على هامش مسيرة سوق السبت أولاد النمة مواطنون يطالبون بمحاسبة من يمارسون القهر/الطحين اليومي بالمؤسسات العمومية، وعمن اغتنوا على حساب شعب الهامش؟؟
حميد رزقي/ سوق السبت أولاد النمة .
استجابت ساكنة سوق السبت أولاد النمة إلى نداء المقهورين وإلى شعب الهامش وخرجت إلى الشارع مساء يوم أمس الأحد على غرار باقي المدن المغربية، حاملة شموعا تحترق بنار الحكرة ، كما احترقت أفئدة كل المتعاطفين مع شهيد “الخبز الحار” محسن فكري.
وتعالت الأصوات والتنديدات خلال المسيرة بجريمة الحسيمة وبالجرائم اليومية التي تطال شعب الفئات المحرومة من ابسط الحقوق التي شهدت عليها أقلام ” طحن مو” ، وشرعنتها الفئات العريضة التي تتعرض اليوم لأبشع صور الاستغلال والقهر .
وشدد فاعلون جمعويون ومناضلو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ، ومناضلو بعض التيارات اليسارية والديمقراطية بسوق السبت على مشاهد ” الطحين اليومي ” التي تتكرر باستمرار وأحيانا بصور وصيغ مختلفة ..، وتساءل البعض عما يطال المواطن اليوم ببعض مخافر الشرطة والدرك الملكي وبالعديد من المؤسسات العمومية من ” تبهديل وقهر وسير واجي ، وما يعانيه آخرون بالمراكز الصحية والمستشفيات والمؤسسات التعليمية ، وما يتعرض له البعض بمكاتب الجماعات الترابية فقط ، وما تنفقه الأسر على الماء والضوء ، وما يتعرض له شعب الهامش من إقصاء فكري وثقافي…، وعما إذا كانت هذه الأنواع ليست نوعا من “الطحين البطيء” الأكثر ضراوة من طحين محسن فكري ..
وقيل هل مصطلح طحن مو .. وأعطي ال “مو” .. وزيد على مو .. وخلي مو .. وميّك على مو.. ليس تعبيرا صارخا عما يعيشه الإنسان المقهور ، حيث صور الطحين اليومي المتكررة، أمست عنوانا عريضا لمرحلة بات فيها مواطن الأحياء الهامشية مُدانا، فيما قوى الفساد الحقيقية تظل بعيدة عن آلة المحاسبة.
وتساءل آخرون عما إذا كان من الممكن أن نفسر ما حدث في هذا الوقت بالذات ، حيث الكل يتحدث عن النضج السياسي والاجتماعي للمرحلة، وعن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي بموجبه كان المواطن ينتظر تحريك “آلة العدالة” في اتجاه من يمارسون هذا القهر اليومي ، ومن ينهبون المال العام ومن يغتصبون حياة الشباب ومن يسرقون الملايير ، ومن يساهمون في صناعة الوهم الاقتصادي ، ومن يغيرون بالمال الحرام إرادة الشعب ، ومن يطحنوا يوميا مئات العمال بالفيرمات ومئات العاملات بالفيلات ومن خربوا التعليم والصحة ..، واغتنوا على حساب الشعب المغربي ..، لكن عوض ذلك، يتم اليوم “معاقبة/ طحين ” من أراد بناء “سجن عمومي” لإخفاء عورته من البرد والحرارة، ومن أراد أن يضمن استمرارية حياته عفوا معاناته ببيع بضع متلاشيات اغلبها بدرهم أو 2 دراهم..، ومن أراد أن يساهم في تغيير خريطة المشهد السياسي ، ومن أراد يطهر الإدارات من داء الرشوة ومن أراد أن يقول كلمة حق في وجه فاسد ، أو يحلم بمستقبل كريم للجماهير الشعبية…
وحتى لا يستمر “مسلسل الطحين”، ومن اجل ألّا يترسخ هذا النوع من الثقافة بأذهاننا ، واستحضارا لشعار ” طحنونا كاملين ولّا أرفعوا علينا الحكرة”، طالب محتجون من المسؤولين بأقاليم الجهة وبسوق السبت بالضبط إعادة النظر في أساليب الاشتغال وفي طرق التواصل وبالتعامل مع ملفات الساكنة على قدم المساواة، وأشاروا إلى أن ملف البناء غير المرخص وحده يكشف عن عمق اختلالات التدبير بالمدينة، ناهيك عن عدد من الإجراءات التي وصفوها بالعشوائية والتي يقولون تكشف عن تدبدب واضح أو على الأقل غير شفاف في تدبير المرحلة، حيث يبدو أن المواطن لحد الساعة لازال يشكل الحلقة الأضعف علي أجندة المجلس الجماعي، بما أن عجلة التنمية لازالت تمشي بخطى السلحفاة، وبعيدا عن مشاركة كل الفاعلين الجمعويين والحقوقيين ومنابر الإعلام.