رمضان شهر البداية والتجديد الروحي والسلوكي والرجوع لطيات القلب المتألم طوال العام ، المثقل بأعباء الحياة وأحلام ناقصة غير جادة نجعل منها أهرام العمر لنكون سعداء ،لكن بالمقابل لا نحقق للروح ما تصبو اليه فنوجه العبادة قبل الشهر الفضيل للاستعداد للأكل بشراهة أو موضة المائدة الملونة وفتح شهية الثخمة، فينام الدماغ قبل الجسد أمام مهرجانات المسلسلات الخليعة التي لا حدود لها، والاشهارات المنمقة التي لا تعطي فرصة للرغبات أن ، ثم الكاميرا الخفية والضحك المعلب على قلب مثخن بهموم المسلمين والإسلام من جهة ومن جهة أخرى بأعباء الجيب .
رمضان أيام قليلة نحفر بها أنفسا صارت صلبة خاوية من الإيمان ونور حقيقة الإنسانية وزيف حياتنا العصرية المادية، التي جعلت الشيطان يزين للبشر سوء عملهم ويلون الأعمال بالمصالح والرياء،.
متى ننسلخ من مباهج الدنيا والاه الهوى لتصفو الروح باليقين ولذة العبادة، متى تغير النفس العيش من اجل ما يرغبون فيه الناس وما يقولون ويتشدقون، متى نعشق الجنان ليتورد الإخلاص والصدق والعفاف وحب الصلاة.
رمضان لنكون غير ما كنا عليه لنرقى في حقائق ما نزل إلينا لنمر بخفة من حياة متكسرة متهاوية ،لاعبة ،لاهية .حين نفهم أن نغوص في الحلال ستكون أغنى الناس رغم فقرك. وحين تعبد الله بدل الناس والقصور والسيارات ستكون حرا متألقا في سماء الإيمان الحق، حتى لا نتحسر على ما فرطنا في جنب الله.
رمضان دعوة لأن تنتهز فرصة الحياة قبل فوات الأوان ، وتغتنم عافيتك قبل ضعفك ، وأن تجعل كل لحظة في حياتك في طريق الله
والقرب من الله وفي حال الرخاء قبل الشدة. حتي يعينك الله في المحن والشدائد ويجعل لك من أمرك مخرجا ويسرا.
وبذلك يكون رمضان والصبر على القيام وتقييد النفس عن اهوائها كنزا من كنوز الحكمة وهاديا مرشدا لنا في الحياة يحقق السلامة والأمان في زمان نفتقد فيه الي الأمان.. ونتعطش الي النقاء والصفاء النوراني ولا نرتوي الا من الحب والحنان الرباني.