أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

تخليد قصة العشق بين

 

  فريكس مصطفى أطلس سكوب

 

احتفل أربعون زوجا بزفافهم بموسم الخطوبة بإملشيل في19،20 و21من شتنبر الجاري ب”أكدود”جوار ضريح “سيدي أحمد أولمغني” بجماعة “بوزمو”عشرون كيلومترا من مدينة إملشيل إقليم ميدلت، وسط احتفالات و أهازيج شعبية تعرف بتراث المنطقة المتنوع.

يخلد مهرجان الخطوبة بإملشيل لعرف محلي تجاوز صيطه حدود الوطن ويعود تاريخ موسم الخطوبة إلى قرن و نصف و لم يتخد صبغة وطنية إلا في الستينيات من القرن الماضي (1965)،ويجمع موسم الزواج الجماعي بين الصبغة الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية و الروحية.

 

أسطورة “إسلي و تسليت”

 

يضرب موسم الخطوبة بعمق في تقاليد منطقة أيت احديدو،ويعقد كل مسهل موسم فلاحي و يخلد لقصة حب خالدة تناقلتها أجيال المنطقة كانت تربط بين “إسلي” العريس و “تسليت”العروس اللذان أحبا بعضهما حبا جما،ويحكى أن القصة تعود جذورها إلى علاقة غرامية كانت بين شاب من قبيلة آيت إبراهيم و فتاة من قبيلة أيت اعزى و هما قبيلتان من “أيت احديدو” بإملشيل، وحالت القطيعة و الخصام الذي كان بين قبيلتيهما دون عقد قرانهما.

و تقول الحكاية أن العشيقين أدرفا دموعا كثيرة بعد أن رفض أولياؤهما و شيوخ القبيلتين إتمام زواجهما، فكان لكثرة الدموع المنهمرة من عيونهما أن ملأت بحيرتي “إسلي” و “تيسليت” المتواجدتين بالمنطقة و تشكلان معلمة سياحية بإملشيل ،وقررت القبيلتين المتصارعتين التصالح بعد القصة الدرامية وفكرت في تنظيم موسم للزواج الجماعي بإملشيل بمحاذاة بحيرة”تسليت”.

ويستعد العريس للمشاركة في مهرجان الخطوبة بإملشيل بجمع مبلغ من المال لتقديمه كمهر متواضع للعروس،قبل أن يتقدما بوثائقهما أمام اللجنة بخيمة الزواج الجماعي،في طقوس ملؤها الاحترام و التقدير للمرأة.

وتبرمج احتفالات موسم الخطوبة بجانب ضريح الوالي أحمد ألمغني محض صدفة اعترافا بالدور  التاريخي لرجل الدين امحمد ألمغني من الشرفاء الأدارسة في الصلح الذي جرى بين القبيلتين “أيت ابراهيم” و”أيت اعزى”اللتان ينحدر منهما العاشقان المحرومان من الزواج.

 

موسم الخطوبة تكريم للمرأة بالأطلس الكبير الشرقي

 

يتعبر عدد من المتتبعين لموسم الخطوبة بإملشيل حدث الاحتفال الجماعي بالزواج قرب ضريح الوالي”احمد ألمغني” تكريما للمرأة وتقديرا للعلاقة النبيلة التي تفتح صفحتها الأولى تحت خمية عقد القران بين الرجل و المرأة.

وترتدي النساء المقبلات على الزواج أحلى ما لديهن من ملابس تقليدية ويتحلين بالقلائد والحلي، و يضعن لثاما على وجوههن و لايظهرن إلا العينين و تتقلدن على صدورهن قلادات صفراء و حمراء.

ويتعرف زوار موسم الخطوبة على الفتاة العذراء من غيرها بالزينة وارتداء الحلي ويستطيعون أن يميزوها عن الأرملة والمطلقة الراغبة في الزواج للمرة الثانية،ويرتدي الأزواج جلابيب وبرانس و يضعون العمامة الأمازيغية ممتطين خيولهم المزينة .

واعتبر”حسن ا” طالب باحث ينحدر من إملشيل في تصريح لأطلس سكوب أن الاحتفال الجماعي بالزواج يدل على تقدير المرأة التي تعتبر عنصرا هاما في الوسط السوسيواقتصادي بالمنطقة فهي الراعية والطباخة و أم البيت وفي بعض الأحيان تبني الجدران وتحمل الأثقال و تحصد الزرع..إنها تستحق التكريم و لو في يوم واحد ب”أكدود” يضيف المتحدث.

وأكد أحد أعضاء اللجنة المنظمة لأطلس سكوب أن من أسباب النزول لفكرة الزواج الجماعي لإملشيل ، هي وعورة المنطقة و قساوة مناخها الشتوي و تباعد مراكزها القروية التي تجعل تنقل الرجل و المرأة أمرا صعب المنال.

وأضاف أن موسم الخطوبة يسهل عملية إعداد الوثائق ويقرب المحكمة والعدول من الراغبين في الزواج في مستهل كل شهر شتنبر الذي يتزامن مع موسم بيع المنتجات الفلاحية التي تعرف بها قبائل “أيت احديدو”.

فرغم بساطة المهر المقدم للعروس تحضى قيمة المرأة باهتمام كبير في موسم الخطوبة الذي يشهد على تمجيد الحب عن المال في الصداق، ما يفند ما نشرت بعض المنابر الاعلامية حول ما أسمته فضيحة مهر 100 درهم ورأس غنم، للزواج، واعتبر البعض قلة مهر الزواج باملشيل قمة الوعي لدى الزواج وأولياء العرائس الذين يزوجون بناتهم من أجل الزواج وليس من اجل المال.

و يؤكد أمغار”حدو”أن العرسان يوفرون وقتا كبيرا بمشاركتهم في موسم الخطوبة الذي يتوج زواجهم بأقل التكاليف والتنقلات بين الفجاج الوعرة لمنطقة ميدلت،و يتعبر “اكدود” فرصة سنوية تفك خلالها العزلة عن المنطقة.

 

خمية عقد القران

 

يتم نصب خيمة كبيرة لتسع عشرات الأزواج و الحاضرين لمرحلة عقد القران و ب”أكدود” جوار ضريح “سيدي احمد ألمغني” وتصطف العرائس”تسلاتين”والعرسان”إسلان”وهم ينتظرون دورهم للتقدم أمام محكمة الأسرة التي يمثلها قاضيان تم بين يدي العدول لتوثيق عقد النكاح إيدانا بزواجهما.

ويعرف اليوم الأول من المهرجان عقد القران وتنظيم حفل شاي على شرف العرسان و العرائس ،و توزع جوائز تقديرية تم يتابع الحضور حفل العرس التقليدي الذي تخلله إعداد خبز “أبادير”.

وترمز الخيمة الكبيرة التي تحيط بها خيم صغيرة المصنوعة محليا إلى حياة البدو و الترحال  التي تعرف بها قبائل أيت احديدو.

 

خبز أباديرْ

 

في الوقت  الذي يخطط  قلم العدول و يوثق زواج إسلي و تسليت يٌُصنع قبالة الخمية الكبيرة “خبز أبادير” الذي يفوق قطره المتر وهو رغيف معروف لدى قبائل الأطلس ويطهى فوق الرمل أو فوق الأحجار في درجة حرارة مرتفعة، ويقدم “خبز أبادير” للعرسان والعرائس وأسرهم كانطلاقة لحياة سعيدة بين العريسين و أسرهم.

 ويقدم “خبز أبادير” للحضور أيضا عربونا على كرم الضيافة وتعبيرا عن بهجة ساكنة إملشيل بقدوم ضيوفها من كل مناطق المغرب و خارجه.

 

سوق عامْ

 

بموازاة مع عقد قران العرسان والعروسات في الخيمة الكبيرة بموسم الزفاف الجماعي تكون ساحة “سوق عام” رائجة تنعش اقتصاد المنطقة الراكد طوال السنة ،ف”السوق نسكاس” موسمي يعقد في إطار مهرجان موسم الخطوبة الذي يعد مناسبة أيضا لإظهار تقاليد المنطقة وعاداتها واستعراض أحلى الأزياء التقليدية التي تتميز بها المنطقة من محايك ك”تسبنيت” و”تحنديرت”و حلي فضية.

ويجمع سوق عامْ “البايع” و “الشاري”من كل البقاع و يستقطب عددا كبيرا من تجار التوابل و الملابس و مربي الماشية على اختلاف أصنافها(ماعز،إبل،بقر،بغال..) ،إضافة إلى بائعي الخضروات و اللحوم و الفواكه الجافة والأواني الخزفية و الأفرشة المنسوجة من صوف الغنم و الماعز الذي تتوفر المنطقة على قطيع هام منه.

ويتعبر”اكديد”مناسبة يشتري خلالها سكان القرى النائية كل حاجياتهم استعدادا لمواجهة جحيم البرد في ليالي الشتاء القارس،و يدخر السكان مشترياتهم تحسبا لموجات الصقيع و العواصف الثلجية التي تعرفها المنطقة كل سنة.

 

في “أكدود” عرس و سياحة

 

يجلب موسم الخطوبة عددا كبيرا من السياح والمصورين والباحثين في الانثروبولوجيا والفلكلور المغربي من كافة بلدان العالم إذ دخل موسم الزواج الجماعي ضمن البرامج و المنتوجات التي تعرضها وكالات الأسفار للسياح القادمين من خارج أرض الوطن.

وعرف موسم الخطوبة تردد مئات السياح الأجانب من كل بقاع العالم كان في مقدمتهم السياح الفرنسيين والألمان الذين أعجبوا بتقاليد المنطقة وتسابقوا مع كل الطواقم الصحفية الحاضرة لاتقاط صور العرسان و العرائس بأزيائهم التقليدية المحلية الصنع.

ومن خلال حركات السياح في يوم عقد القران تتوجه كاميراتهم أكثر للحلي وأدوات الزينة التي يرتديها العرسان والعرائس،ويعجب السياح أكثر بجمالية منطقة إملشيل الجبلية التي تعرف مناخا معتدلا في شهر شتنبر .

وينعش الموسم السنوي للزاوج الجماعي السياحة الداخلية إذ يجدب المعجبين بتقاليد المنطقة،ويقول “ابراهيم أيت زايد” سائح التقته أطلس سكوب بإملشيل “أواظب  على حضور موسم الخطوبة و أنتظر طوال اليوم لاتتبع فقرات السهرة الليلية التي يحضى خلالها “احيدوس” باهتمام كبير”.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد