أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

الاستعطاف المدرسي بين نية متابعة الدارسة والاختباء داخل المؤسسات

أطلس سكوب ـ أزيلال


     تعتبر ظاهرة  الطرد أو الفصل عن الدراسة مشكلا حقيقيا في المنظومة التربوية يؤرق جميع الفاعلين التربويين  بسبب تأثيراتها السلبية على الفرد والأسرة والمجتمع ،يتشابك في فرزها  العامل التربوي بالإداري والاجتماعي -النفسي والسياسي …


     فالتلميذ المفصول يلجأ إلى طلبات الاستعطاف من  أجل النظر في إمكانية إدماجه من جديد في مستواه الدراسي .فمن المسؤول عن هذه الوضعية المتأزمة ؟ هل التلميذ أم أسرته أم المدرسة أم النظام التعليمي ؟


    سنكون مجحفين  إذا اتهمنا هذا الطرف دون ذاك ، دون تقاذف المسؤوليات نكاد نجزم أن هذا الوضع تشترك فيه كل الأطراف المتدخلة  في المنظومة التربوية ، فالبرغم من المجهودات التي تبذل لمحاصرة الظاهرة والتشجيع على التمدرس من جهة ، نجد من جهة ثانية انتقال التلاميذ -خاصة بالسلكين الابتدائي والإعدادي – بمعدلات دنيا تزج بالمتعلم إلى  مستوى أعلى دون إكتسابه الكفايات الأساسية التي تمكنه من مسايرة الدراسة بهذا المستوى ومن تم فشله الدراسي ما يفضي إلى تكراره المتكرر خاصة بالمستويات الإشهادية ومن تم فصله عن الدراسة إذ يكون قد استوفى طبعا جميع سنواته الاحتياطية وبهذا يكون ضحية لعتبة انتقال ” مدرسة النجاح ” أو بالأحرى مدرسة الانتقال وهذ ا يحيلنا إلى أعطاب التقويم التربوي واختلالات الدعم ، ما يقلق أسرته التي تكون في غالب الأحيان غير مكترثة بتتبع تمدرس إبنها إلى حين أن تفاجأ بقرار الفصل ، وقتئذ تضطر إلى البحث عن الحلول لترجع ابنها إلى مقعد دراسي ، وفي هذا الصدد هناك العديد من الأمثلة الصادمة للأسر التي تخلت عن دورها التربوي إذ أن الكثير لايعرف أن إبنهم متمدرس إلا عند نهاية الموسم الدراسي لمعرفة نتيجة نجاحه أو رسوبه وفي أحسن الأحوال عند نهاية الأسدوس الأول أو الثاني كما لو أن إبنهم يختزل في نقطة  دراسية وحسب ، وهناك من لايعرف  المستوى الذي يدرس به إبنهم أو حتى المؤسسة التي يدرس بها .


     تطرق الأسرة جميع الأبواب لوضع طلبات الاستعطاف لإنقاذ إبنها بدءا من المؤسسة التعليمية ، ولايخفى علينا  ما يتعرض له  مدير المؤسسة وتحميله كامل المسؤولية في قرار  الفصل ما  يجعله  بين المطرقة والسندان ، كما يتعرض أطرالتدريس  للسب والقذف  والتهديدات والإهانات و… ،إذ يعتبر  البعض من الآباء أن جميع التلاميذ المفصولين من حقهم العودة إلى الدراسة دون قيد أو شرط  فيغيب عن أذهانهم الشروط القانونية والموضوعية التي يستند إليها مجلس القسم الذي يعتبر وحده الكفيل بقبول التلميذ أو رفضه لعدة اعتبارات وردت في أكثر من مذكرة وزارية منظمة لإعادة إدماج المفصولين  نذكر منها :


–        السن .

–        النتائج الدراسية .

–        السلوك .

–        الحالة الصحية والاجتماعية للتلميذ المفصول .

–        الخريطة المدرسية بالمؤسسة .

–        المقاعد الشاغرة وتوفر الأساتذة …

 

    وقد يغض أعضاء مجلس القسم الطرف على جميع الاعتبارات السابقة مستحضرين المقاربة التربوية لمعالجة الظاهرة باستثناء السلوك غير اللائق والعدواني واللا تربوي  الذي يتميز به بعض المستعطفين من التلاميذ الذين سبق لهم أن استفادوا واستفادوا من سنوات احتياطية  فيرفض طلبهم لأن أغلبهم يرغبون في “الاختباء” بالمؤسسة التعليمية لممارسة سلوكاتهم الشاذة من تحرش وترويج للمخدرات  والتغرير بآخرين  …داخل المؤسسة وخارجها  ، لذلك فالمقاربة التربوية لأعضاء مجلس القسم لها ما يبررها لحماية  باقي المتمدرسين من هؤلاء  مع مرافقة ومصاحبة الذين تم قبولهم من خلال احتضانهم داخل الأندية التربوية والاستماع إلى مشاكلهم ضمن خلايا اليقظة والوساطة التربوية .لكن الملاحظ أن بعض المقبولين بمجرد إعادة تسجيلهم بالمؤسسة


 يستأنفون تغيباتهم  في اليوم الموالي وبذلك يكون التلميذ المرجع غير مستفيد من أخطائه ولايحاول تجاوزها مما يكرس فكرة “إيداع ” المستعطف بالمؤسسة وحسب.

 

    ولعلاج ظاهرة الفصل لابد أن نشير أن الأسرة لها الدور الأساس في حماية أبنائها قبل الوصول إلى هذه  الوضعية وذلك عن طريق التتبع اليومي والتواصل مع المؤسسة  لا أن تتخلى نهائيا عن دورها  “بإيداع ” إبنها في المدرسة وعلى هذه الأخيرة أن تنشئه مواطنا صالحا لوحدها ، أما جمعية أباء وأولياء التلاميذ والتي تتحمل مسؤوليتها في توعية الآباء وتأطيرهم على اعتبار أنها الشريك الأساسي في التنشئة الاجتماعية للأبناء عوض تقزيم دورها في جمع الاستخلاصات في بداية الموسم الدراسي وكفى ، كما أن الوزارة الوصية يجب أن تكون لها الإرادة القوية لاجتثاث الظاهرة  وذلك  بتعيين مساعدين اجتماعيين ASSISTANTS  SOCIALES-  ومرافقين متخصصين –COACHS-  لإنقاذ فلذات الأكباد من الانحراف والتطرف ، ولايفوتنا أن نذكر بدور المرشد أو الموجه التربوي في المصاحبة النفسية للتلاميذ الذين تظهر عندهم بوادر التعثر الدراسي درءا للوصول إلى الفشل الدراسي ومن تمة الفصل عن الدراسة ،ولنا في النظام التربوي  الفرنسي خير مثال للمرشد التربوي الذي يقف كل صباح إلى جانب المدير التربوي والحراس العامين  بمدخل التلاميذ لملاحظة هيئة التلاميذ وتعديل سلوكهم بالمرافقة اليومية .

 

     فالدعوة إلى عقد مجالس استثنائية من طرف مديرية التعليم (مديرية أزيلال  نموذجا)هي خطوة إيجابية لحل المشاكل العالقة وإن كان البعض يعلق عليها بفقدان مصداقية عقد الاجتماع الأول إذا كان القرار في الاجتماع الثاني يسمح للجميع بمتابعة الدراسة  ويتساءل عن جدوى فصل هؤلاء التلاميذ بل الأجدر أن يحتفظ  بالتلميذ في المؤسسة إلى حين أن ينجح أو ينسحب تلقائيا  ، لقد تمكنت العديد من المؤسسات التعليمية من قبول تلاميذها المفصولين في المرحلة الثانية من هذه الاجتماعات لكن بقيت عدة حالات دون حل يذكر ،إذ يتم  دفع أصحابها  دفعا  إلى تغيير المؤسسة التي ينتمون إليها  كقرار خاطيء وغير قانوني  لمجلس القسم ، فمن اللاإنصاف واللاعدل أن يقبل هذا التلميذ دون ذاك بالرغم من توفرهما على نفس الشروط ، و قد تكون ضغوط انتخابية أوسياسوية  أو سلطوية هي سيدة الموقف  في هذا التباين …لذلك لايجب رفض التلاميذ لمجرد حزازات فردية أو ما شابه على اعتبار أن السلوك الطائش للتلميذ المراهق يكون في معظم الأحيان نتيجة  لحالة نفسية متوترة يندم على فعله بمجرد تنفيذه له…


 لمعالجة  الظاهرة  لا بد أن يتحمل كل الأطراف مسؤولياته  :

-الأسرة

– المجتمع المدني

– الوزارة الوصية

-الإدارة التربوية

-المدرسون

-المفتشون التربويون

-المستشار ون في التوجيه ….

 يبقى السؤال المطروح :

 

    إلى أي حد يمكن اعتبار  الاستعطاف ظاهرة صحية في المنظومة التعليمية ؟

 


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد