على ما يبدو أن حدث اغتيال المدنين أضحى أمرا سهلا عند بعض ضعاف القلوب و الإسلام برئ منهم براءة الذئب من دم يوسف لأنه الدين الوحيد الذي دعا إلى نبذ القتال والعنف، هذا و حن نعيش على أحداث ارتكاب جرائم قتل في صفوف المدنيين كل يوم في العراق، سوريا، فلسطين، تركيا، ليبيا … ومناطق أخرى على الصعيد العربي – العالمي. و الأحداث الدامية التي تستيقظ و تمسي عليها هذه البلدان تشير إلى أن هناك خلل ما في المنظومة الاجتماعية و السياسية التي تنهجها الأنظمة اتجاه شعوبها و ردود الفعل الناجمة عنها، أو السياسة الدولية التي تفرضها الأنظمة العالمية على الأنظمة العربية و تفضي إلى تهميش و تخلف على المستوى الاجتماعي، اضطرابات اقتصادية و سياسية، وأمراض نفسية تتحول بين ليلة وضحاها إلى ردود أفعال خارجة عن المألوف إلى اللامألوف و عن المعقول إلى اللامعقول.
لغرض في نفس القوى العالمية، و من أجل نشر ثقافة أن عدو الشعوب و الأمم هو الإسلام و المسلمين جاءت الأحداث تترى إلى أن وصلت إلى ما وصلت له، فمن ” أنا شارلي ” العملية التي وضعت الإسلام في قفص الاتهام، و أشارت إلى أن على الدول الأوربية أخذ الحيطة و الحذر من هذا الدين القديم – الجديد الذي بدأ ينتشر في صفوف الأربيين بقدرة قادر، و استغلالا لقضية تهكم ” شارلي ” على نبي الإسلام ضربت ” شارلي ” في انفجار من طرف ( … ) أودى بحياة الكثير من الفرنسيين، و ساهم في ترسيخ أفكار الوليد الجديد في تفجيرات قام و يقوم بها في بلدان عربية / إسلامية ” داعش ” ليطوى ملف ” شارلي “، و يفتح بعده جبهة أخرى و ملف ” أنا باريس ” عاصمة فرنسا و التفجيرات التي تسبب فيها المسمى ” أبو عود ” و أودت مرة أخرى بحياة الأبرياء، و على ما يبدو من الأحداث و الأخبار التي تصلنا أن هناك ترابط بين أبو عود هذا و مدبر تفجيرات بروكسيل الأخيرة، ليطوى معه مرة أخرى ملف باريس الفرنسية إلى أجل غير مسمى، ليتم الانتقال بعده إلى بروكسيل البلجيكية و يرفع شعار :” أنا بروكسيل “، و عملية قتل ما يفوق عن 51 مدنيا في مطار العاصمة البلجيكية و داخل إحدى محطات الميترو مخلفا عددا من الجرحى دائما في صفوف المدنيين، و ترتفع معه حالة التأهب و الاعتقالات و المداهمات، و ربط القضية مرة أخرى بمنتمين إلى ” دواعش سوريا و العراق “. و السؤال الذي يطرح في هذا الإطار، أليس ما يقع في بلدان أوربية الآن نتيجة تقاربها مع الاسلام و فتحها لأبوابها أمام الإسلام للدخول إلى سلطات القرار فيها و هذا الأمر يغيظ البعض من الذين ينتعشون من التخفي وراء الستار، و يسعون إلى كسر كل تقارب سلمي بين الشعوب؟ و من يقف وراء دعم و تمويل المسمى ” داعش “؟
من الواجب على كل من يحمل في قلبه ذرة الانسانية أن يستنكر الأحداث الدامية التي شهدتها و تشهدها الأمم، و بين الأحداث التي وقعت و تقع في بلدان عديدة و مختلفة المشارب لا بد من أن نتوجه إلى ضحايا التفجيرات في هذه البلدان العربية منها و الأوربية بعزاء انساني في إطار الانسانية، و نشد على أيديهم أمام العنف الذي الممارس من البعض على البعض الآخر …
أصبح لفظ العنف لفظا وجب على المتخصين الوقوف عنده حتى يعلموا كل ما يمارسه من تأثيرات على المجتمعات و الشعوب العالمية أمام تنامي خطاب التطرف الديني و الاجتماعي و السياسي و النفسي. هذا و دعا الإعلامي في يومية المساء المغربية يوسف بلال الخبراء و السياسيين و الصحافيين إلى عدم ارتكاب الأخطاء في تعاملهم مع بعض المستجدات في قوله :” و الصحفي أو ” الخبير ” أو السياسي الذي يركز على الأسباب الدينية لا يرتكب خطأ فكريا فحسب، بل يتهرب من البحث عن الأسباب العميقة لعمليات عنف الشباب الأوربي …”. هذا دون أن يغفل الرأي العام العنف الذي يمارس في بعض الدول الإسلامية، و الإسلام بعيد عنه كل البعد، يعني هي ممارسات خارج الدين و إن أريد للبعض جعله صراعا دينيا، هذا أمام أن الإسلام كديانة سماوية يدعو إلى نبذ القتال و ترسيخ قيم التعايش و التسامح بين الشعوب ..
بين العنف والعنف المضاد، أنا من أكون؟ بين تخلف ينخر حضارة أمة بأكملها، و بين انسانية لم تعد ترقى إلى المستوى الانساني للكلمة، و بين تعليم يتقهقر في المراتب الأخيرة للأمم، و بين سياسة المنزلة بين المنزلتين، و بين شريحة اجتماعية يضرب بعضها أعناق بعض، و بين شعب أكل يوم أكل الثور الأبيض، و بين حروب تعترف بالانسانية ضعفا أماميا، و بين ضباب أسود يعلو الجزيرة العربية، و بين ارهاب يتهدد المغرب الكبير، و بين شغب في الملاعب متروك دون معرفة أسبابه، و بين أساتذة متدربين دفعوا الغالي والنفيس و لا زالو يدفعون الضريبة من دمائهم الزكية في شوارع المدن المغربية، وبين فلسطين المنسية بين بناء 70 بالمائة مستوطنة يهودية في مقابل 10 بالمائة عربية، وووو …
إلى ذلك هاهي الشعوب يقتل بعضها بعضا و يتطاول بعضها على بعض و يفجر بعضها بعضا لأجل سلامة من يملك موازين القوى الاقتصادية أمام المزيد من التخلف، المزيد من العنف بجميع أشكاله، و المزيد من التهكم بجميع أنواعه، و المزيدات و الزيادات بشتى فروعها، و الفوارق الصارخة بين طبقات المجتمع. هذا و على الخبراء أخذ الأمر محمل الجد و البحث في الأسباب الحقيقية وراء ما يقع دون الاهتمام بالقشور، و التحقيق العميق فيمن يصنع الحركات الارهابية و محاولة الوقوف خلفها كي يصل إلى مبتغاه، و يعود طرح السؤال، أنا من أكون وسط هذه الزحمة، و ما محلنا مما يقع يا عرب؟؟؟