تقرير عن الأمسية العلمية المنظمة برحاب الفضاء التربوي والتثقيفي والمتحفي للمقاومة وجيش التحرير بأزيلال
أطلس سكوب
بمناسبة ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، والتي احتفل الشعب المغربي بذكرها 72 يوم الاثنين 11 يناير 2016 بكل اعتزاز وافتخار، نظرا لما شكله هذا الحدث البارز من منعطف مهم في تحرير المغرب من قبضة الاستعمار ،كما تشكل حدث تاريخي مشهود يجسد أوج الوعي الوطني وعمق التلاحم والترابط بين العرش والشعب المغربي الوفي ذودا عن حمى الوطن وحياضه ودفاعا عن مقدساته وثوابته. فقد نظم الفضاء التربوي والتثقيفي والمتحفي للمقاومة وجيش التحرير بأزيلال أمسية علمية تحت عنوان: :وثيقة المطالبة بالاستقلال: ثمرة بناء الوعي الوطني ومنبع لنهل القيم الوطنية”. وذلك بتنسيق وتعاون مع عمالة إقليم أزيلال، والمجلس العلمي المحلي ومندوبية التعاون الوطني وجمعية شباب للثقافة والفنون. يوم الثلاثاء 12 يناير 2016 على الساعة الثالثة بعد الزوال.
وقد افتتحت الأمسية العلمية بإلقاء كلمة المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير المعدة بالمناسبة من طرف السيد زكرياء البروز المكلف بالمكتب المحلي للمقاومة وجيش التحرير بأزيلال .

وبعدها تقدم الأستاذ محمد السوسي عضو المجلس العلمي المحلي لأزيلال بإلقاء كلمة، تناول من خلالها جل محطات تاريخ فترة المغرب في عهد الاستعمار بداية من التحرشات الأولى بعد احتلال الجزائر مرورا بفرض الحماية على المغرب وصولا إلى اعلان استقلال المغرب وبداية مسيرة البناء والجهاد الأكبر، كما تطرق الأستاذ محمد السوسي إلى دور الحركة الوطنية وجيش التحرير المغربي في صد كل الدسائس الاستعمارية التي تحاك ضد المغرب في أرضه وسيادته. ليختم بالدروس والعبر التي يجب أن تستلهم من هذه الذكرى وهي القيم الوطنية وتربية الناشئة على حب الوطن والدفاع عنه في كل الظروف.
كما تقدم السيد ادريس مهاوير المندوب الإقليمي للتعاون الوطني بأزيلال بكلمة شكر من خلالها كل المساهمين في الشأن الثقافي بالإقليم، وتحدث عن مهام مندوبية التعاون الوطني التي تسهر بدورها على تربية الناشئة والشباب والنساء على القيم الوطنية وتشجيعهم للاندماج في الحراك التنموي .

وشاركت جمعية شباب للثقافة والفنون بكلمة تلاها رئيس الجمعية السيد عصام كيلاني، سلط من خلالها الضوء على حدث 11 يناير وما يشكله هذا الحدث بالنسبة إليه كشاب كما هو حال كل الشباب المغربي من رمز تاريخي يفتخر ويعتز به، وينمي فيه روح المبادرة والمساهمة في المسلسل التنموي.
بعد الاستماع الى كلمات ممثلي الجهات المشاركة في تنظيم هذه الأمسية العلمية، كان موعد الحاضرين مع ثلاثة مداخلات علمية حاول من خلالها المتدخلين ابراز بعض جوانب تاريخ المقاومة والحركة الوطنية وجيش التحرير المغربي ابان فترة الكفاح الوطني.
وقد كانت المداخلة الأولى من تقديم الباحث: سمير قافو تخت عنوان : ” وثيقة المطالبة بالاستقلال: الدروس والعبر” والتي حاول من خلالها ابراز كفاح الشعب المغربي المتمثل في نضال نساء ورجال المقاومة والحركة الوطنية وجيش التحرير ضد الاستعمار الأجنبي، مشددا في مداخلته على ضرورة حماية الشباب والناشئة من الغلو والتطرف وذلك بفتح مراكز تقوية قدرات الشباب وتفعيل دورها بجدية لأجل تشجيع الشباب على والإبداع والخلق، الذي سيجنبهم لا محالة من الانزلاق في سراديب التطرف.
أما المداخلة الثانية فقد تناول من خلالها الباحث محمد مرشيش “مقاومة قبيلة أيت أوكيديد للاستعمار الفرنسي”، وقد ألح الباحث محمد مرشيش في البداية على ضرورة كتابة التاريخ المحلي الجزئي الذي يرى أنه معرض أكثر من التواريخ الأخرى للضياع خاصة لكونه تاريخ شفاهي لم يكتب بعد وجله يأخذ من افواه الرجال والنساء، وبعد ذلك عرج على مساهمة قبيلة أيت أوكديد في مقاومة الاستعمار الفرنسي ومشاركة رجالها ونسائها في جل المعارك التي وقعت على تراب أزيلال بل حتى تلك الوقعة خارج أزيلال. ومن بين تلك المعارك التي لا زال صداها يتردد في الذاكرة المحلية معركة زمايز الشهيرة بتراب جماعة تمدة نومرصيد.

اختتمت المداخلات بعرض للباحث محمد خويا (إطار بالمكتب المحلي للمقاومة وجيش التحرير بأزيلال) تحت عنوان : ” المرحوم الحاج علي نادي: من محارب الجبهات في أوروبا والهند الصينية إلى مقاوم بارز في صفوف المقاومة وجيش التحرير المغربي” وهو عرض مقتضب بالصور لسيرة المقاوم المرحوم الحاج علي نادي، منذ رعيان شبابه والالتحاق بالجيش الفرنسي والمعارك التي خاضها في أروبا والهند الصينية وحربه لأجل تحرير الشعوب والإنسانية من المد النازي إلى حين رجوعه إلى أرض الوطن بعد نهاية الحرب الكونية الثانية، ثم المرحلة الانتقالية البارزة في حياة المرحوم والتي التحق فيها بصفوف المقاومة وجيش التحرير بعد أن خابت آماله في وعود فرنسا باستقلال المغرب بعد صد المد النازي.
اختتمت أشغال هذه الأمسية العلمية بتكريم بعض المقاومين الحاضرين المنتمين لمدينة أزيلال ويتعلق الأمر بكل من المقاوم لحسن أيت إدير والمقاوم محمد أومريم، وبعد ذلك رفعت ادرع الدعاء الصالح لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.