أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

سيرورة الزمن وجمود السياسي في مغرب العجائب

 

من غرائب الزمن انه يتحرك ولا يؤمن بالثبات والجمود، كما قال الفيلسوف الإغريقي هراقليطس ” لا يمكنك ان تستحم في النهر مرتين لان مياه جديدة ستغمر جسدك ” فالكون كله يتحرك بكل مكوناته وكائناته أي بكل موجوداته، الا كائن واحد وهو الفاعل السياسي في المغرب، ما زال يحكمه منطق الجمود والسكون، فلم يسطع ان يستوعب السياق ولم يستطيع ان يفهم أن الكل في هدا الوجود يتحرك إلا هو فلا يتغير.


يجب على الفاعل السياسي ان يتغير اليوم، فكل ما يمكن معرفته اليوم هو ان عالم السياسة تغير بشكل كبير، وان العالم كذلك يتغير بشكل مستمر، لكن الفاعل السياسي لم يستوعب الدرس والسياق الوجودي الذي نعيشه، كما يجب عليه ان يرقى ويحسن الخطاب السياسي الذي يستعمله أي ان ينتقل من خطاب الكلام والاقوال الى خطاب العمل والفعل.


 فالمواطن اليوم لم يعد يؤمن بالخطاب والكلمات الرنانة والكلام الموزون، بل يؤمن بالعمل الملموس ويؤمن بماذا يستفيد من كل الخطابات والعمل على طريقة تنزيل المشاريع، وبالتالي يحتاج القليل من الخطاب والكثير من العمل والتطبيق.


واتقان الخطاب وحده لا يكفي فيجب امتلاك الحلول للمشاكل الاجتماعية كما يجب بلورة مشاريع القرب وامتلاك العقل الاستثماري وخلق مناصب الشغل وامتلاك القدرة على الابداع والابتكار والخروج من النمطية والخدع السياسية.


فكل هده الخدع والاكاذيب والمناورات لم تعد تصلح لتدبير عالم اليوم، كما يجب على السياسي ان يكون سوسيولوجيا وسيكولوجيا وطبيبا واقتصاديا ورجل الاعمال والتجارة والاستثمارات، كما يجب على السياسي ان يحب عمله وعالمه ووطنه وشعبه، كما يجب ان يتجاوز منطق المكيافيلية ” مكر الثعلب وقوة الأسد” بل عليه ان يدرس شعبه ويفهم سياقه. وعلى السياسي ان يحمي فقراء شعبه وفي الأخير لا يجب على السياسي ان يكون سياسيا فقط، بل ان يكون كذلك مسيسا وفنان، فالسياسة هي فن والفن ابداع وابتكار وبالتالي فالسياسة فن تدبير الاختلاف وفن تسيير الشؤون العامة بكل مسؤولية وبدون محسوبية.


فالحكومة التي يراسها السيد سعد الدين العتماني يجب عليها الاهتمام اكتر بالسياسات الاجتماعية، فالمغاربة ينتظرون الكثير في هدا المجال / يجب محارب الفقر / والبطالة / وإصلاح التعليم / والاهتمام بمشاريع القرب من اجل توفير الشغل، والحد من شبح البطالة واحساس المواطن واستفادته من كل الأموال التي تنفقها الدولة في المجالات المختلفة.


فقد انتهى زمن الكلام والخطاب الرنان، فاليوم المغاربة ليس في استطاعتهم الاستماع اكثر الى التفهات والوعود الفارغة، بل ينتظرون العمل وتحريك الاقتصاد وخلق فرص للعمل وتحسين أوضاعهم الاجتماعية فكل القطاعات لا تستجيب لمتطلبات المواطنين ، الفساد في كل درب وحي ، يجب وضع برنامج واضح ومسؤول وهادف وتجاوز كترة الخطابات الفارغة . من اجل تفادي سخط الشعب فالكأس امتلأ عن اخره والصبر نفد ولم يبقى الا الخروج الى الشوارع دون أي تردد. وأخيرا اعلموا أيها السياسيون ان الشباب الدي خرج في 20فبراير لم يمت بعد ، وان ما اطلقتم عليهم (الطبالة والغياطة )اصبحوا اليوم فنانين وقادرين على خلق المفاجئة.

لحسن ايت المغروس : باحث في التواصل السياسي في المعهد العالي لإعلام والاتصال

 

 


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد