فريكس المصطفى ـ بني ملال
بشراكة مع ولاية أمن بني ملال ومندوبية الصحة بني ملال والمديرية الإقليمية لقطاع التربية الوطنية ببني ملال،نظم المرصد المغربي لمكافحة الفساد والدفاع عن حقوق الإنسان لقاء ا تواصليا تحت موضوع : ‘ مخاطر استهلاك المخدرات بالمؤسسات التعليمية ‘ وذلك يوم الخميس 18 ماي 2017 بثانوية العامرية.
وجدير بالذكر أن تنظيم هذا اللقاء التحسيسي التواصلي جاء بعدما لوحظ تنامي تعاطي بعض تلاميذ المؤسسات التعليمية للمواد المخدرة ومع مايتطلبه ذلك من ضرورة التدخل العاجل، لتطويق وضع ستكون له تبعات خطيرة على الجيل القادم لامحالة، بحيث أن بعض الإحصائيات الحديثة المتوفرة تفيذ أن 10 % من تلاميذ الإعدادي والثانوي و20% من طلبة الجامعات يداومون على استهلاك مادة الشيرا والقنب الهندي والحبوب المهلوسة وأن 70 % من مستهلكي المخدرات شرعوا في الإدمان عليها وعمرهم يتراوح ما بين 15 و 18 سنة، أي خلال فترة تمدرسهم في المرحلة الإعدادية والثانوية،بالإضافة الى أن مجموعة من المؤسسات التربوية أصبحت سوقا مفتوحة لتجار السموم، سوقا تزيد من تعميق معاناة الأسر بشكل ينذر بتضاعف عدد المدمنين على شتى أنواع المخدرات.
وفي هذا الصدد،ومن أجل احتواء هذه الأزمة نظم المرصد المغربي لمكافحة الفساد والدفاع عن حقوق الإنسان هذا اللقاء الذي يهدف الى تحسيس تلاميذ المؤسسات التعليمية بمخاطر استهلاك المخدرات والإدمان عليها،ومايترتب عن ذلك من ٱثار سلبية على حياتهم وصحتهم ومستقبلهم، وقد حضر هذا اللقاء كل من أطر وتلاميذ وتلميذات ثانوية العامرية بالإضافة الى عدة جمعيات حقوقية وتنموية
في بداية اللقاء رحب الأستاذ عبد الغني بوطيب ‘ منسق اللقاء ‘ بكل الحاضرين ،وأكد خلال كلمته أن تنظيم هذا اللقاء سيلعب دورا أساسيا في التوعية والتحسيس بمخاطر استهلاك المخدرات بالنسبة لتلاميذ المؤسسات التعليمية خاصة منهم الذين وقعوا في براثن الإدمان من قبل تجار السموم الذين يبيعون لهم لحظة حلم تتحول مع توالي الأيام الى كابوس رهيب، يخرب طاقاتهم ويرميهم في أثون الانحراف والإدمان والجنون والسجون
بعد ذلك تناول الكلمة السيد المصطفى فريكس رئيس المرصد المغربي لمكافحة الفساد والدفاع عن حقوق الإنسان،والذي أكد خلال كلمته أن محاربة ٱفة استهلاك المخدرات بالمؤسسات التعليمية تتطلب ضرورة إجراء متابعة دقيقة ضمن المدارس ومناطق التجمعات وارتياد الشباب،وتنقية الفضاءات الداخلية بالمؤسسات التعليمية ومحيطها من السلوكات المنحرفة ،وكذا مراقبة سلوك البعض ممن يشك بهم، والعمل على تكثيف حملات التوعية المشتركة، والتي يجب أن تشمل الأسرة والمدرسة إلى جانب الشباب، من أجل تطويق واحتواء هذه الظاهرة والحد من تفاقمها
أما مداخلة السيد عميد الشرطة بنزين طلحة رئيس الدائرة الخامسة للشرطة ببني ملال، فقد صرح أن انخراط المديرية العامة للأمن الوطني وولاية أمن بني ملال في هذا اللقاء التواصلي التحسيسي المتعلق بمخاطر استهلاك المخدرات بالمؤسسات التعليمية، يأتي بعد انفتاحهما على محيطهما السوسيو ثقافي والمدرسي وكذاعلى جمعيات المجتمع المدني وسعيا منهما على تقديم خدمات أمنية ذو جودة عالية تعكس متطلبات وحاجيات الفئة المستهدفة،كما ركز من جهته أيضا على المقاربة التحسيسية في مجال محاربة الجريمة بالوسط المدرسي ومدى خطورة تعاطي التلاميذ للمخدرات بالمؤسسات التعليمية ،كما ركز أيضا على السلوكيات الوقائية للحيلولة دون وقوع التلميذ ضحية لفعل من الأفعال الجرمية،وانتقل بعد ذلك الى الحديث عن التمييز بين الإستهلاك والإدمان على المخدرات ،باعتبار أن الٱثار المترتبة عن هذه الأخيرة مرتبطة بعدة ظواهر سلبية كالمخاطر النفسية والإجتماعية والإقتصادية
في مداخلته، أكد الدكتور حبيب الزاهري ‘ طبيب قسم المستعجلات بالمستشفي الجهوي ببني ملال ‘ أن المخدرات آفة العصر، لم يقتصر أهل الشر على المخدرات الملموسة، بل تجاوزت ذلك لتصل إلى المخدرات الرقمية، سعياً لنشر الدمار بأي طريقة كانت وإدخالها إلى جميع البيوت، فالمخدرات مصنفة الى ماهو طبيعي وغير طبيعي وهي مواد مصنوعة من مادة نباتية تضم في مكوناتها عناصر مخدرّة ومسكنة، تؤدّي إلى إصابة الجسم بالخمول والفتور، وتؤثر بالدرجة الأولى وبشكل مباشر على الجهاز العصبي، وبالتالي على وظائف الدماغ
وأضاف الدكتور الزاهري أن تدخين السجارة الأولى هي البوابة الأولى لتعاطي المخدرات والإدمان عليها حيث ان المدخن لا يدرك مدى خطورة السيجارة الاولى وما تحمله من ادمان وتقييد لحريته وارادته، بحيث أنه لن يتركها بسهولة بعد ذلك. وهذا هو سبب تمسك المدخنين بالسجائر بالرغم من معرفتهم بأن السجائر قاتلة وأن حالات الإدمان تؤدي إلى التفكك الأسري ،وفقدان الروابط داخل الأسرة
وفي هذا السياق، ولإيجاد حلول كفيلة لمحاربة هذه الٱفة الخطيرة التي تهدد حياة ومستقبل الجيل القادم ، دعا الدكتور حبيب الزاهري الى التنسيق مع جمعيات المجتمع المدني والفاعلين التربويين من خلال القيام بأنشطة تحسيسية بخصوص مخاطر الإدمان، وذلك لن يتأتى إلا بتفعيل دور جمعيات الآباء وتوعية الأسر وتنقية الفضاء ات الداخلية بالمؤسسات التعليمية ومحيطها من السلوكات المنحرفة واعتبار دور الأسرة قائما عند الحديث عن هذه الظواهر والسلوكات الانحرافية، هذا دون إغفال الدور الذي تضطلع به المؤسسات التعليمية والذي يفترض فيه إيجاد الحلول للمشاكل التربوية المطروحة على المؤسسات التعليمية وعلى محيطها بتنسيق مع باقي المتدخلين خاصة مع السلطات المحلية من أجل حماية المؤسسات التعليمية من الانحرافات والسرقات والاعتداءات
وجدير بالذكر أن اللقاء مر في جو يسوده النقاش والتحاور البناء ،حيث أن تلاميذ وتلميذات ثانوية العامرية الحاضرين تفاعلوا بشكل إجابي مع موضوع اللقاء ،وذلك من خلال نقاش بناء أجمعوا فيه أن مكافحة ٱفة المخدرات بالمؤسسات التعليمية يجب أن يتم من خلال تعزيز دور الأسرة التوعوي، داعيين بذلك أولياء الأمور إلى ضرورة تعليم الأبناء رفض أي شيء غير معروف يقدمه الغرباء أو الأشخاص المعروفين لهم، والحرص على أن يكونوا قدوة حسنة للأبناء خصوصاً في السلوكيات والتصرفات اليومية، ومعرفة إلى أين يذهب الصغار وماذا يفعلون، مشددين على وجوب التحدث معهم عن الأضرار الصحية للتدخين وتجنب مصاحبة أصدقاء السوء
وفي ختام اللقاء تقدم المرصد المغربي لمكافحة الفساد والدفاع عن حقوق الإنسان بالشكر الجزيل الى كل من ساهم من قريب أو من بعيد في إنجاح هذا اللقاء التحسيسي التواصلي خاصة الى كل من السيد وهاشي محمد والي أمن بني ملال والسيد امحمد الخلفي مدير المديرية الإقليمية للتربية الوطنية ببني ملال، والدكتور شهاب رشيد مندوب مندوبية الصحة بإقليم بني ملال والشكر موصول كذلك الى مدير وناظر والحراس العامون وجميع الأطر التربوية بثانوية العامرية ،بالإضافة الى عميد الشرطة بنزين طلحة المحاضر والرائد بامتياز في كل اللقاءات التي تعنى بالمجتمع المدني، وكذا الدكتور والفاعل الجمعوي حبيب الزاهري الرائد في تنظيم القوافل الطبية والندوات،وكذلك الشكر موصول الى السيد رئيس اللجنة التنظيمية محمد المهدي الشرايبي على دعمه المادي والمعنوي في إنجاح هذا اللقاء التواصلي.
.