفاع عن “القيم الإسلامية” في المجتمع المغربي. تخيلوا معي التخوين الذي سيطاله والشجب والاستنكار من دخول أموال خارجية ستؤثر في إسلامهم المغربي بالأخونة، إسلامهم المغربي الذي قزموه فالجلابة والند وكعب غزال مفند والوظيفة والورد.. وخطب النماء وصلاة الاستسقاء..!
وانظروا معي اليوم إلى حجم التملق لإلياس العماري بعد إطلاق ست منابر إعلامية برأسمال إماراتي وأرباح “المزاچ العالي”… للدفاع عن القيم الكونية! أو بالأحرى، لصياغة النموذج الجديد لمغرب الرأسمالية الصوفية، التي لا تبقي من الدين.. غير سلطة “بركة الوالي” والرقية والقبول لجلب استثمارات الغرب والخليجيين..
ولست هنا طبعا مدافعة عن بنكيران الذي أصبح نائما يحلم ب”جلالة الملك”، في اجتماع الأمانة العامة لحزبه قبيل أمس يحكي لهم كيف أن الملك يتعامل معه “في غاية اللطف”، في البرلمان أواخر شهر نونبر تعليقا على شركة أمنديس أجاب بأن الملك فيقو مع 6 دالصباح، في تعليقه على خطوة تمليك أراضي الجموع لصغار الفلاحين يصف كيف “شكر الملك”.. وكأننا صوتنا على كبير المشاورية لا على رئيس حكومة.
لن أدافع عن رئيس حكومة مافراسوش، يوقع أوراقا دون أن يقرأها ثم يُخرج برلمانييه ليقنعونا أن الجنون تآمروا عليه ليسحبوا منه ميزانية 50 مليار درهم لتنمية العالم القروي.. ما فراسوش أن أجندة فرنسة المواد العلمية تم تمريرها بين مجلس إصلاح التعليم والوزارة المعنية ثم يخرج علينا في البرلمان يعربد على بلمختار أنه هو رئيس الحكومة المختار وليس غيره.. ما فراسوش أنه يساهم في تخليص الدولة من مسؤوليتها المادية اتجاه المواطنين استجابة لأوامر صندوق النقد الدولي بخوصصة التعليم والصحة وإنهاء زمن الوظيفة العمومية ورمي المواطن المغربي لكلاب السوق الحر لتنهش لحمه، دون برلمان ولا نقابات قادرة على حمايته.
إن كان من أحد سيسقط حزبه فهو نفسه، لا توقعات ضاحي خلفان الذي نشر يوما في تويتر عن نهاية حكومة بنكيران، ولا أموال الإمارات، ولا منابر العماري.. بل سيسقطه خنوعه وخضوعه لمن وصفهم يوما بالعفاريت والتماسيح ووعد بإسقاطهم! (…) طبعا لن أدافع عنه، ولا حتى أهاجم العماري، لماذا سأهاجم رجلا لعابه تسيل على السلطة بطمع وجشع لم يسبق له عهد يعمل ما باستطاعته ليصل. أنا هنا فقط لأوضح ازدواجية معايير صحافيين من المفروض أنهم يخدمون الشعب، تملقهم جعلهم يطبلون اليوم لافتتاح منابر وجدت لخدمة مصالح الجهات العليا فحسب (….)
وكل عام والصحافة بألف خير.. وعقبال زميلكم الصحفي شباط ب10 منابر إعلامية من فلوس كوريا الشمالية! وعنداك ما تفرحوش ليه حتى هو أ البانضية!