لأنّني في عجلة من أمري ، لن أنتظر دوري في الطّابور كباقي خلق الله بل سأتسلّل من الباب الآخر بعد أن أجري مكالمة هاتفية و أقدّم هديّة بُنيّة ، و قد أدخل من الباب الأمامي بعد أن أوزّع ابتسامات استجداء و مكر وتحدّي .
لأنّ الخيّام و ما يسمّى القاعات المفكّكة أقلّ تكلفة من قاعات الأفراح ، و لأنّ المِلك العمومي كما أراه سائب و متاح ، و لأنّ الإسفلت جدّ مناسب لنشر الكراسي و الطاولات ، فإنّي سأقطع حركة المرور لأقيم خيمة العرس على الطريق المقابل لبيتي ، و أطرد النوم من عيون الجار العاشر و أطرد الهدوء من حضن الليل الساكن .
لأنّ الربط بالكهرباء و الماء الصالح للشرب في أفق المحطّات الانتخابية هي مسألة وقت ليس إلّا ، فإنّي سأشتري بيتا مبنيا أو نصف مبني ، أو أبنيه رويدا رويدا تحت جنح ظلام الليل أو في حماية ظلمة النهار ، سأبنيه بعد اقتناء قطعة من أرض سلالية أو الاستيلاء عليها كما يفعل غيري ، سأبنيه و أضمّ إليه مساحات أخرى قد أبيعها بدوري إلى آخرين ، و إن نجحت العمليّة و سلمت الجرّة أعيد الكرّة مرّة بعد مرّة ، و أتّخذها حرفة و سبيلا إلى الاغتناء السريع .
لأن حمل المحراث على عربة يجرّها الجرّار الفلاحي تتطلّب نفقات إضافية و زمنا إضافيا ، لذلك سأجرّ هذا المحراث المسنّن على الطريق العام إلى حيث توجد الأرض التي أودّ حرثها كانت ملكا لي أو يملكها غيري ، أحرثها بطلب منه مقابل أجرتي ، سواء كانت وجهتي على بعد بضعة أمتار أو عدّة كيلومترات أقطعها في واضحة النهار أشِمُ خلالها وجه الإسفلت و أنشر الضوضاء حولي دونما اكتراث للعيون التي تكتفي بمتابعة النقوش التي أخلفها على الطريق العام .
لأن ذلك يكلّف قليلا و ينتج كثيرا فإنّي أفضل سقي النعناع و الخسّ و القزبر و المقدونس و باقي المزروعات بالميّاه العادمة التي تجري على سطح الأرض لأبيعها في الأسواق الأسبوعية و القارّة ، و لن أهتمّ لصحّة المستهلك لأنّ التجارة ذكاء وشطارة.
لأنّ ذلك يساهم في جلب الزبائن ، فإنّي أعرض اللّحوم في الفضاء الخارجي لمحلّ الجزارة و أعلّقها في المكان الذي تراها فيه العيون و تلمسه الأيدي و تصطدم بها رؤوس المارّة كذلك ، و لأنّ ذلك يبدو طريقا مختصرا لاكتساب الثروة فلا حرج أن أبيع لحم المنخنقة و الموقوذة و المترديّة و النطيحة و ما عضّت الكلاب المشتبه في سعارها .
لأنّ بقايا جزارة الدجاج و كذلك ما نفق منها بسب الأنفلوانزا أو غيرها حمل ثقيل يجب التخلّص منه بسرعة قبل أن يتحلّل ، و لأنّ جنبات الطريق العمومي أقرب إليّ من المطرح الجماعي للأزبال ، فسأسلك ما يسلكه مربّوا الأبقار و الأغنام ، و كذلك أصحاب الخيل و البغال و الحمير حين يتخلّصون من ما هلك منها على قارعة الطريق .
لأن شهر الصيام تشرع فيه الشهية أبوابها و لأنّ شهيّتي لجمع المال مشرعة طول السنة فسأبيع خلال هذا الشهر الكريم كلّ شيء يؤكل ، مستحلّا الغش و إخوانه ، و دونما اعتبار لانتهاء الصلاحية و دونما اهتمام بجودة هذه المواد و صلاحيتها للاستهلاك البشري ، لذلك سأمسح تواريخ انتهاء الصلاحية من على ظهر السلع الاستهلاكية و أذيب المجمّد من الأسماك و أعرضها في شكل طازج ، و أبيع الصّائمين من المأكولات ما لا يقبلونه في الأشهر الأخرى.
لأن الأمر يتطلّب مجالا أفسح ، فإنّي أنشر الطّاولات و الكراسي خارج بناية المقهى ، و إن أزعجني ممرّ السيّارات انتقل إلى الجهة الأخرى من الطريق لأنشر على الأرض كراسي و طاولات أخرى و قد أسيّج تلك المساحة و أغرس بها بعض الشجيرات ، و قد أكتفي فقط بتبليل تربتها ببعض الماء كلّ مساء ليعلم الجميع أنّها أصبت تحت تصرّفي .
لأنّه خلال المناسبات الوطنية و العطل المدرسية و السنوية و كذلك الأعياد الإسلامية و خاصة عيد الأضحى يكون الطلب على وسائل النقل العمومية أكبر من العرض ، و لأن المسافرين مغلوبون على أمرهم في مثل هذه المواقف و لا يهمّهم كيف و لا كم و لكن يهمّهم فقط متى يصلون إلى وجهتهم ، فأنّ الفرصة مواتية لأجني كثيرا من المال ، و من أجل ذلك سأضاعف ثمن التذكرة و أقرن قراري هذا بإجراءات مصاحبة من قبيل تكليف الوسطاء بتسليم تذاكر السفر خارج شبابيك المحطّة ، و اشتراطهم على كلّ الزبائن بمن فيهم أولئك الذين سينزلون في منتصف الطريق أداء تكلفة الرّحلة كاملة من محطّة الانطلاق إلى محطّة النهاية .
لأنّ محطّات المعالجة مكلّفة و لأنّ الربط بشبكة الواد الحار أصبح ضرورة ملحّة خاصّة تحت طلب سكان الجماعة بعد تكثيف الربط بشبكة الماء الصالح للشرب ، و دونما اهتمام بأصوات المتضرّرين و لو بحّت حناجرهم ، و دونما اعتبار للبيئة و المحافظة عليها و التي هي من بين مسؤوليّاتي كرئيس ، فإنّي سأطلق مياه جماعتي العادمة في الهواء الطلق ، بل سأطلقها في جنح الليل و في غفلة من العيون في أحد المجاري المتاحة و لن أتعب نفسي بالتفكير في مصير هذه المياه و مصير الجماعات و التجمّعات السكنية التي ستنساب حذاءها موزّعة العفونة و الاحساس بالغثيان بسخاء حاتمي .
و لأنّ معالجة النفايات الصناعية تكلّف مزيدا من المال و تسمّن فاتورة المصاريف ، فإنّي سأنشئ المحطّات الخاصّة بذلك حسب بروتوكولات التأسيس و لكن سأشغّلها فقط من حين إلى آخر و كلّما دعت الضرورة لذلك ، و أصرّفها بعد ذلك أينما تيسّر .
هكذا أنا ، لا أحبّ الالتزام بالقوانين الذي تكلّفني جهدا و زمنا ضائعين و مالا إضافيا ، و لأنّي أفضّل أن تكون عيشتي دائما مربحة فإنّي أحبّها فوضوية .