الرباط 9 مارس 2017/ومع/ يندرج تأهيل المعتقلين لإعادة الإدماج في صلب المهام الأساسية المنوطة بالمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، وذلك من خلال وضع برامج لفائدة المعتقلين بالمؤسسات السجنية، تتنوع بين ما هو تربوي وثقافي وترفيهي وروحي، إضافة إلى كل ما يتعلق بتعزيز تواصلهم مع العالم الخارجي.
هذه الفئة الاجتماعية، البالغ عددها وفق المعطيات الإحصائية حول الساكنة السجنية 74 ألف و39 شخصا (بتاريخ 31 دجنبر 2015)، تستفيد من مجهودات جبارة بذلت لتوسيع دائرة السجناء المستفيدين من هاته البرامج، وذلك بفضل العناية المولوية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الذي يتفضل بالقيام بزيارات متعددة للمؤسسات السجنية لتدشين مراكز بيداغوجية تربوية لفائدة السجناء وتفقد أحوال وظروف اعتقالهم، وكذا لمؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، ويترأس فعليا مجلس إدارتها التي تدعم هاته البرامج في إطار شراكات متميزة مع عدد من القطاعات الحكومية المعنية، مما مكن من الرفع من عدد السجناء المستفيدين بنسبة 100 بالمائة خلال السنوات الخمس الأخيرة.
ويفيد تقرير أنشطة المندوبية لسنة 2015، بأن تأهيل المعتقلين لإعادة الإدماج يشمل ثمانية محاور تتعلق بالتعليم ومحو الأمية والتربية غير النظامية، والتكوين المهني، والتكوين الفني والحرفي وتشغيل السجناء، والأنشطة الثقافية والرياضية والدينية، والرعاية الصحية، والدعم النفسي والاجتماعي، والتواصل مع العالم الخارجي وتفريد العقوبة على مستوى التنفيذ كآلية لتحفيز السجناء لإعادة الإدماج.
فبخصوص المحور المتعلق بالتعليم ومحو الأمية والتربية غير النظامية، تعكس المعطيات المتعلقة بتصنيف السجناء حسب المستوى الدراسي ضعفا ملحوظا وارتفاعا في نسبة الأمية لدى المعتقلين الوافدين على المؤسسات السجنية.
وعلى هذا الأساس، تحظى البرامج المتعلقة بالتعليم ومحاربة الأمية بأولوية خاصة في استراتيجية المندوبية العامة حول تهييء إعادة الإدماج، من خلال الحرص على تهيئة الفضاءات المناسبة لتنفيذ هذه البرامج وتجهيزها بالمعدات الضرورية وتوفير الأطر اللازمة بتنسيق مع القطاعات الوصية، مما يتيح توسيع دائرة المستفيدين من هذه البرامج.
ويبرز تقرير المندوبية تطور عدد المستفيدين خلال السنوات الخمس الأخيرة، إذ انتقل من 6050 مستفيدا خلال الموسم الدراسي 2011- 2012 إلى 9928 مستفيدا خلال الموسم الدراسي 2014- 2015، كما أن نسبة النجاح بين صفوف السجناء المترشحين في امتحانات الباكالوريا قاربت 31 بالمائة، وهي نسبة تفوق النسبة الوطنية للناجحين من بين المترشحين الأحرار.
وفي إطار محاربة الهدر في متابعة المعتقلين لهذه البرامج وتحسيسهم بأهمية الانخراط فيها، تقوم المندوبية العامة بتنظيم حملات تحسيسية وتوعوية لفائدتهم مع إشراك عائلاتهم في ذلك.
من جهة أخرى، مكنت الجهود المبذولة لتوفر الظروف الملائمة للتحصيل العلمي لفائدة المعتقلين الذين يتابعون دراستهم الجامعية من الرفع من عدد الحاصلين منهم على شهادات جامعية من 133 متخرجا خلال الموسم الجامعي 2013/2014 إلى 179 متخرجا خلال الموسم الجامعي 2014/2015.
وفي مجال التكوين المهني، بلغ عدد المراكز البيداغوجية خلال سنة 2015، 46 مركزا بيداغوجيا، ويبقى هذا الرقـم مرشحا للارتفاع خلال السنوات القليلة القادمة حيث تم الشروع في بناء ثلاثة مراكز بيداغوجية جديدة بطاقة استيعابية تقدر ب 260 مقعدا بيداغوجيا، وذلك في سـجون لعرجات 1 ، وراس الما بفاس وبويزكارن.
من جهة أخرى، ولضمان التنوع في برامج التكوين المهني تم إحداث تخصصات جديدة بعدد من المؤسسات السجنية أكثر ملاءمة لحاجيات سوق الشغل.
وبفضل هذه الجهود ارتفع عدد المستفيدين من برامج التكوين المهني بأكثـر من 50 شعبة من 4463 مسـتفيدا خلال الموسم الدراسي 2010/2011 إلى 566 6 مستفيدا خلال الموسـم الـدراسي 2014/2015.
وبشأن محور التكوين الفني والحرفي وتشغيل السجناء، تبنت المندوبية العامة مجموعة من التدابـير الرامية إلى دعم هذه الآلية وجعلها من البرامج الاجتماعية ذات الأولوية في استراتيجيتها الخاصة بالإصلاح والتأهيل.
وقامت المندوبية في هذا الإطار بإعادة هيكلة المصلحة المستقلة لوحدات الإنتاج في إطار التنظيم الهيكلي الجديد، حيث تم الارتقاء بها إلى قسم يعنى بالتكوين الحرفي والفنـي وتشغيل السجناء. كما وضعت مخططا يرمي إلى تأهيل وتحديث الورشات المتوفرة حاليا بعدد من السجون المحلية لتكوين السجناء في مجالات متعددة كنسج الزرابي والخياطة التقليدية والطرز والنجارة وصناعة الفخار.
أما في ما يتعلق بالمجال الفلاحي، فيجب التذكير بأن المندوبية العامة تتوفر بالسجون الفلاحية على مجموعة من الأراضي الفلاحية المخصصة للزراعة وتربية المواشي يتم استغلالها بهدف غير ربحي.
وفي مجال الأنشطة الثقافية والرياضية والدينية، تم خلال سنة 2015 تنظيم أزيد من 7400 نشاط رياضي وثقافي وديني لفائـدة 657 27 معتقلا، منها 900 نشاط نظم من طرف الجمعيات.
وفي إطار السعي إلى تثمين مؤهلات النزلاء الإبداعية وإذكاء روح المنافسة بينهم في إطار تربوي هادف، تم خلال سنة 2015، ولأول مرة تنفيذ برنامج للمسابقات في المجالات الثقافية والرياضية والدينية في 22 مسابقة، منها ما كان مبرمجا بشكل خاص لفائدة النزيلات والنزلاء الأحداث، وقد شارك فيها أزيد من 13000 سجينا.
وفي إطار الرعاية الصحية، يبقى ضمان الرعاية الصحية لفائدة السجناء رهينا بمدى نجاعة الإجراءات الوقائية والعلاجية المسطرة لتحقيق ذلك، إذ تشمل الإجراءات الوقائية كل ما يتعلق بتوفر الظروف الملائمة للعيش السليم والشروط الصحية الواجب توفرها كالنظافة الجسدية ونظافة أماكن الاعتقال ونوعية التغذية وكميتها.
أما الإجراءات العلاجية، فتتمثل في الفحوصات وعلاج الأمراض التي أصابت المعتقلين سواء عند دخولهم أو خلال فترة اعتقالهم، مما يتطلب تهيئة المصحات السجنية وتجهيزها بالمعدات الطبية وتوفر الأدوية والأطر الطبية وشبه الطبية.
من جهة أخرى، لم يغفل التقرير بعض الإكراهات التي تعرفها المندوبية العامة بهذا الشأن، وتتعلق أساسا بمحدودية الاعتمادات المالية المخصصة لها والتي تعيق جهودها في تعميم المصحات وتوفير التجهيزات الطبية الضرورية وصيانتها، فضلا عن قلة المناصب المالية التي تتيح توفر الأطر الطبية اللازمة.
وتتخذ المندوبية، في هذا الصدد، إجراءات تتمثل على الخصوص في مواصلة تغطية المؤسسات السجنية بالمصحات الطبية حيث وصل عدد المؤسسات المتوفرة على مصحات سنة 2015 إلى 55 مؤسسة، أي نسبة 70 بالمائة من مجموع المؤسسات السجنية، وتوفير التجهيزات والمعدات الطبية الضرورية بالمصحات الحديثة وصيانة وترميم المصحات القديمة وبرمجة إحداث مركزين طبيين جهويين خلال 2016 وخمسة مراكز لعلاج الإدمان على المخدرات بعدد من السجون، وكذا إصدار مرسوم يقضي بالرفع من التعويضات الممنوحة للأطباء -في إطار التعاقد- قصد تشجيعهم على التعاقد مع المندوبية العامة خاصة في المناطق النائية.
وفي مجال الدعم النفسي والاجتماعي، تم تنظيم سبع حملات للدعم النفسي خلال 2015 لفائدة 868 معتقلا، كما شرعت المندوبية العامة في إرساء برنامج إطار تتوخى من خلاله تتبع الوضعية النفسية والاجتماعية للسجناء، بما فيهم المعتقلين من الفئات الخاصة (كبار السن والنساء المرفوقات بأطفالهن والأحداث).
كما تم إحداث مصلحة خاصة بالبحوث الاجتماعية والنفسية في إطار الهيكلة التنظيمية الجديدة، في انتظار إحداث مصالح خاصة بالدعم والوساطة والرعاية النفسية للسجناء بالمؤسسات السجنية.
ولتوفير الأطر المتخصصة اللازمة لتفعيل هذا البرنامج، تم خلال سنة 2015 توظيف 27 إطارا عاليا في تخصصات علم النفس وعلم النفس الاجتماعي والمساعدة الاجتماعي وعلم النفس المرضي الإكلينيكي، ليبلغ عدد الأخصائيين النفسيين في المؤسسات السجنية 39 إطارا.
وفي إطار التواصل مع العالم الخارجي، ونظرا لأهميته في ترسيخ المفهوم الشمولي للإدماج، فإن المندوبية تحرص على تعزيز هذا التواصل، من خلال الزيارات المستمرة التي يقوم بها أقارب السـجين، ومشاركة الجمعيات في الأنشطة المنظمة لفائدة السجناء، وضمان اتصالهم بمحامييهم، واستفادة بعضهم مـن الرخص الاسـتثنائية والإذن بالخروج، فضلا عن بعض الإجراءات الموازية التي تدخل في نطاق مبادرات المندوبية العامة الرامية إلى ضمان استمرار اتصال السجين بالمجتمع الخارجي.
أما المحور المتعلق بتفريد العقوبة على مستوى التنفيذ كآلية لتحفيز السجناء لإعادة الإدماج، فيعد من الآليات الأساسية لتثمين جهود السجناء في مجال التأهيل والتكوين والانضباط، وكذا إذكاء الأمل في نفوس هؤلاء حول اعتناق الحرية بأمل الاندماج بشكل سليم وفعال في المجتمع بعد الإفراج، إذ يشكل الإفراج المقيد بشروط إحدى الآليات المتاحة في هذا الإطار، غير أنه سجل استفادة عدد ضئيل جدا من السجناء خلال سنة 2015، حيث لم يتجاوز خمسة مستفيدين من مجموع 260 مقترحا أحيل من طرف المندوبية العامة على المديرية المعنية بوزارة العدل والحريات.