سربت وثيقة من أرشيف الجماعة الإسلامية حررها وأرسلها عبد الإله بنكيران لوزير الداخلية آنذاك ادريس البصري (نشرت بالعلم 12 أبريل 2013).. عارضا عليه كل التنازلات في محاولة إقناعه برفع الحظر عن الحركة الإسلامية، مغريا إياه بأن الحركة جاهزة لضرب اليسار خدمة للنظام.. يقول بنكيران: “إننا نأمل أن تتداركنا عناية اللّه على يدكم فيسمح لنا من جديد بممارسة نشاطنا.. إننا معالي الوزير، سنكون مسرورين وشاكرين لكم صنيعكم إذا خصصتم جزأ من وقتكم لاستقبالنا والتعرف علينا…” وبعد أن باءت محاولة بنكيران لإقناع البصري بالفشل، لجأ إلى عبد الكريم الخطيب الذي رفضه واصفا إياه بعميل البصري.. حسب مقال نشرته المساء عدد 2882: “صفة العمالة هي الصفة التي ارتبطت ببنكيران” حيث كان يلقبه الخطيب بالكوميسير!/ ثم بعد محاولات إقناع الخطيب التحق بنكيران بالحركة الشعبية الدستورية الذي يسمى اليوم حزب العدالة والتنمية.
(..)
نفس حكاية العمالة مرتبطة ببدايات إلياس العماري، في أحد مقالات نيني قبيل اعتقاله معنون “إلياس الكيماوي” أن العماري أقنع الأجهزة الأمنية، في أولى نشاطاته بالرباط داخل اليسار الجامعي، وفي أولى محاولاته التملق للتعاون معها، بقدرته على تمييع اليساريين واختراق حزب الاستقلال ومواجهة الإسلاميين وجر الاتحاديين منهم لشكر آنذاك إلى مرتع “حلوة سيدنا”.. وأن نجمه بدأ يعلو حين خاض مع الأجهزة حملات ضد بعض تجار الحشيش في الريف لصالح تجار حشيش آخرين! (..التفاصيل..) ومنه جاءت فكرة جمعه لشتات اليساريين منتصف تسعينات القرن الماضي في ما سماه “التجمع الديمقراطي” قبل أن يكتسح “ديبلوماسيا” أمريكا اللاتينية نحو الداخلية المغربية نحو مستشار الملك حاليا السيد علي الهمة.. ليخرج عن تجمعه مولود (..) الأصالة والمعاصرة.
ها نحن أمام عميلين لادريس البصري. أحدهما: بنكيران الذي قرر التمسكن والانبطاح للداخلية حيث خاض المخزن بحزبه العدالة والتنمية معارك ضد الاتحاد الاشتراكي.. و…بانكماشه في عدد من المحطات.. تطبيقا لأجندة لعب الأحزاب في ملعب محدود السقف، يبقي للقصر سلطه بعدم تغليب إسلاميين ولا يساريين (..) وبعد أن كسر به المخزن شوكة الاتحاد الاشتراكي وظف شعبيته وانبطاح بنكيران ليمرر به كل الملفات اللاشعبية لإنهاء زمن دعم الدولة للمواطنين (…) وعميل آخر وهو العماري الذي أقر أنه لم يومن أبدا بالمخزن والمخزن لم يومن به. ولذلك اتخذ هذا من مبدأ تقوية نفسه والتخويف وسيلة لبلوغ المؤسسات! العماري خاض جولات تصالحية بين المخزن وضحايا سنوات الرصاص وجمعهم في مقاولة حزبية ليمكن المخزن من العودة باليسار إلى الواجهة، يسار مشوه مخزني ملفق مزيف.. ليخوض به من جديد الحرب الانتخابية ويعيد إحداث التوازن مع الإسلاميين لما توسعت شعبيتهم وطغت قوتهم في الساحة السياسية
(..)
هكذا يلعب المخزن بالأيديولوجيتين الإسلامية واليسارية… أو الأحرى بتجار الدين وتجار الحشيش.. على أن يضعف كل حزب تقوى بضده ليسود ويبقى.