عمّم الإعلام المغربي يوم 31 مارس خبر سفر الهمة للقاء العاهل السعودي حاملا رسالة ملكية دون ذكر محتواها.. ولكنه كان مفهوما فقد سُرِّبت قبل مراسلات للخارجية المغربية على تويتر جاء في إحداها رسالة ملكية إلى ملك السعودية عام 2012 حملها الطيب الفاسي الفهري في مضمونها: “طلب مساعدة مادية لتجاوز المصاعب الاقتصادية التي يواجهها المغرب”. ليتأكد سبب سفر الهمة يوم 6 أبريل.. تم تعميم خبر منح السعودية للمغرب “هبة لا تُسترد” بقيمة 230 مليون دولار.. (لتفادي الإطالة تفاصيل دعم مجلس التعاون الخليجي للمغرب بمبلغ 1 مليار دولار على مدى 5 أعوام لإنقاذه من رياح الربيع العربي منذ 2011 على المقال)
..
تخلف المجلس عن دفع قسط دعم 2015 … يمكن فهمه لأسباب عدة: خجل المغرب من طلب الهبة في ظروف وفاة الملك عبدالله وانشغال آل سعود بإعادة تثبيت أنفسهم؛ انهيار أسعار النفط واهتزاز اقتصادات الدول الواهبة؛ استنزاف السعودية إبان دخولها حرب اليمن… والذي أرجح هو تحركات المغرب للتطبيع مع إيران بفتح سفارتها بعد توقيع الاتفاق النووي الأمريكوإيراني، ومحاولة المخابرات المغربية احتواء الأقليات الشيعية بالسماح لهم بممارسة نشاطاتهم الدعوية عبر إنشاء مؤسسة الخط الرسالي ثم ممارسة السياسية عبر الاشتراكي الموحد وحزب عرشان (فشل الأمر).. تحت سقف ثوابت المغرب: الملكية والصحراء المغربية. وربما غضبت السعودية من هذه التحركات فقطعت عنا المزيودة.
..
لماذا أقحم علاقة المغرب بإيران مع الهبات؟ لأن الملك قام بنفس الخطوة عام 2009 حسب تسريب ويكيليكس أرسل مبعوثه لطلب هبة من السعودية 500 مليون دولار مباشرة بعد قطع المغرب علاقاته مع إيران……….. ونفس الشيء بعد سفر الهمة وتلقي المغرب ما وصفها الإعلام ب”هبة لا تُسترد”، أمس السبت تم تعميم خبر كون المغرب أيّد السعودية في تصنيف حزب الله اللبناني في خانة “تنظيم إرهابي” بسبب جهره بولائه لسياسات إيران، في وقت قطعت السعودية شهر فبراير الماضي مساعداتها وسفرياتها عن لبنان!
(…)
أي وكأن الهمة ذهب يتوسل ويتسول السعودية بقربان “موقف المغرب من حزب الله” لكي يجلب لخزينتنا الدعم.. في وقت ينشر الإعلام العالمي عن وجود الماجيدي ضمن لائحة مبييضي الأموال بالجنات الضريبية وهو يشتري الفنادق والزوارق! أي وكأن الهمة يسعى والماجيدي يصدق!
سيقول قائل لا تخلطي بين خزينة الدولة والثروات والهبات، وبين الأموال الخاصة للشركات الملكية الخاصة. سأقول إني لا أعلم للمغرب إلا ملكا واحدا.. ملك الفقراء، وأب المغاربة.. وفلوسو هوما فلوسنا! لا يعقل أن المغرب في أزمة مالية خانقة لدرجة يبيع مواقفه من إيران بالدولار ويزج بنفسه في حسابات طائفية نحن في غنى عنها مقابل المال.. وفي المقابل “فلوس سيدنا” تشترى بها باخرة البوغاز للترف الزائد! لا يعقل أننا نعمل ما بوسعنا لجلب الاستثمار والسعاية والمساعدات وفي المقابل يتم تهريب “فلوس سيدنا” لتستثمر في الخارج! لا يعقل أن الفلوس ما عندناش وفلوس المغرب كاينين برا المغرب.. حد يفهمنا يا چدعان! لا أستطيع استيعاب ثراء مسؤول يدير شؤون الفقراء (…) ويطلب الدعم من الأجانب بينما يستثمر أمواله عند الأجانب! والله ما فهمت.. عموما نحن هنا لا نهاجم أحدا إنما نحاول التواصل عبر التساؤل، التواصل الذي وقى المغرب شر الفتنة!