كمال ونناش باحث وخبير في علوم التربية .
البيداغوجيا الإبداعية نظرية تربوية جديدة تعمل على تكوين جيل من المتعلمين يمتلك العلم والتكنولوجيا والقدرات الكفائية في جميع التخصصات من أجل تسيير دفة المجتمع وتوجيهه الوجهة الحسنة والسليمة ،مع تحلي هذا الجيل بالأخلاق الفاضلة التي تؤهله لخدمة المجتمع والوطن والأمة على حد السواء.
المرجعيات النظرية التي تعتمد عليها البيداغوجيا الإبداعية: تستوحي البيداغوجيا الإبداعية مرتكزاتها النظرية والتطبيقية من نظرية اللسانيات التوليدية التحويلية التي ركزت كثير على الإبداعية اللغوية على مستوى الإنجاز وتوليد الجمل اللامتناهية العدد من خلال قواعد نهائية ومحددة واستعمالها بشكل إبداعي متجدد. كما تعتمد النظرية الإبداعية على بيداغوجيا الأهداف والكفايات والمجزوءات ونظرية الجودة التربوية وتبني مبادئ التربية الحديثة والمعاصرة مع تمثل الفلسفة البرگماتية المخلقة وتنفيذ مقررات الحياة المدرسية والتنشيط التربوي. ومن جهة أخرى، تستلهم هذه النظرية التجارب التربوية في الدول الغربية المتقدمة التي تربط المدرسة والتعليم بالممارسة العملية وسوق الشغل والبحث العلمي والاختراع الآلي، والتقني وتقرنه كذلك بالتنمية والتقدم والازدهار. البيداغوجيا الإبداعية وغاياتها: تهدف البيداغوجيا الإبداعية إلى تكوين مواطن صالح يغير مجتمعه ويساهم في تطويره والرفع من مراتبه كما يساهم في الحفاظ على كينونة أمته ومقوماتها الدينية، ويسعى جاهدا من أجل تنميتها بشريا وماديا وحمايتها من المعتدين عن طريق الدفاع عنها بالنفس والنفيس، وإعداد القوة البشرية والعلمية والتقنية من أجل المجابهة والتحصين. ويعني هذا أن البيداغوجيا الإبداعية نظرية تعمل على تكوين جيل من المتعلمين يمتلك العلم والتكنولوجيا والقدرات الكفائية في جميع التخصصات من أجل تسيير دفة المجتمع وتوجيهه الوجهة الحسنة والسليمة، مع تحلي هذا الجيل بالأخلاق الفاضلة التي تؤهله لخدمة المجتمع والوطن والأمة على حد سواء. ومن أهداف البيداغوجيا الإبداعية العمل على خلق مدرسة عملية نشيطة يحس فيها التلميذ بالحرية والخلق والإبداع . وبالتالي، تتحول هذه المدرسة إلى ورشات تقنية ومقاولات صناعية ومختبرات علمية ومحترفات أدبية و قاعات فنية من أجل المساهمة في الاقتصاد الوطني والعالمي . خاتمــــة: من خلال ما سبق يتضح لنا أن البيداغوجيا الإبداعية هي نظرية تهدف إلى بناء مستقبل تربوي حداثي قائم على الخلق والتطوير والإبداع والاكتشاف والخلق بعد المرور الضروري من مرحلة التقليد والمحاكاة والتدريب، وكل ذلك من أجل خلق مجتمع متنور كفء قادر على مواجهة التحديات الموضوعية والواقعية والدولية على جميع الأصعدة والمستويات والقطاعات الإنتاجية. بيد أن هذه النظرية التربوية الإبداعية لا يمكن أن تحقق ثمارها المرجوة إلا في مجتمع العمل والحريات الخاصة والعامة والديمقراطية المتخلقة . المراجع المعتمدة : أتر الوعي بالعمليات الإبداعية في حل المشكلات رسالة دكتورة إعداد أيمن محمد فتحي عامر. عرض حول «بيداغوجيا الإبداع» من إعداد الدكتور مصطفى ستيتو جميل حمداوي، صندوق البريد 5021 أولاد ميمون، الناظور، المغرب.
|