أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

يَوْمَ تَشَقَّقَ قَدَمُ عَجُوزٍ مَشْياً

حَزَّ في نفسي كثيرا وآلمني في خاطري أن أشاهد، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صورة كعب قدم امرأة طاعنة في السن، في هذه الأجواء المتسمة بالبرد والصقيع وانخفاض واضح في درجة الحرارة، وقد تفتق وتشقق نتيجة المشي لكيلومترات جراء مطالبة الساكنة بتوفير مؤسسة تعليمية للتلاميذ بمنطقة “أنركي” بإقليم أزيلال جهة بني ملال خنيفرة حسب التقسيم الجهوي الجديد.

لعل كل عاقل ولبيب وسليم يتمعن جيدا في مطلب هؤلاء البسطاء، سيخلص إلى أن الساكنة، من أطفال ونساء وشيوخ، لا تستحق كل هذا الجهد وهذا العناء وهذا “التكرفيس” و”التسخسيخ” و”التمرميد”، وكل النعوت التي يداس فيها على كرامة الإنسان ومواطنته، هم يطالبون فقط بثانوية للتلاميذ لمحاربة الهدر المدرسي، الذي تنبذه وزارة التربية الوطنية عبر مخططاتها وبرامجها ورؤاها الاستراتيجية لكل سنة.

بناء مدرسة أو إعدادية أو ثانوية أو جامعة أو كل مبنى ذا أهداف تربوية وغايات تعليمية تعليمة، لا يعد بالنسبة إلي مطلبا، بل أصلا هو حق من الحقوق الواجب على الدولة توفيرها، دون شرط، لكافة المواطنين دون استثناء، لمحاربة الجهل والأمية والإسهام والمساهمة في توعية المواطنين بعيدا عن مركزية المركز وتهميش الهامش، الذي يعاني الخصاص من أبسط ظروف العيش الكريم، في الوقت الذي يُغدق فيه على غيرنا من الأجانب بالأموال والمباني… وحينها يحق لنا الحديث عن المغرب كدولة الحق والقانون ومغرب الغد المشرق ومغرب الاستثناء.

ما يقع اليوم في “أنركي” مجرد نقطة في بحر من الويلات التي يتجرعها “القرويون” المنسيون في ركن ما من المغرب العميق كل سنة، فإن لم يتذوقوها بسبب انقطاع الطرقات أثناء تساقط الثلوج، فسيتجرعونها على مضض ومكرهين في حالة احتجّوا جراء غياب مستشفى أو مدرسة أو طريق غير معبدة وغيرها من المستلزمات الضرورية اللازم توفرها للالتحاق بركب الديموقراطيات التي تحترم نفسها وحيواناتها فبالأحرى مواطنيها.

ستظل صورة العجوز وقد أزالت حذاء “باهيا” تعباً راسخا في ذهني ما حييت، وستُؤول بأكثر من تأويل، وسيظل قدمها المتشقق مغروسا في روحي، وستظل ملامحها الأمازيغية تذكرني بوالدتي في الجبل، وستظل صرختها وتظلمها موشومين في الذاكرة إلى يوم يبعثون، وستظل جواربها الممزقة و”المُقَطّعَة” دليلا على الفقر والحاجة والعوز محفورة في المُخيلة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وسيظل “فولارها” رمز عفتها وحصانتها، وستظل مشاركتها في المسيرة رمزا لصمودها ومقاومتها، وستظل عدسات الغيورين فاضحة لانتهاكاتكم، أملا في الإطاحة بكم أيها المسؤولون دون استثناء، وسيظل تجاهلكم وعدم اكتراثكم بقضايا المواطنين البسطاء وصمة عار في جبينكم.

ياسين أوشن


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد