بدأت حمى الانتخابات تتصاعد ، وكالعادة عاد السفيه والفاسد والصالح والطالح إلى حلبة الصراع “وآشعيبة” المعني بالعملية يتفرج من بعيد والاهتمام الوحيد الذي نال من هذه الضجة إلى حد الساعة هو بلاغ الداخلية الداعي إلى التسجيل في لوائح الانتخابية للقيام بهذا الدور المخزي والمشاركة مرة أخرى في هذه المسرحية الهزلية.
ومرة أخرى ، أتساءل على الأقل بهذه الدائرة التي تجتر تاريخا مؤلما عما قدمه برلمانيونا للساكنة ، وعما قدموه لأنفسهم ؟؟ وقبل ذلك أريد من كل من يتتبع هذا المسلسل العقيم الذي يعيد سيناريوهات قديمة بزي جديد التخلص من فكرة أن فلان وفلان ، هو الذي سيفوز بالدائرة الفلانية ، لأن هذا القول يدل على أننا أصبحنا لا شعوريا نُزكي بعض الأصوات وأننا أصبحنا أيضا مدججين بخطاب سياسوي تيئيسي غالبا ما يحد من معنويات أصوات أخرى تريد المشاركة في اللعبة،لكنها تجد مقاومة من هذه الفرضيات المسبقة.
فكما تعلمون الانتخابات حق دستوري ..، ومن حق الفقير والغني الترشح في حلقاتها ، لكن ما ليس دستوريا هو أن تعمل بعض الأجهزة على تدجيج وتدجين كل الفئات العريضة بخطاب مفبرك يشرعن عودة بعض الوجوه التي لا تظهر إلا في حفلات الولائم والحملات الانتخابية وفي الضراء والسراء..، أما غير ذلك فما اعتقد ،وأتمنى أن أكون مخطئا ان البعض من هؤلاء تجرّأ وطرح سؤالا واحدا بقبة البرلمان عما يجري بالمنطقة ، وعما آلت إليه بعض الملفات العالقة، بل أن البعض منهم يتستر على هذا الواقع لأنه كان يشارك في صُنعه ..
والآن ، يبقى مطلب عامة الناس من هؤلاء الذين لم يعودوا يعرفون مذاق الراحة ومن الذين يدعمونهم، عقد ندوة صحفية من اجل الحديث عما فعلوه طيلة هذه السنوات التي تحملوا خلالها المسؤولية أو على الأقل الحديث عن تصورهم للمرحلة التي تتصف بإشكالات وطنية ودولية.. نريد منهم ، وهم الذين يمثلون هذه الدائرة العريضة، أن يكشفوا عن مآل المطالب الاجتماعية والحقوقية التي تجمدت لأسباب غير معروفة، نريد أجوبة حقيقية لتطلعات الساكنة وخاصة الشباب نريد منهم أن يكشفوا حجم تدخلاتهم وحجم المشاريع التي دافعوا عنها وحجم ما كن لديهم وما أصبح الآن ، وعما صنعوه من اجل تنمية دوائرهم الانتخابية، ونريد أن يقوموا بجرد لممتلكاتهم قبل دخول الاستحقاقات وأن وأن؟؟؟
اعتقد أن هذا الملتمس الجماهيري لن يجد جوابا لكنه في حد ذاته هو جواب عن واقع سياسي منحط ساهم في انحطاطه البعض من هؤلاء من اكتسبوا التجربة ، وهيئوا جيوشا احتياطية غالبا ما تكون هي الأذرع القوية التي تعيد تكرار المشهد السياسي بأسلته ووجوهه وعوض الكشف عن أبعاد المشهد نُسلم بوجوده وكأن التغيير بات منمطا لسلوك سياسي لا يخضع لصيرورة التاريخ وحركيته؟؟؟