يحكى أن جحا اجتمع عليه ذات يوم مجموعة من الشباب ولما ضجر من إزعاجهم راودته فكرة للتخلص منهم فبادرهم بالقول: إن “آيت فلان” – وسمَّى لهم عائلة من العائلات – لديها الآن عرس، انصرفوا لتنالوا مما لذ وطاب هناك بدل أن تضيعوا وقتكم ووقتي هنا.. بعد لحظات من انصراف الشباب عنه ساءل نفسه: ماذا أفعل هنا؟ لأذهب وألتحق بالعرس !! بالمختصر المفيد: كذِبَ جحا وصَدَّق كذِبَه..
هذا حال جريدة “الصباح” التي أصبح الكذب في حق الحزب وقياداته ومنتخبيه منهجا ملازما لخطها التحريري، وهي تكذب وتتحرى الكذب لعل القراء يصدقون كذبها يوما..
مناسبة هذا الكلام ما أوردته هذه الجريدة في عددها الصادر اليوم الأربعاء 22 مارس في مقال بعنوان “قياديون ب”بيجيدي” يتمنون فشل العثماني”، من أن هؤلاء القياديين وساقت اسمي ضمنهم يطلبون من الله ليل نهار ألا يوفق رئيس الحكومة المعين الدكتور سعد الدين العثماني في مهمته، لأن نجاحه في هذه المهمة حسب زعم الجريدة “يعني عودته مجددا إلى الأمانة العامة للحزب في
المؤتمر المقبل وقطع الطريق عليهم”.
إذا كان من تعليق ضروري على هذه التخرصات، فيكفي القول من خلال الظاهر من كلام “الصباح” أن الذي يتمنى الفشل للدكتور العثماني في مهمته هي “الصباح”
نفسها، لذلك فهي تستدعي وقائع مرت عليها 9 سنوات مرتبطة بسياقات معينة وتلبسها لبوسا “مناوراتيا “، والقصد الخفي الذي لا يصعب إدراكه من قبل من يقرأ المقال أن الجريدة تلعب لعبة قذرة بالسعي لشق صف الحزب وتصوير وضعه الداخلي كما لو أنه مقسم بين معسكرين، معسكر العثماني ومعسكر ابن كيران، وتسويق صورة مغلوطة أن الحزب منقسم في تأييد الدكتور سعد الدين العثماني في مهمته.
يبدو أن كاتب المقال انكشفت له الحجب أو أوحي إليه لأن هذا غير مستطاع للبشر العاديين! حتى عرف أني أطلب الله ليل نهار ألا يوفق رئيس الحكومة المعين! ولكي يطمئن صاحبنا المفتري أقول له إن هيئات ومناضلي حزب العدالة والتنمية وأنا واحد منهم في صف متراص وراء الدكتور العثماني لدعمه من أجل إنجاح مهمته، بالدعاء والرأي والقرار المؤسساتي الديمقراطي والمواكبة الإعلامية الفعالة وغيرها من أشكال الإسناد التي قد توغظ صدور البعض.
أما ما يتعلق بالمؤتمر المقبل فإن لغة “قطع الطرق” لا توجد إلا في “الصباح” أما الحزب فهو ولله الحمد معافى من هذه الآفة ويتخذ قراراته بنزاهة فكرية وتجرد أخلاقي وتقدير مسؤول واختيار نزيه وديمقراطي، فلا يُقَدَّم إلا من قدمته الاختيارات الداخلية المستقلة وطوبى لمن نال الإعفاء بدل الابتلاء بمسؤولية قد لا يحسن فيها..
وختاما أقول ما قاله جرير للفرزدق:
زَعَمَ الفَرَزْدَقُ أَنْ سَيقْتُلُ مَرْبَعًا فَأَبْشِرْ بِطُولِ سَلامَةٍ يا مَرْبَعُ
وَرَأيْتَ نبْلَكَ يا فَرَزْدَقُ قَصّرَتْ وَجَدْتَ قَوْسَكَ لَيسَ فيها مَنزَعُ
بقلم سليمان العمراني